الحياة برس - بين فينة وأخرى تخرج عدد من الصفحات والشخصيات لتتداول أخباراً حول الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، والباحث والمدقق في الأمر يجد أن المنشورات متطابقة منذ أكثر من 8 سنوات.
واللافت بالأمر حسب بحث مطول قامت به الحياة برس، أن الشائعات حول الحالة الصحية "لأبو مازن"، تتزايد ما بين شهري "2/فبراير - 7/ يوليو" من كل عام تقريباً، وتعود مع شهر "9/سبتمبر"، والذي يصادف فيه موعد إنعقاد جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة من كل عام، بوتيرة أكبر.
وتتطرق العديد من المواقع الإسرائيلية والصحفيين الإسرائيليين المختصين بالشأن الفلسطيني للحديث في هذا الأمر، وفي بعض الأحيان يبالغون بشدة لدرجة أنهم يبدأون بالحديث عن دخوله في مرحلة الخطر، كما يتحدثون عن الخلافات بين مسؤولين في حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية حول من سيخلفه، وبالغت العديد من المواقع الفلسطينية التابعة لبعض الأحزاب المعارضة للشرعية الفلسطينية ومواقع أخرى إسرائيلية العام الماضي، وبدأت بالحديث عن تجهيز قيادات فتحاوية لخلايا مسلحة وذهبت لأبعد من ذلك للحديث عن إشتباكات وقعت في بعض مناطق الضفة الغربية، وتبين في النهاية أنها مجرد إشاعات وأخبار عارية عن الصحة كان هدفها إرباك الساحة الفلسطينية.
في هذه الأيام وقبل وقت قصير من مشاركة الرئيس عباس في كلمة مسجلة في الجلسة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة، عادت الشائعات حول صحته، وسبق ذلك حملة مسعورة للتشكيك بشرعيته والهجوم على القيادة الفلسطينية بشكل عام، في ظل حملة إسرائيلية مشابهة في محاولة لحشد الدعم الدولي لصالح مقاطعة كلمة الرئيس في الجمعية الأممية.
والمراقب الجيد للأمر يفهم بأن هذه الحملات تأتي دائماً في أوقات حرجة سياسياً على الداخل الفلسطيني، في محاولة لإظهار أن الطرف الذي يمثله الرئيس عباس وهو منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية المنبثقة عنها، أصبحت ضعيفة وأنها غير صالحة لإدارة الأوضاع الفلسطينية وعلى العالم أن يجد البديل القوي القادر على إدارة الملف الفلسطيني، وهذه الصورة المزيفة ما يسعى له من يقومون بإطلاق هذه الحملات التي تفشل في النهاية.
ويجب أن لا ننسى بأن الرئيس عباس كبير بالسن ويبلغ من العمر الآن "86 عاماً" والوعكات الصحية أمر يحدث بلا شك وكل إنسان معرض لذلك.
وكان الرئيس قد غادر في أبريل الماضي، لإجراء فحوصات طبية روتينية في ألمانيا، ونفت حينها الرئاسة وحركة "فتح" كل الشائعات التي تحدثت عن تدهور حالته الصحية، في حين ذهبت بعض المصادر الإسرائيلية والفلسطينية لتتحدث عن أن غيابه سيطول ولكن لم يلبث أياماً حتى عاد وإستكمل مهامه.
أما اليوم الأربعاء الموافق 22/سبتمبر الجاري، فقد التقى الرئيس برئيس هيئة التقاعد ماجد الحلو للحديث حول آخر تطورات العمل في الهيئة، وهو دليل آخر على عدم صحة كل ما أشيع عن صحته.