الحياة برس - تتفاقم الأزمة المعيشية في قطاع غزة مع استمرار القيود على دخول البضائع والسلع التجارية عبر معبر كرم أبو سالم، ما أدى إلى تراجع المعروض في الأسواق، واختفاء أصناف من الخضار والفواكه، وارتفاع أسعار الطحين، وسط مخاوف من عودة المجاعة بالتزامن مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية وتوسيع السيطرة الميدانية في مناطق متفرقة من القطاع.

وعلى مدار خمسة أيام من توقف تدفق البضائع التجارية، شهدت الأسواق نقصاً حاداً في السلع الأساسية، فيما أغلقت مخابز تجارية أبوابها بعد نفاد مخزونها من الطحين، الأمر الذي زاد الضغط على السكان الذين يعانون أصلاً من تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ورغم تسوية الخلافات بين كبار التجار ووزارة الاقتصاد التابعة لحركة حماس بشأن الضرائب المفروضة على البضائع، بقي دخول الشاحنات محدوداً، واقتصر على عشرات الشاحنات التي حملت سلعاً مختلفة، بينها الملابس والأحذية والمعلبات والفحم والخيام والشوادر، دون كميات كافية من الخضار والفواكه.

وأدى نقص الطحين التجاري إلى زيادة الاعتماد على المخابز التي يدعمها برنامج الأغذية العالمي، والتي تعمل ضمن نطاق محدود، بينما توقف عدد من المخابز التجارية التي يفضلها كثير من السكان. ونتيجة لذلك، اصطف آلاف المواطنين في طوابير طويلة للحصول على الخبز، في ظل محدودية الكميات المتاحة وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

وسجلت أسعار الطحين ارتفاعاً حاداً، إذ قفز سعر كيس الطحين بوزن 25 كيلوغراماً من نحو 45 شيقلاً إلى أكثر من 200 شيقل، وفق المعلومات الواردة في التقارير المحلية، وسط اتهامات من سكان للتجار باستغلال النقص في المعروض ورفع الأسعار.

وتتزايد المخاوف من عودة المجاعة في ظل تراجع السلع المتاحة ونقص المساعدات الإنسانية، خصوصاً مع استمرار القيود على الإمدادات وتدهور الظروف الصحية والبيئية، فيما يواجه السكان صعوبة متزايدة في توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية لأسرهم.

تصعيد إسرائيلي متواصل

بالتوازي مع الأزمة المعيشية، استمرت الهجمات الإسرائيلية في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وقُتل أحمد أبو عودة، من سكان رفح، في غارة استهدفته في مواصي خان يونس، وفق ما أورده النص الأصلي، وهو من العاملين في مشروع لتحفيظ القرآن الكريم، والثالث من العاملين في مؤسسة دار القرآن والسنة الذي يُقتل خلال أسبوع.

كما قُتل فلسطينيان في غارة استهدفت دراجة كهربائية في حي النصر شمال غربي مدينة غزة، فيما قُتل فلسطيني آخر في استهداف غرفة داخل أرض مسيجة قرب حي الرمال. وكانت غارات وهجمات متفرقة قد أوقعت ستة قتلى فلسطينيين يوم الخميس، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.

وفي مخيم النصيرات وسط القطاع، دمرت غارة إسرائيلية منزلاً متعدد الطوابق، بعدما طُلب من سكان المنطقة إخلاؤها خلال مهلة قصيرة، ما دفع الأهالي إلى الفرار دون التمكن من إنقاذ مقتنياتهم، وألحق أضراراً واسعة بالمباني المحيطة.

وترافقت الهجمات مع توسيع القوات الإسرائيلية نطاق سيطرتها الميدانية، عبر تحريك ما يُعرف بالخط الأصفر مئات الأمتار في مناطق شرق مدينة غزة، بما فيها حيا الشجاعية والتفاح، إضافة إلى مناطق شرق دير البلح وقرية المصدر ومخيم المغازي.

وشهدت منطقة المصدر شمال دير البلح توغلات لآليات عسكرية وهندسية، إلى جانب عمليات تفتيش وتحقيق مع سكان داخل منازلهم، وفق شهادات نقلها التقرير. وقال شهود إن بعض المنازل هُدمت، بينما أُحرقت منازل أخرى، واضطر عدد من السكان إلى النزوح غرباً.

وجاءت هذه التطورات بعد مقتل عماد اللوح، أحد قادة المجموعات المسلحة الناشطة شرق دير البلح، في كمين نصبه مسلحون من حركة حماس، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.

وبين نقص الغذاء وارتفاع الأسعار واستمرار القصف والتوغلات، تتعمق الأزمة الإنسانية في غزة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار تقييد دخول البضائع والمساعدات إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية للسكان.

calendar_month23/10/2026 06:20 pm