الحياة برس - كشفت الحكومة الفلسطينية عن حجم الضغوط المالية التي تواجهها، في ظل احتجاز إسرائيل الجزء الأكبر من أموال المقاصة وتراجع المساعدات الخارجية، مؤكدة أن الإيرادات المتاحة لا تغطي 20% من احتياجاتها الشهرية، بينما تحتاج إلى نحو 550 مليون شيكل لصرف نصف رواتب الموظفين العموميين وفق الآلية المعتمدة.

وقال مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب، إن استمرار الأزمة يضع الحكومة أمام خيارات صعبة لتأمين رواتب الموظفين والحفاظ على الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، في ظل اتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات.

وأوضح أبو الرب، خلال مقابلة إعلامية، أن إسرائيل تحتجز نحو 68% من الإيرادات الفلسطينية، فيما تتراوح الإيرادات المحلية شهرياً بين 200 و220 مليون شيكل، وقد تصل إلى 260 مليون شيكل في أفضل الأحوال، وهي مبالغ لا تكفي للوفاء بالالتزامات المالية المتراكمة.

أزمة الرواتب تطال أكثر من مليون فلسطيني

وفيما يتعلق برواتب الموظفين، أشار أبو الرب إلى أن فاتورة الرواتب الكاملة تبلغ نحو مليار و50 مليون شيكل شهرياً، بينما تحتاج الحكومة إلى قرابة 550 مليون شيكل لصرف 50% من الرواتب، بحد أدنى يبلغ 2000 شيكل.

وبيّن أن آليات الصرف الحالية تمنح الموظفين ذوي الرواتب المنخفضة نسبياً معاملة تخفف من أثر الاقتطاعات، لافتاً إلى أن أكثر من 65% من الموظفين يستفيدون من الترتيبات المعمول بها، وأن آثار الأزمة تنعكس على الظروف المعيشية لأكثر من 1.2 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكد أن استمرار صرف الرواتب بنسب منقوصة لا يمثل حلاً دائماً، لكنه يأتي نتيجة نقص الموارد المالية وعدم انتظام الإيرادات الحكومية.

هل تعود الحكومة إلى دعم المحروقات؟

وبشأن إمكانية إعادة دعم السولار والغاز أو تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، لم يعلن أبو الرب عن قرار حكومي بهذا الخصوص، موضحاً أن محدودية السيولة تجعل إقرار التزامات مالية جديدة أمراً بالغ الصعوبة.

وأشار إلى أن الحكومة تحاول توجيه الموارد المتاحة نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، مع إدراكها حجم الأعباء المعيشية التي يتحملها المواطنون في ظل ارتفاع تكاليف الحياة وتأخر صرف الرواتب.

وقف التعيينات يوفر 120 مليون شيكل سنوياً

وفي إطار إجراءات التقشف، كشف أبو الرب عن وقف التعيينات الحكومية الجديدة بصورة شبه كاملة، باستثناء احتياجات محددة في قطاعات الصحة والتعليم والأوقاف.

وقال إن هذه الخطوة أسهمت في توفير نحو 120 مليون شيكل سنوياً، ضمن خطة أوسع لضبط الإنفاق العام وتقليص المصروفات غير الضرورية، تشمل الحد من نفقات السفر وإعادة ترتيب أولويات الصرف.

وأضاف أن الحكومة وضعت نحو 50 إجراءً إصلاحياً، إلا أن تأثيرها يبقى محدوداً مقارنة بحجم العجز المالي، مؤكداً أن ترشيد النفقات لا يمكن أن يعوض استعادة أموال المقاصة المحتجزة أو توفير مصادر تمويل مستقرة.

كما أشار إلى أن الحكومة لم تتلق دعماً مباشراً للموازنة من أي دولة عربية أو إسلامية لما يقارب عاماً، وفق ما أوضحه خلال المقابلة، في وقت تتزايد فيه الالتزامات المالية على الخزينة العامة.

69 مليون شيكل للأدوية والبحث عن حلول للتعليم

وفي القطاع الصحي، قال أبو الرب إن الحكومة وفرت أدوية ومستهلكات طبية بقيمة تقارب 69 مليون شيكل خلال الشهرين الماضيين، لكن هذه المخصصات لم تنه النقص في بعض الأصناف، نتيجة زيادة الطلب على الخدمات الصحية واتساع أعداد المستفيدين من التأمين الصحي المجاني.

أما في قطاع التعليم، فأوضح أن الحكومة تبحث بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم عن حلول لزيادة أيام الدوام المدرسي، بعدما أدى الوضع المالي إلى استمرار نظام الدوام لثلاثة أيام أسبوعياً في بعض المدارس.

وأشار إلى أن معالجة هذه المشكلة تتطلب مراعاة أوضاع المعلمين وتكاليف المواصلات والصعوبات الناجمة عن الحواجز والإغلاقات الإسرائيلية، لافتاً إلى اتخاذ خطوات لنقل بعض المعلمين إلى مدارس أقرب إلى أماكن سكنهم.

مخاوف من خسارة الكفاءات الحكومية

وحذر أبو الرب من أن استمرار الأزمة المالية قد يدفع مزيداً من الكفاءات، خصوصاً في القطاع الصحي، إلى الانتقال للعمل في القطاع الخاص أو المؤسسات الدولية، بحثاً عن رواتب وظروف عمل أفضل.

وجاءت هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزامنة تتعلق بتأمين الرواتب واستمرار الخدمات الأساسية والحد من الإنفاق، وسط مطالبات بإعادة النظر في توزيع مخصصات الرواتب بما يخفف الأعباء عن أصحاب الدخل المحدود.

وتعكس الأرقام التي عرضها مدير مركز الاتصال الحكومي حجم الفجوة بين الموارد المتاحة والاحتياجات الشهرية، فيما يبقى انتظام صرف الرواتب وتحسين الخدمات العامة مرتبطين بقدرة الحكومة على تأمين السيولة واستعادة الإيرادات المحتجزة.

calendar_month22/10/2026 04:47 pm