الحياة برس - 20 عاماً مرت على إندلاع إنتفاضة الأقصى " الإنتفاضة الثانية "، التي إنطلقت في 28 أيلول/سبتمبر 2000، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها المتطرف أرئيل شارون للحرم القدسي الشريف، في وقت كانت عملية السلام قد تعثرت، ورفض الإحتلال تنفيذ ما أتفق عليه مع السلطة الفلسطينية في إتفاق المبادئ في أوسلو، وهو الإنسحاب من المناطق الفلسطينية وقيام الدولة الفلسطينية على حدود الـ67.
بدأت الإنتفاضة بمسيرات غاضية في كافة محافظات الوطن الشمالية والجنوبية، واندلعت المواجهات بين الشبان الفلسطينيين وقوات الإحتلال على كافة نقاط التماس في غزة والضفة الغربية.
تدحرجت الأوضاع وقرر الرئيس الراحل ياسر عرفات تحويلها لإنتفاضة مسلحة، بعد أن أوغل الإحتلال في دماء الفلسطينيين المدنيين وتنفيذه مجازر بحق المتظاهرين الذين لم يملكوا سوى الحجارة.
وبدأت تتزايد قوة الإنتفاضة ودخلت قوات الأمن الفلسطيني لتساند الجماهير الغاضبة، وإشتبك عناصرها مع قوات الإحتلال في كافة نقاط التماس وأستشهد العشرات من كوادر الأجهزة الأمنية الفلسطينية في حين قتل عدد من جنود الإحتلال الذين إستخدموا الطائرات الحربية والمدرعات في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل.
ودخلت كافة فصائل المقاومة الفلسطينية للمواجهة، ونفذت العديد من العمليات الفدائية داخل المدن الإسرائيلية وتفجير الحافلات والمطاعم مما أثر بشكل كبير على الأوضاع الأمنية والإقتصادية للإحتلال.
نفذ الاحتلال عمليات تهجير وهدم وأعاد إحتلال مناطق واسعة في الضفة الغربية، وبدأت ببناء جدار الفصل العنصري، الذي يقسم مناطق الضفة الغربية عن القدس ومحيطها.
بعد 20 عاماً من النضال والمقاومة والصمود الفلسطيني، ما زال المواطن الفلسطيني يعيش إنتكاسات سياسية وإجتماعية وإقتصادية جراء الإنقسام المستمر بين شطري الوطن منذ 14 عاماً، وانهارت كافة جهود عملية السلام، واعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ديسمبر 2017، بالقدس عاصمة للإحتلال في خطوة تعارض كافة القوانين الدولية، وطرح خطة أسماها بخطة السلام " صفقة القرن "، لتظهر أن لا دولة فلسطينية وفقط غزة وكنتونات متفرقة من الضفة الغربية.
أما غزة فهي منطقة صغيرة، يعيش فيها أكثر من 2 مليون شخص، وهي منطقة كافة منظمات العالم الإنسانية أشارت أنها غير صالحة للحياة، فيحصارها الإحتلال منذ 14 عاماً، مما زاد من معدلات الفقر والبطالة، حيث بلغت نسبة البطالة لما يقارب 65% وفقاً لإحصائية البنك الدولي.
كما يعاني أهالي القطاع من إنقطاع مستمر للتيار الكهربائي ونقص المياه الصالحة للشرب.
وبعد 20 عاماً من الألم والحزن، تأتي الإمارات والبحرين لتعلن التطبيع المجاني مع دولة الإحتلال الإسرائيلي، متجاهلة كافة الحقوق الفلسطينية والمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.
بالإضافة لوقف الدعم العربي للسلطة الفلسطينية، حيث وصل خزينة السلطة الفلسطينية منذ بداية عام 2020 من الدول العربية 35 مليون دولار، يأتي هذا في ظل الضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية للقبول في الإتفاقيات الجديدة التي لا تعطي الشعب الفلسطيني أدنى حقوقه.
في الذكرى الـ 20 للإنتفاضة، نجد الآلاف من شباب غزة منهم من هاجر ومنهم من يسعى لذلك، بحثاً عن فرصة أمل في حياة أفضل، بعد أن خاضت غزة 3 حروب لم تجني منها تنازلات إسرائيلية كبيرة، ولم تؤدي لكسر الحصار وانقاذ الإقتصاد الفلسطيني، مما أفقدهم الأمل في وطنهم الذي كبروا فيه وسط الحروب والدمار والإحتلال والحصار.