الحياة برس - كشفت مصادر مطلعة على التحقيقات الجارية بشأن عملية اختطاف المسؤول الأمني في حركة حماس معين العرابيد، عن تفاصيل جديدة حول الطريقة التي نفذت بها قوة خاصة إسرائيلية العملية داخل غرب مدينة غزة، بعد تحركات ميدانية واستخباراتية استمرت لأكثر من أسبوع.

وبحسب ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن القوات الإسرائيلية كثفت تحركاتها في محيط محور نتساريم والطريق الذي استحدثته خلال الحرب، بالتزامن مع انتشار مكثف للطائرات المسيرة في أجواء مناطق غرب مدينة غزة.

وأظهرت المعطيات التي جرى جمعها من كاميرات مراقبة في شوارع ومناطق مختلفة، أن القوة الخاصة التي نفذت العملية استخدمت حافلة صغيرة للتنقل والتسلل، وتمكنت من البقاء داخل مدينة غزة قبل تنفيذ الهجوم، مستفيدة من التحركات العسكرية الإسرائيلية في محيط نتساريم كغطاء لعمليات الدخول والخروج.

وخلال الأيام التي سبقت العملية، كانت الآليات الإسرائيلية تتوغل بصورة متكررة في المنطقة، بالتزامن مع إطلاق نار أدى في بعض الأوقات إلى إغلاق شارع صلاح الدين والسيطرة نارياً على محيطه.

وتشير التحقيقات إلى أن القوة الخاصة نفذت عمليات استطلاع متكررة لموقع العملية، الذي يقع على مسافة قصيرة من محور نتساريم، قبل أن تعود إلى المكان لتنفيذ مهمتها في الأول من سبتمبر/أيلول.

وفي يوم العملية، كانت عناصر من القوة موجودة في محيط المنزل الذي كان يوجد فيه العرابيد، فيما ظهر بعضهم بهيئة باعة خضار، وفق المصادر التي تحدثت للصحيفة.

وتقول المعطيات إن عدد أفراد القوة المشاركة في العملية كان كبيراً، وقد تجاوز 30 شخصاً، واستخدموا عدة مركبات ودراجات نارية خلال التحرك والانسحاب.

ومع بدء عملية الانسحاب، نفذت الطائرات الإسرائيلية غطاءً نارياً كثيفاً، فيما استهدفت إحدى المركبات المرتبطة بالقوة وكانت تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، بينما تحركت آليات عسكرية لإغلاق الطرق وتأمين مسار العودة باتجاه محور نتساريم.

مشروع إغاثي كغطاء للعملية

وبحسب تفاصيل سابقة كشفتها المصادر نفسها، فإن التحضير للعملية بدأ قبل نحو شهرين من تنفيذها، عندما استخدم عناصر من جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" غطاء مؤسسة إغاثية دولية وهمية.

ووفق الرواية، جرى الحديث عن مشروع لمساعدة السكان من خلال إقامة بسطات صغيرة لبيع الخضار والمشروبات، وشارك في تنفيذ المشروع فلسطينيون، بينهم نساء، قبل أن تتحول المهمة لاحقاً إلى جمع معلومات عن منازل وتحركات أشخاص محددين في المنطقة.

وتشير المصادر إلى أن بعض الأشخاص الذين ظهروا في المكان يوم العملية كانوا قد وصلوا قبل ذلك بوقت، فيما كان آخرون يعملون في بيع الخضار، قبل أن يتبين لاحقاً، وفق التحقيقات، أنهم مرتبطون بـ"الشاباك".

وبحسب الرواية ذاتها، أخفى بعض عناصر القوة أسلحة داخل البسطات، قبل أن يشاركوا في تنفيذ العملية ثم يغادروا المنطقة بعد إتمام المهمة.

وعقب العملية، أعلنت أجهزة أمن حماس توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تعاونهم مع القوة الإسرائيلية، وبدأت التحقيق معهم حول الأدوار التي أدواها في عملية جمع المعلومات وتسهيل المهمة.

وتعيد هذه العملية إلى الواجهة استخدام إسرائيل لأساليب التسلل والغطاء المدني خلال عملياتها داخل قطاع غزة، إذ سبق أن اتُهمت باستخدام صفة مؤسسات دولية خلال عملية نفذتها داخل مجمع الشفاء الطبي في مارس/آذار 2024، والتي استمرت لاحقاً لعدة أيام وشهدت مواجهات واعتقالات.
calendar_month12/09/2026 04:31 pm