الحياة برس - كشفت مصادر مصرية مطلعة أن تقريرًا سياديًا قدمه جهاز الاستخبارات العامة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حذر من مغبة السماح بتوسيع دائرة المواجهة بين أبناء القبائل في سيناء وتنظيم "ولاية سيناء" الذي بايع تنظيم الدولة الإسلامية أملاً في تخفيف الضغط على قوات الجيش المتواجدة في شمال سيناء.وذكر التقرير بحسب المصادر ذات الطابع الأكاديمي العسكري أن فكرة تشكيل فرق مدنية من أبناء قبائل سيناء تعمل تحت بصر قيادة الجيش في شمال سيناء طُرحت أكثر من مرة داخل دوائر أمنية مختلفة لمناقشة مدى نجاحها حال تنفيذها.وبينت أنه في جميعها كانت تلقى الرفض، إلا أنهم فوجئوا بالسماح لأبناء قبيلة الترابين بتشكيل مجموعات مسلحة لمواجهة التنظيم، مما قد يفتح ساحة للحرب الأهلية في سيناء بدون وعي التداعيات الكارثية حال انتشر هذا الأمر.وأكدت المصادر خلال مناقشات دارت في هذا الشأن في ورش عمل بمراكز بحثية على صلة قوية بأجهزة هامة في الدولة بحسب تعبيرها، عرض الكثير من الخبراء عدم ملاءمة هذا النموذج لمواجهة تنظيم الدولة في مصر.ونبهت إلى الفشل الكبير في تطبيق هذا النموذج في ليبيا على الحدود الغربية المصرية، عندما سعى اللواء خليفة حفتر لاستقطاب بعض القبائل لهذا الغرض، وتم دعوة قبائل الشرق الليبي لمؤتمرات لحشدهم وراء تلك الفكرة إلا أنهم رفضوها تماماً.وأوضحت المصادر أن "التقرير الذي رفعه جهاز الاستخبارات حذر من خسارة جهود القبائل إلى الأبد في هذا الملف، نظراً لأن المعارك حينها ستكون بمبدأ الأرض المحروقة، وكل طرف سيصنّف القبائل غير المتعاونة معه بالأعداء، إضافة إلى أن كثيراً من المنضمين تحت لواء التنظيم من أبناء القبائل، وفي حال سقوط أيٍّ منهم على أيدي مدنيين سيتحول ما تبقى في سيناء إلى بحور دماء".يذكر أنه مع منتصف شهر أبريل/نيسان المنصرم اندلعت مواجهات عنيفة بين قبيلة الترابين، وتنظيم ولاية سيناء سقط على إثرها قتلى من الطرفين، فيما لا تزال المعارك مشتعلة بين الطرفين.وكانت قبيلة الترابين قد دعت في بيان في النصف الثاني من أبريل الماضي، قبائل سيناء إلى "التوحد للقضاء على "داعش" وهددت عناصره بـ"القتل إن لم يسلموا أنفسهم" لها.وقالت الترابين في بيانها إنه "حان الوقت للوقوف صفاً واحداً أمام هذا التنظيم الفاشي الذي لا يرحم شيخاً ولا شاباً"، فيما اكتفت السلطات الأمنية المصرية بموقف المشاهد ولم تتدخل إلا بدعم أبناء القبيلة بالسلاح وتسهيل حصولهم عليه بغية قضائهم على التنظيم.وكانت البداية عندما اعترضت مجموعة من التنظيم بعض أبناء الترابين بدعوى متاجرتهم في السجائر ونقْلها إلى غزة عبر الأنفاق "بما يخالف الشرع"، وهو ما رفض أبناء الترابين الاستجابة له نظراً لكون تجارة السجائر تجارة رائجة منذ فترة طويلة بالنسبة لهم، وهو ما رد عليه عناصر التنظيم بتفجير إحدى الشاحنات التي كانت محملة بالسجائر ومملوكة لأحد أبناء القبيلة في طريقها إلى غزة عبر الأنفاق، ليحشد أبناء الترابين صفوفهم ويتجهون لتجميع الأسلحة لمواجهة التنظيم.وأسفرت الاشتباكات بعد ذلك عن سقوط رموز من أبناء القبيلة كان في مقدمتهم موسى اللافي، الذي وصفته وسائل إعلام مصرية بالشهيد، بعد أن كان أحد المطلوبين أمنياً، وصدرت بحقه قرارات ضبط وإحضار في أعقاب ثورة يناير بدعوى تورطه في أعمال إجرامية، والمشاركة في تفجير خط الغاز الواصل من مصر لإسرائيل وقتها.