في مشهدٍ يفيض بالحياة ويختصر عراقة التاريخ وروح الحاضر، نظم مركز الإدارة العالمية للتأهيل والتدريب السياحي جولة ميدانية متميزة لطلاب السنة الأولى اختصاص إدارة الأعمال، تحت شعار: “سورية بيلبقلك السلام وبتلبقلك الحرية”، حيث امتزج العلم بالتجربة، والمعرفة بنبض الأرض، في رحلة حملت أبعادًا تعليمية وإنسانية ووطنية عميقة.

انطلقت الجولة إلى عمق التاريخ السوري، نحو مدينتي معلولا وصيدنايا، حيث زار الطلاب أبرز المعالم الأثرية والدينية التي تحكي قصص الحضارة والصمود، فكانت محطتهم الأولى في دير مار تقلا، ذلك المكان الذي تنبض جدرانه بالإيمان والتاريخ، ثم إلى دير مار سركيس ومار باخوس حيث تتجلى عظمة الإرث الروحي، مرورًا بـالفج والمدينة القديمة في معلولا، وصولًا إلى دير سيدة صيدنايا الذي يشكل أحد أبرز الرموز الدينية في المنطقة.

في كل زاوية من هذه الأماكن، قرأ الطلاب صفحات من تاريخ سورية الشامخة، حيث الأحجار ليست صامتة، بل شاهدة على حضارةٍ لا تموت، وعلى أرضٍ لا تنحني.

لم تكن الجولة مجرد زيارة سياحية، بل شكلت تجربة تعليمية متكاملة ركزت على الجانب العملي في اختصاص إدارة الأعمال، حيث تعرّف الطلاب على آليات تنظيم المجموعات، وإدارة الرحلات، والتخطيط اللوجستي، في تطبيق حي يعزز مهاراتهم الأكاديمية ويصقل خبراتهم الميدانية.

وفي تصريحٍ لافتٍ يعكس عمق الرؤية ورسالة المؤسسة، أكد رئيس مجلس مركز الإدارة العالمية للتأهيل والتدريب السياحي الدكتور عبدالله هاشم أن هذه الجولة تأتي ضمن استراتيجية المركز الهادفة إلى “صناعة جيلٍ يمتلك المعرفة ويجيد تحويلها إلى ممارسة حقيقية على أرض الواقع”، مشددًا على أن “التعليم لا يكتمل داخل القاعات فقط، بل يُصنع في الميدان، حيث يلتقي الطالب بتاريخ بلاده وثقافتها ويستمد منها هويته وثقته بنفسه”.
وأضاف: “نؤمن بأن سورية ليست مجرد جغرافيا، بل رسالة حضارية عميقة، ومن واجبنا أن نُعرّف طلابنا على هذا الإرث العظيم، وأن نغرس فيهم روح الانتماء والقدرة على القيادة والتنظيم، ليكونوا سفراء حقيقيين لوطنهم في مختلف الميادين”.

جاءت هذه الجولة بإشراف نخبة من الكوادر التعليمية، حيث كان لهم الدور الكبير في إنجاحها، وهم: الأستاذ زياد شحود، المهندس علي شوقل، الأستاذ سعيد عقل، والدكتورة ميس أحمد، الذين رافقوا الطلاب وقدموا التوجيه والدعم طوال الرحلة.

كما لا بد من توجيه تحية تقدير إلى الشرطة السياحية في معلولا، التي أولت الجولة اهتمامًا خاصًا ورافقت المشاركين، ما ساهم في توفير أجواء آمنة ومنظمة.

تميّزت الجولة بروح شبابية نابضة، حيث أثبت الطلاب أنهم جيل مميز ، من خلال تفاعلهم الإيجابي، وروح الفريق التي سادت بينهم، ومساهمتهم في خلق أجواء من الفرح والتعاون، عكست صورة مشرقة عن الشباب الطامح والمبادر.

في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات، تبقى مثل هذه المبادرات جسورًا تربط الأجيال بتاريخها، وتمنحها الأمل لبناء مستقبلٍ يليق بعظمة سورية… فهنا، حيث تعانق السماء حجارة القديسين، وتنبض الأرض بحكايات المجد، يتجدد الإيمان بأن سورية، بكل ما فيها، يليق فيها الحرية… ويليق فيها السلام.






calendar_month09/04/2026 10:10 pm