الحياة برس - قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الخميس، إن “المملكة المتحدة فخورة بدورها الذي لعبته في تأسيس دولة إسرائيل”.


جاء ذلك خلال لقاء مع نظيرها الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، في مقر الحكومة بالعاصمة لندن، التي يزورها الأخير للمشاركة في احتفالات الذكرى المئوية لـ”وعد بلفور”، بحسب بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.


وأضافت ماي “نستذكر اليوم مرور 100 عام على وعد بلفور بفخر واحترام”، مشيرًة إلى أن “العلاقات والصداقة بين لندن وإسرائيل مستمرة في التطور على مدار أعوام طويلة”.


واعتبرت أن “المملكة المتحدة التزمت بتعهداتها من أجل تعميق تلك العلاقة والصداقة في العديد من المجالات”.


وأفاد البيان، أن “ماي أعلنت بشكل واضح استمرار دعم المملكة المتحدة لحل الدولتين الذي يعتبر أفضل سبيل من أجل سلام دائم ومن أجل إسرائيل آمنة وبعيدة عن الإرهاب من جهة، ودولة فلسطينية مستقلة وقابلة للعيش من جهة أخرى”.


وذكر البيان “المسؤولان ناقشا الحاجة إلى التغلب على العقبات أمام تحقيق السلام”، مبيناً أن “ماي أعربت عن قلقها إزاء المستوطنات غير الشرعية لإسرائيل”.


وقبل أسبوع، رفضت “ماي”، تقديم الاعتذار للفلسطينيين، وأضافت في معرض ردها على أسئلة النواب في مجلس العموم، “سنحتفل حتما بالذكرى المئوية لوعد بلفور بكل فخر”.


و”وعد بلفور”؛ هو الاسم الشائع لرسالة بعثها وزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور، في 2 نوفمبر/ تشرين ثاني 1917، إلى اللورد (اليهودي) ليونيل وولتر دي روتشيلد، تعهد فيها بأن تبذل حكومته قصارى جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.


وتتزامن زيارة نتنياهو إلى بريطانيا مع تنظيم اعتصامات ومسيرات في العديد من دول العالم تنديدا بوعد بلفور، واحتجاجاً على إصرار لندن على الاحتفال بمئويته ورفضها الاعتذار إلى الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967.


وفيما يتعلق بإيران، أشارت رئيسة وزراء بريطانيا، إلى أن بلادها تدعم خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، معتبرةً أنها “هامة للغاية من أجل أمن المنطقة”.


ولفت البيان ذاته، إلى أن “ماي ونتنياهو متفقان، بخصوص الأهمية البالغة لتنفيذ الخطة بشكل صحيح، وبالعمل سويًا مع المجتمع الدول في مكافحة أنشطة إيران الموجهة لزعزعة استقرار المنطقة بما فيها دعمها لحزب الله في سوريا ولبنان”.


ومن جانبه، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي الخميس عن ما وصفه بـ”الحدث التاريخي العظيم” لإعلان بلفور البريطاني المثير للجدل، والذي وعد “بوطن للشعب اليهودي”.


وشكر نتنياهو نظيرته البريطانية تريزا ماي لدعوته “للاحتفال بفخر بحدث تاريخي عظيم.. حدث عظيم في تاريخ اليهود وبريطانيا والعالم”.


إلا أن ماي أبلغت نتنياهو أن بريطانيا لديها “مخاوف شديدة إزاء المستوطنات غير الشرعية” التي تبنيها إسرائيل، بحسب مكتبها.


وقالت ماي إنه من المهم أيضا “توفير الأمن والاستقرار والعدالة لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين من خلال.. سلام دائم”.


وقال قبيل غداء عمل في 10 داوننتج ستريت حيث مقر حكومة ماي: “قبل مائة عام، أسهم إعلان بلفور في أن يمهد الطريق نحو إعادة تأسيس دولة مستقلة للشعب اليهودي في موطن أسلافنا”.


وأضاف نتنياهو: “بعد مرور مائة عام على بلفور، يجب أن يقبل الفلسطينيون في النهاية بوطن قومي يهودي، وأن يقبلوا في النهاية الدولة اليهودية”.


وقال: “عندما يفعلون ذلك، سيكون الطريق إلى السلام أقرب بشكل كبير. ومن وجهة نظري، سيكون السلام أمرا يمكن تحقيقه”.


والتقى نتنياهو أيضا بوزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون قبل “حفل عشاء مئوية بلفور” مساء.


وقبل مغادرته تل أبيب متوجها إلى لندن، رفض نتنياهو آراء مسؤولين فلسطينيين بأن وعد بلفور كان “مأساة”.


وأضاف نتنياهو أن “الفلسطينيين يقولون إن وعد بلفور كان مأساة” “إنه لم يكن مأساة، والمأساة هي عدم قبولهم بهذا بعد مئة عام”.


ونظمت حملة التضامن مع فلسطين ومنظمات أخرى احتجاجا كبيرا بمناسبة الذكرى المئوية في وسط لندن يوم السبت بعنوان: “العدالة الآن: اجعلوها حق لفلسطين”.


وشارك الآلاف من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في احتجاجات في احتجاجات اليوم الخميس تزامنا مع الذكرى المئوية.


وفي رام الله، التي جرى فيها الحدث الرئيسي بالضفة الغربية، سار مئات الفلسطينيين، ومعظمهم من الطلبة من وسط المدينة إلى مكتب المركز الثقافي البريطاني القريب.


وفي تغريدة له صباح الخميس، قال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله إنه “يشعر بالاشمئزاز من فكرة الاحتفال بمائة عام … لنظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني”.


وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن اسم وزير الخارجية البريطاني الأسبق أرثر بلفور غير معروف للكثير من المواطنين البريطانيين، لكنه “معروف للغاية” عند 12 مليون فلسطيني.


وقال عباس في صحيفة “الغارديان” البريطانية قبيل الذكرى السنوية: “إنه (أرثر بلفور) وعد بأرض لم تكن له، متجاهلا الحقوق السياسية لأولئك الذين يعيشون بالفعل عليها”.
calendar_month03/11/2017 12:22 am