
الحياة برس - ربما هي المرة الاولى في الفترة الماضية تبادر جهات فلسطينية الى تسليم عنصر تطالب به الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية، وتحاصره شبهة "الريادة" في التحضير لأعمال ارهابية، وهو العنصر المعروف بـ"خالد السيد".
الرجل الذي ظهر اسمه فجأة في صدارة وسائل الاعلام تكراراً أُحيطت عملية تسليمه بهالة اعلامية – سياسية ضخمة حوّلته حدثاً لافتاً ومحطة مهمة. فالمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم يعتبر "السيد" الرأس المدبّر لعمليات ارهابية كانت ستحصل في شهر رمضان، من طرابلس الى بالنبطية مروراً بالضاحية الجنوبية، فيما أدرجت منظمة التحرير الفلسطينية عملية تسليمه في خانة "تأكيد الحرص على الاستقرار في لبنان". ورأى "تحالف القوى الفلسطينية" ان عملية التسليم برهان على ان المخيمات "وخصوصاً مخيم عين الحلوة، لن تكون ملجأ للمجرمين والعابثين بالامن والاستقرار في لبنان".
وبذا يتبدى جلياً ان كل الاطراف المعنيين يسعون الى الاستفادة الى اقصى الحدود من تسليم الرجل. فالدولة بشخص اللواء ابرهيم تؤكد ان "عمليات هذا العقل المدبر كانت ستشمل مناطق واسعة من الجغرافيا اللبنانية"، وتعتبر القبض عليه "فعلاً وقائياً"، في حين ان الفصائل، على اختلافها، تقدم الامر على انه دليل عملاني من شأنه ان يخرج مخيم عين الحلوة من صورة انه "مخيم يصدّر الارهاب ويؤوي الخارجين على القانون والمرتبطين بشكل او بآخر بخيوط الارهاب العنكبوتية"، وبرهان على ان "الفلسطينيين في لبنان ليسوا في وارد التحول احتياطيين للارهاب".
من البديهي القول إن ما اقدم عليه الجانب الفلسطيني صبيحة السبت الماضي هو خارج تعاطيه مع وقائع مماثلة، اذ كان يُطلب من الفصائل مرارا تسليم مطلوبين او مشتباً فيهم لاذوا بزواريب المخيم وببعض احيائه، وابرزهم المتهمون بقتل القضاة الاربعة عام 1999 والطرابلسي شادي المولوي و"المطرب التائب" فضل شاكر وسواهم العشرات، فكان رد الفصائل انها قاصرة عن التلبية والتجاوب لاعتبارات عدة، في مقدمها ان ذلك "من شأنه فتح باب المواجهات داخل المخيم المكتظ بما لا يقل عن 80 الف لاجىء، وهي ضنينة بالدم الفلسطيني ألا يراق".
وعليه ثمة من ينظر الى عملية التسليم على انها فعل خارق للعادة من جهة، وانها فاتحة عهد جديد في مسيرة الاوضاع داخل المخيم وفي مسيرة العلاقة بين المخيم والدولة يتوقع ان يبدأ سريانه من الان فصاعداً ليصير قاعدة دائمة يبنى عليها.
واللافت ان عملية التسليم تمت وفق مخطط اعدّته الجهات الفلسطينية ونفّذت عبره "عملية تقاسم ادوار". فالواضح ان حركة "حماس" و"عصبة الانصار" تبنّتا مباشرة عملية تسليم المطلوب السيد، فيما اكتفت فصائل المنظمة والتحالف بالمباركة والتأييد والدعم، فيضيع بذلك "الدم بين القبائل" ولا تُحصر المسؤولية بجهة معينة فتحمل وحدها التبعات.
والواضح ان "حماس" هي اكثر المستفيدين من خلال تبنيها التسليم، اذ انها تصيب عصافير عدة بضربة واحدة، فهي بذا تقدم صك براءة من اتهامات وشبهات لحقت بها في مراحل سابقة، منها ان لها قنوات اتصال وتواصل وعلاقة مع مجموعات ارهابية سواء في الساحة السورية او في الساحة اللبنانية او حتى في الساحة المصرية، وتحديدا في صحراء سيناء. الى ذلك، يبدو ان الحركة التي سرى اخيرا انها نقلت الى بيروت بعضا من قيادييها نزولاً عند رغبة السلطات القطرية، مطلوب منها بفعل تطورات وتحولات تغيير سلوكها وان تحدث تعديلات في ادائها تُبعد عنها الى حد بعيد الصورة التي تكونت عنها بعد اشتعال فتيل الاحداث في الساحة السورية قبل نحو سبع سنوات.
وفي المقابل، فان فصائل منظمة التحرير وفي الصدارة منها حركة "فتح"، هي ايضا في حاجة ملحة الى الاضاءة على هذه الخطوة ونفخها، لانها بذا ترسل رسالة الى من يعنيهم الامر فحواها انها بعد المواجهات الاخيرة الشرسة التي شهدها مخيم عين الحلوة على مدار ايام وانتهت بتسوية، عادت لتمسك بزمام الامر والمبادرة داخل المخيم وتدحض بالتالي عن نفسها صورة العجز والتراجع التي تكونت عنها في مقابل تقدم نفوذ المجموعات المتطرفة، الى درجة انها اوشكت على بسط سيطرتها على المخيم الاكبر في لبنان.
04/07/2017 03:09 am
.png)

-450px.jpg)




