
الحياة برس - كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، تفاصيل إضافية حول العملية الخاصة التي نفذتها قوة إسرائيلية في غرب مدينة غزة وانتهت باعتقال معين محمد العرابيد، الذي تصفه إسرائيل بأنه رئيس جهاز الأمن الداخلي التابع لحركة حماس في قطاع غزة، كما وصفته اسرائيل هيوم بمنجم ذهب استخباري عن حماس.
وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية، فإن العرابيد كان خلال الفترة الأخيرة يعمل على تعزيز سيطرة حماس في شمال قطاع غزة، كما اتهمته بالمشاركة في دفع مخططات وعمليات تستهدف قوات الاحتلال المنتشرة في محيط ما يسمى "الخط الأصفر".
لماذا اعتقاله وليس اغتياله؟
اللافت في الرواية الإسرائيلية أن القرار لم يكن متجهاً منذ البداية نحو قتل العرابيد، إذ أفادت تقارير نقلت عن المراسل العسكري لهيئة البث إيتاي بلومنتال بأن إسرائيل درست في مرحلة أولى إمكانية استهدافه جواً، قبل أن تتجه إلى تنفيذ عملية برية بهدف إلقاء القبض عليه حياً.
وتكمن أهمية هذه الخطوة، وفق الإعلام الإسرائيلي، في أن العرابيد يُعتقد أنه يمتلك معلومات واسعة حول عمل منظومة الأمن الداخلي التابعة لحماس، وشبكة الأشخاص والآليات التي تستخدمها الحركة في متابعة نشاطها داخل القطاع.
كما سلطت تقارير إسرائيلية الضوء على الدور المنسوب إليه في ملاحقة من تصفهم إسرائيل بالعملاء أو المتعاونين معها داخل غزة، وهو ما يجعل اعتقاله، من وجهة النظر الإسرائيلية، فرصة للحصول على معلومات استخبارية مباشرة بدلاً من خسارته في عملية اغتيال.
عملية استمرت لأشهر من التخطيط
وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أن العملية لم تكن قراراً ميدانياً اتخذ في اللحظة الأخيرة، بل جرى التخطيط لها على مدى أشهر، مع اعتماد القوات الخاصة على معلومات استخبارية لتحديد مكان العرابيد والوصول إليه في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن قوات خاصة تابعة للشاباك وجيش الاحتلال نفذت العملية تحت غطاء من الغارات الجوية، فيما لم تعلن إسرائيل عن وقوع إصابات في صفوف القوة التي نفذت الاعتقال.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، نُقل العرابيد إلى داخل إسرائيل لاستكمال التحقيق معه، ما يعني أن القضية بالنسبة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية لم تنته بانتهاء العملية، وإنما بدأت مرحلة أخرى تتعلق بما يمكن الحصول عليه من معلومات خلال التحقيق.
خلاف حول منصبه الحقيقي
وفي الوقت الذي تصر فيه إسرائيل على تقديم العرابيد باعتباره رئيس جهاز الأمن الداخلي لحماس في قطاع غزة، ظهرت رواية فلسطينية مختلفة بشأن منصبه.
فوزارة الداخلية في غزة قالت إن العرابيد ضابط في جهاز الأمن الداخلي، وإن قوة إسرائيلية خاصة اختطفته أثناء أدائه مهامه في منطقة الكتيبة، بينما تحدثت الرواية الإسرائيلية عن اعتقال رئيس الجهاز.
أما صحيفة "يديعوت أحرونوت" فنشرت اسم العرابيد باعتباره المسؤول الذي اعتقلته القوات الإسرائيلية، ونقلت أنه يشغل منصب رئيس الأمن العام التابع لحماس.
ماذا تريد إسرائيل من العرابيد؟
تكشف طبيعة العملية، وفق ما نشره الإعلام الإسرائيلي، أن الهدف لم يكن فقط إبعاد شخصية أمنية عن قيادة حماس، وإنما محاولة الوصول إلى معلومات داخلية عن طريقة عمل الحركة في قطاع غزة.
وتشير التقارير إلى أن الاهتمام الإسرائيلي يتركز بصورة خاصة على منظومة الأمن الداخلي، وآليات حماس في فرض السيطرة داخل المناطق التي لا تزال تحت نفوذها، إضافة إلى نشاطها ضد من تتهمهم الحركة بالتعاون مع إسرائيل، وتحركات عناصرها بالقرب من الخط الأصفر.
ولهذا السبب، تبدو قيمة العرابيد بالنسبة لإسرائيل مرتبطة بالمعلومات التي يمكن أن يقدمها خلال التحقيق أكثر من كونه مجرد قيادي تم إخراجه من الميدان.
العملية تحمل رسالة أبعد من اعتقال شخص واحد
ويأتي اعتقال العرابيد في وقت تؤكد فيه حكومة بنيامين نتنياهو تمسكها بالبقاء العسكري داخل قطاع غزة.
وفي وقت سابق اليوم، زار نتنياهو موقعاً عسكرياً داخل القطاع قرب الخط الأصفر، وقال إن إسرائيل تسيطر على نحو 60% من مساحة غزة وإنها لن تنسحب من مواقعها الحالية، مؤكداً استمرار العمليات لتحقيق أهدافها المعلنة.
ومن هنا، يمكن قراءة عملية اعتقال العرابيد باعتبارها جزءاً من استراتيجية إسرائيلية أوسع للحفاظ على القدرة الاستخبارية والعسكرية داخل القطاع، وليس مجرد عملية أمنية منفصلة.
وفي المقابل، فإن استمرار العمليات الخاصة والاعتقالات والضربات داخل غزة رغم وقف إطلاق النار يضع الاتفاق أمام اختبار جديد، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول حدود انتشار قوات الاحتلال ومستقبل وجودها داخل القطاع.
02/09/2026 05:20 pm
.png)







-450px.png)