
الحياة برس - حقق الحزب الديمقراطي تحولاً انتخابياً لافتاً في الولايات المتحدة، بعدما تمكن من انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، محققاً مكاسب غير مسبوقة في ولايات تُعد من أبرز معاقل الحزب الجمهوري، في نتيجة تعكس تصاعد حالة الاستياء الشعبي من سياسات الرئيس دونالد ترمب وإدارته.
وشهدت الانتخابات تحولاً واضحاً في توجهات الناخبين داخل مناطق محافظة دعمت ترمب بقوة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إذ اتجهت أصوات واسعة نحو المرشحين الديمقراطيين، وسط تزايد الغضب من الحرب الأميركية على إيران، والضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب الانتقادات الموجهة لطريقة إدارة البيت الأبيض للملفات الداخلية والخارجية.
ومن أبرز المفاجآت الانتخابية فوز مرشح ديمقراطي بمقعد في مجلس الشيوخ عن ولاية كانساس، ليصبح أول سيناتور ديمقراطي يمثل الولاية منذ فترة الكساد الكبير قبل نحو قرن، في مؤشر على حجم التغير الذي طرأ على الخريطة الانتخابية الأميركية.
كما تمكن الديمقراطيون من تحقيق اختراق في ولاية ساوث كارولاينا، التي حصد فيها ترمب فارقاً انتخابياً كبيراً خلال انتخابات عام 2024، بعدما نجحوا في إسقاط المرشح الذي حظي بدعم الرئيس الأميركي في سباق مجلس الشيوخ.
وتضع هذه النتائج واشنطن أمام مرحلة سياسية مختلفة، مع عودة الانقسام في السيطرة على مؤسسات الحكم، بعدما امتلك الجمهوريون خلال العامين الماضيين نفوذاً واسعاً داخل الكونغرس، الأمر الذي حدّ من قدرة المؤسسة التشريعية على ممارسة دور رقابي فعال تجاه قرارات ترمب.
وفي أول تعليق له على الخسارة، أقر ترمب بأن الحرب مع إيران كانت أحد العوامل التي ساهمت في تراجع حظوظ الجمهوريين، لكنه رفض اعتبار قراره العسكري خطأً، مؤكداً أنه لا يشعر بالندم على شن الحرب.
وقال الرئيس الأميركي إنه لو أتيحت له فرصة اتخاذ القرار مجدداً، لاختار المسار نفسه، مضيفاً أنه يعتقد بأنه تصرف بالشكل الصحيح، رغم التداعيات السياسية التي انعكست على حزبه خلال الانتخابات.
وفي محاولة لتفسير أسباب التراجع، ركز ترمب على الارتفاع الكبير في أسعار النفط والوقود، معتبراً أن زيادة أسعار البنزين والديزل كانت من أبرز العوامل التي أثقلت كاهل الناخب الأميركي وأثرت في موقفه من الجمهوريين.
وتكشف هذه النتيجة عن حجم التحديات التي تواجه الإدارة الأميركية، خصوصاً مع ارتباط الملفات الخارجية بالأوضاع الاقتصادية اليومية للأميركيين، وهو ما قد يفرض على ترمب التعامل مع كونغرس باتت موازين القوى فيه أكثر تعقيداً، ويمنح الديمقراطيين مساحة أوسع لمعارضة سياساته ومساءلة إدارته.
04/11/2026 04:40 pm
.png)






-450px.png)