الحياة برس - تحت رعاية رئيس دولة فلسطين محمود عباس، احتفلت جامعة القدس المفتوحة وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، بإشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، اليوم الاثنين، بتخريج الفوج الأول من برنامج تعليم الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
وجاء هذا الاحتفال، الذي أقيم في فرع نابلس التعليمي، ضمن فعاليات الجامعة لتخريج الفوج الثاني والعشرين (فوج الإرادة والصمود) إذ خرجت الجامعة 62 أسيرا على أن يتم تخريج 31 أسيرا آخر في فرع الخليل الأربعاء المقبل.
وقال وزير التعليم العالي والبحث العلمي محمود أبو مويس، ممثلا عن الرئيس محمود عباس، إن إسرائيل تحرم الأسرى من كثير من حقوقهم وفي مقدمتها التعليم.
وأضاف: "لكن الأسرى حولوا بنضالهم التراكمي المحنة إلى منحة، وعملوا على تخطي المعيقات، محققين العديد من الإنجازات وصولاً إلى الالتحاق بالجامعات الفلسطينية لنيل شهادة البكالوريوس"، ناقلا تحيات الرئيس ومباركته للأسرى وأهاليهم
وأعلن عن توقيع اتفاقية بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهيئة شؤون الأسرى وجامعة القدس المفتوحة تلبي احتياجات الأسرى ومطالبهم، لتمكينهم من تسجيل ساعات دراسية أكثر خلال الفصل الدراسي الواحد.
بدوره، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر، في كلمة له، إن جامعة القدس المفتوحة هي جامعة الكل الفلسطيني، مشيرا إلى أن هذا الاحتفال يقام تحت شرف من تحدى الظلمة وحقد السجان وامتلك الإرادة والعزيمة لإكمال مسيرة النضال بالعلم.
وأضاف أبو بكر: "الأسرى درسوا بأقل الإمكانيات، ولم تَحُل قضبان الاحتلال أن يكملوا تعليمهم"، متمنياً الفرج القريب لهم.
ولفت إلى أن "القدس المفتوحة" لم تبخل على أسرانا يوما بل كانت سباقة لفتح بوابة المستقبل أمامهم"، مشدداً على أن الأسرى أشعلوا ثورة علمية وثقافية من خلال إكمال تعليمهم وتحويل المعتقلات إلى أكاديميات للعلم والتعليم.
ولفت إلى أن 1026 أسيرا داخل سجون الاحتلال ملتحقون حاليا ببرامج تعليمية لإكمال شهادتهم الجامعية الأولى من أصل نحو 5700 أسير يقبعون في سجون الاحتلال، مشيرا إلى أن جامعة القدس المفتوحة في مقدمة الجامعات التي يلتحق بها الأسرى إذ أن هناك 906 أسرى يلتحقون بها حالياً لإكمال تعليمهم.
ونوّه أبو بكر إلى أن 497 أسيرا وأسيرة سيتقدمون قريبا لامتحان الثانوية العامة، متمنيا لهم النجاح.
من جانبها، تحدثت نائب محافظ نابلس عنان الأتيرة عن دور الأسرى ونضالهم، مشيدة بصبرهم وثباتهم على المبادئ الوطنية.
ولفتت إلى أن إضراب الأسرى وتحديهم للسجان تقاطع مع رسالة "القدس المفتوحة" فأنتجت هذا البرنامج الذي يفخر به كل فلسطيني.
وشكرت الأتيرة، جامعة القدس المفتوحة التي سعت بكل طاقاتها وكوادرها لخدمة الأسرى وتمكينهم من إكمال تعليمهم، مهنئة الأسرى وأهاليهم على هذا العرس الفلسطيني.
من جهته، لفت رئيس مجلس أمناء الجامعة عدنان سمارة إلى أن "القدس المفتوحة" تتميز عمن سواها بأن العلاقة بين إدارة الجامعة وطلبتها تكاملية، قائلاً إن الجامعة حققت اليوم واحدا من أهم أهدافها بتمكين الأسرى من إكمال تعليمهم.
