
الحياة برس - انهارت عمارة السعادة غربي مدينة غزة فجر اليوم الأربعاء، فوق عدد من الأسر النازحة التي كانت تقيم داخلها، في حادثة أعادت إلى الواجهة الخطر الذي تواجهه العائلات التي اضطرت للسكن في مبانٍ متضررة ومتصدعة بعد فقدان مساكنها خلال الحرب.
وأفادت مصادر محلية بأن المبنى، الذي كان يتكون في الأصل من ستة طوابق، تعرض في وقت سابق لقصف طال أجزاء من أساساته، ما تسبب بأضرار كبيرة في بنيته الإنشائية وهبوط أجزاء منه، قبل أن تبقى أربعة طوابق قائمة، وتواصل أسر نازحة الإقامة فيها رغم التحذيرات من خطورة وضعها.
وعقب الانهيار، هرعت طواقم الدفاع المدني والإسعاف إلى المكان، وبدأت عمليات البحث بين الكتل الإسمنتية والركام للوصول إلى العالقين وانتشال الضحايا، بينما تجمع الأهالي في محيط العمارة في محاولة لمعرفة مصير أقاربهم والمساعدة في عمليات الإنقاذ.
وبحسب ما أعلنه ناشطون مدنيون، أسفر الحادث حتى الآن عن انتشال جثامين 16 شهيداً، بينهم خمسة أطفال، إلى جانب نحو 14 مصاباً، فيما لا يزال قرابة 60 شخصاً في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، خلال مؤتمر صحافي، إن فرق الإنقاذ بحاجة إلى معدات وآليات متخصصة لتمكينها من الوصول إلى المفقودين أسفل ركام المبنى المنهار، محذراً من وجود نحو ألفي بناية مهددة بالانهيار في قطاع غزة.
وقال أحد سكان المنطقة إن صوت انهيار العمارة سُمع قرابة الساعة الثالثة فجراً، وكان قوياً ومفاجئاً إلى درجة أن السكان ظنوا في البداية أنه ناجم عن انفجار أو قصف جديد، قبل أن يتبين لهم سقوط المبنى بالكامل.
وأضاف أن الأهالي خرجوا من أماكن وجودهم وسط حالة من الهلع، وتوجهوا نحو موقع الانهيار للمساعدة في البحث عن ناجين، في وقت كانت فيه أصوات السكان وأقارب العالقين تتعالى في المكان.
ويواجه عناصر الدفاع المدني صعوبات كبيرة في عمليات البحث، نتيجة سماكة الكتل الخرسانية وتداخل الركام، فضلاً عن محدودية المعدات الثقيلة وأدوات الإنقاذ، ما يدفع الطواقم والأهالي إلى استخدام وسائل متاحة لفتح ممرات والوصول إلى من يمكن أن يكونوا على قيد الحياة تحت الأنقاض.
وتقول مصادر محلية إن الأسر التي كانت تقيم في العمارة لجأت إليها بعدما فقدت مساكنها، في ظل الاكتظاظ ونقص أماكن الإيواء وارتفاع تكاليف استئجار أماكن بديلة، الأمر الذي جعل بعض العائلات تستمر في السكن داخل مبانٍ متضررة رغم المخاطر الإنشائية.
من جهته، حمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي المسؤولية عن الحادثة، ودعا إلى إدخال معدات وآليات الدفاع المدني والإنقاذ وفتح المعابر أمام الاحتياجات الإنسانية والإغاثية.
وأشار المكتب إلى أن أكثر من 8500 مفقود ما زالوا تحت أنقاض المباني في مختلف محافظات قطاع غزة، محذراً من استمرار خطر انهيار آلاف المباني المتصدعة، بينها مبانٍ لا تزال مأهولة بالسكان والنازحين.
وتستمر عمليات البحث والإنقاذ في موقع عمارة السعادة، وسط آمال بالعثور على ناجين، بينما يواجه فرق الإنقاذ ركاماً كثيفاً وإمكانات محدودة في التعامل مع مبنى متعدد الطوابق انهار بشكل كامل.
16/09/2026 11:43 am
.png)







