
الحياة برس - تتواصل التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، بالتزامن مع أعمال حفر وتجريف وإقامة تحصينات في مناطق توغلت فيها قوات الاحتلال، ضمن ما يُشار إليه باسم مشروع «سوفا 53»، وسط إدانة سورية لهذه التحركات.
وتثير الأعمال العسكرية الإسرائيلية تساؤلات بشأن طبيعة الوجود في المنطقة والمدة التي قد تستمر خلالها، في وقت تتباين فيه التقديرات بين اعتبار التحركات ورقة تفاوضية مؤقتة، وبين احتمال استمرارها لفترة تتجاوز العامين.
وقال الكاتب والباحث السياسي عبدالله حمد إن التوغل الإسرائيلي يرتبط بمحاولة تل أبيب تعزيز أوراقها في أي مفاوضات مقبلة مع دمشق، معتبراً أن التحركات قد تتراجع مع تغير الحكومة الإسرائيلية وازدياد الاهتمام الدولي بإعادة الاستقرار والاستثمار في سوريا.
في المقابل، قال كبير الباحثين في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي يوحنان تسوريف إن الوجود العسكري قد يستمر أكثر من عام أو عامين، إلى حين اتضاح مستقبل الوضع الأمني والسياسي في سوريا.
وربط تسوريف الإجراءات الإسرائيلية باعتبارات أمنية، نافياً أن تكون مرتبطة برغبة في ضم الأراضي السورية أو السيطرة عليها، وفق ما نقلته «سكاي نيوز عربية».
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من جنوب سوريا، حيث يقول حمد إن إسرائيل تجاوزت ترتيبات اتفاق فصل القوات لعام 1974، فيما تتهم دمشق الاحتلال بانتهاك سيادتها وتنفيذ توغلات داخل أراضيها.
وأشار حمد إلى أن التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري تأتي ضمن نهج أمني جديد يعتمد على إبقاء مناطق عازلة خارج الحدود التي كانت قائمة سابقاً، مضيفاً أن ذلك يضع ترتيبات فصل القوات أمام تحديات جديدة.
من جانبه، قال تسوريف إن إسرائيل تنظر إلى الوضع في سوريا من زاوية أمنية، خصوصاً في ظل مخاوفها من عودة النفوذ الإيراني أو دخول قوى مسلحة أخرى إلى الأراضي السورية.
وعلى المستوى السياسي، تتمسك دمشق، وفق الطرح الوارد في التقرير، بالمسار الدبلوماسي، في ظل مساعٍ لإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية وتثبيت مؤسسات الدولة السورية.
ويرى حمد أن معالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية لا ينبغي أن تكون عبر استمرار التوغلات داخل الأراضي السورية، وإنما من خلال دعم مؤسسات الدولة والجيش السوري، محذراً من أن إضعاف القدرات السورية وترك مناطق الجنوب دون حضور أمني قد يفتح المجال أمام قوى مسلحة أخرى.
في المقابل، يرى تسوريف أن إسرائيل تعتبر إجراءاتها مرتبطة بحماية أمنها، وأنها تطالب بضمانات قبل العودة إلى ترتيبات أمنية جديدة مع دمشق.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الأميركي باعتباره عاملاً مؤثراً في أي مفاوضات محتملة بين الجانبين، حيث يرى حمد أن تنامي العلاقات الدولية مع دمشق قد يضع إسرائيل أمام ضغوط للعودة إلى المسار التفاوضي.
بينما قال تسوريف إن إسرائيل تريد ضمانات أميركية بشأن الترتيبات الأمنية، إلى جانب توضيحات تتعلق بالدور التركي داخل سوريا، قبل إحراز تقدم في المفاوضات.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا ومدة استمراره موضع خلاف، وسط تمسك دمشق برفض التوغلات الإسرائيلية والدعوة إلى احترام سيادة الأراضي السورية.
05/10/2026 01:39 pm
.png)