وأشار سمارة إلى أن الجامعة وصلت إلى مرحلة متقدمة من التعليم المدمج الذي يغزو العالم والذي سيصبح النظام السائد على المستوى التربوي، منوها أن الجامعة لديها حاليا أربعة مراكز بحثية متخصصة، وهي تسعى إلى إقامة مركز بحثي آخر عن القدس عاصمة فلسطين الأبدية، بالإضافة إلى السعي لفتح تخصصات حديثة في الدراسات العليا.
وأكد أن جامعة القدس المفتوحة مُصرّة على أن تكون شريكا في الثورة الصناعية الرابعة، ومواكبة مختلف التطورات التربوية والتكنولوجية، مشيرا إلى أن الإرادة والتصميم هما مفتاح النجاح والتفوق.
وبارك سمارة للأسرى الخريجين وأهاليهم، متمنيا الإفراج القريب عن أسرانا من سجون الاحتلال للمساهمة في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
من ناحيته، قال رئيس الجامعة يونس عمرو إن الجامعة حرصت منذ نشأتها على ايصال الأسرى إلى مرحلة التعليم العالي، وبذلت جهودا متواصلة بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، لإطلاق برنامج يعنى بتعليم الأسرى في سجون الاحتلال الذي أثمر اليوم عن تخريج أول كوكبة خريجين منهم.
وتطرق إلى قصة الأسير المحرر فخري البرغوثي وابنه الأسير شادي الذي كان رضيعا ً حينما اعتقل والده قبل سنوات طويلة، لكنه أصبح اليوم شاباً وها هو يتخرج من جامعة القدس المفتوحة ضمن برنامج تعليم الأسرى، وهذه قصة في رواية شعبنا الإنسانية التي يفتقد إليها الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف عمرو: "ما يجري اليوم في القدس وأكنافها دليل على أن الاحتلال لا بّد أن يقاوم بكل الوسائل"، لافتاً إلى أن تشريد 100 أسرة من بيوتها يدل على كل عناوين العنصرية التي تمارس بحق شعبنا بدعم من الولايات المتحدة الأميركية.
وأعرب عن شكره لشعبنا وللقيادة الفلسطينية لدعم الجامعة ومسيرتها، وصولا إلى ما تحققه اليوم من تقدم في المجالات كافة، منوها إلى انتشار الجامعة في 18 فرعا دراسيا في الضفة وغزة، بالإضافة إلى مركزين متنقلين بهدف إيصال العلم إلى كل بيت فلسطيني.
من جانبه، حيّا الأسير المحرر عبد السلام شكري، في كلمة الأسرى، الخريجين الأسرى كافة الذين لم يَحُل سجن المحتل وجدرانه وزنازينه بينهم وبين إرادتهم وأمانيهم، فامتشقوا العلم سلاحاً إلى جانب البندقية والإرادة.
وقال: "بالأمس القريب كنت معهم خلف القضبان أخوض معارك الإرادة والتحدي، واليوم أعلن باسمهم أمامكم أن تخرجنا وحصولنا على الشهادة الجامعية ومن هذا الصرح الوطني، جامعة الشهداء والأسرى، جامعة منظمة التحرير الفلسطينية، جامعة القدس المفتوحة، هو انتصار لنا على الموت والجدران معا".
وأكد وقوف الأسرى إلى جانب القيادة وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس، في وجه المؤامرات التي تحاك ضد قضيتنا الفلسطينية العادلة.
وتخلل الحفل، الذي تولى عرافته مساعد عميد شؤون الطلبة إياد اشتية، فقرة فنية أحياها الفنان الشعبي مفيد الحنتولي، وفي نهايته قرأ عميد التسجيل والقبول والامتحانات جمال إبراهيم أسماء الأسرى الخريجين.