الحياة برس - أكد دونالد ترامب، الثلاثاء، أنه يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة مع إيران، لكنه في الوقت ذاته قدّم مبررات واضحة لاحتمال اللجوء إلى عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية، في خطاب يُعد الأول من نوعه الذي يشرح فيه بالتفصيل أسباب تفكيره في شن حملة عسكرية.

بداية تمهيد للرأي العام؟

ورغم أن تصريحات ترامب بشأن إيران لم تكن الجزء المركزي من خطابه، إلا أنها حملت دلالات مهمة، إذ اعتُبرت بداية محتملة لتهيئة الرأي العام الأمريكي لاحتمال مواجهة عسكرية، في حال وصلت المفاوضات مع طهران إلى طريق مسدود.

وبحسب المعطيات، فقد قام الجيش الأمريكي، بناءً على أوامر مباشرة من ترامب، خلال الأسابيع الأخيرة، بتجميع أكبر حشد عسكري في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق، في خطوة تعكس مستوى التصعيد غير المسبوق.

اجتماع جنيف.. الفرصة الأخيرة؟

ومن المقرر عقد اجتماع حاسم في مدينة جنيف، الخميس، يجمع مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ويُنظر إلى هذا الاجتماع باعتباره فرصة أخيرة لإحداث انفراجة دبلوماسية ومنع اندلاع حرب محتملة، خاصة في ظل التصعيد السياسي والعسكري المتبادل.

اتهامات مباشرة لطهران

وخلال خطابه، عرض ترامب قائمة بأسباب الأزمة الحالية مع إيران، قائلاً إن النظام الإيراني ووكلاءه "نشروا الإرهاب والكراهية" على مدى 47 عاماً، ما أسفر – بحسب تعبيره – عن مقتل آلاف الأشخاص في المنطقة، بينهم جنود أمريكيون، إضافة إلى ما لا يقل عن 32 ألف مدني خلال احتجاجات ديسمبر الماضي.

كما اتهم إيران بتطوير صواريخ باليستية تهدد أوروبا والقواعد الأمريكية في المنطقة، وزعم أن طهران تعمل على تطوير صواريخ عابرة للقارات "ستصل قريباً إلى الولايات المتحدة".

في المقابل، تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران تعمل بالفعل على تطوير هذا النوع من الصواريخ، لكنها تحتاج إلى ما لا يقل عن عقد كامل قبل امتلاك قدرة تشغيلية فعلية.

الملف النووي في قلب الأزمة

أخطر ما ورد في خطاب ترامب كان اتهامه إيران بمحاولة إعادة بناء برنامجها للأسلحة النووية، الذي قال إنه "تم تدميره" خلال حرب قادتها إسرائيل لمدة 12 يوماً في يونيو الماضي.

وأضاف أن طهران تلقت تحذيراً واضحاً بعد تلك الحرب بعدم إعادة بناء برنامجها النووي العسكري.

وقال ترامب:
"نحن في مفاوضات معهم ويريدون إبرام صفقة، لكننا لم نسمع الكلمات السرية – لن نمتلك سلاحاً نووياً أبداً".

وتابع:
"أفضل حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية، لكن هناك أمر واحد مؤكد، وهو أنني لن أسمح أبداً للدولة الأولى الراعية للإرهاب بامتلاك سلاح نووي، ولا ينبغي لأي دولة أن تشكك في عزيمة أمريكا".

ويعكس الخطاب تحولاً لافتاً في نبرة الإدارة الأمريكية، وسط ترقب دولي لنتائج اجتماع جنيف، الذي قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة بين واشنطن وطهران، إما نحو اتفاق جديد أو مواجهة مفتوحة.

calendar_month25/02/2026 05:27 pm