
الحياة برس - تسعى المهندسة والكاتبة الفلسطينية علا قديح، من قطاع غزة، إلى نشر كتابها «في غياهب الوطن»، الذي يوثّق تجارب إنسانية عاشتها وشهدتها خلال الحرب، في محاولة لحفظ الذاكرة الفلسطينية ونقل تفاصيل الحياة التي غيّرتها الحرب إلى القراء حول العالم.
وتقول قديح إن فكرة الكتاب جاءت من شعورها بأن ما عاشه الفلسطينيون لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا والمنازل المدمرة وأعداد النازحين، إذ تحمل وراء كل خسارة حكايات وذكريات وتفاصيل إنسانية لا تظهر في التغطيات الإخبارية.
وتوضح الكاتبة في حديث للحياة برس أن «في غياهب الوطن» ليس مجرد إضافة جديدة إلى المكتبة، بل محاولة أدبية وإنسانية لتوثيق تجربتها الشخصية وما عايشته خلال الحرب، والتعبير عن علاقة الفلسطيني بأرضه وبيته وذكرياته، في ظل الخوف والفقد والحنين إلى الحياة التي سبقت الحرب.
وتجمع قديح بين دراستها الأكاديمية في الهندسة المدنية بجامعة فلسطين وشغفها بالكتابة، إذ تدرس في السنة الثالثة من التخصص، وترى أن البناء لا يقتصر على إعادة تشييد المنازل والمباني المدمرة، بل يشمل أيضًا الحفاظ على الذاكرة الإنسانية التي لا تستطيع الجدران الجديدة استعادتها.
وتشير إلى أن عنوان الكتاب يعكس التناقض الذي عاشه الفلسطينيون خلال الحرب؛ فالبقاء داخل الوطن لم يمنع الشعور بالغربة عن تفاصيل الحياة المألوفة، بعدما تبدلت ملامح الأماكن وأصبح استرجاع الأيام الماضية أمنية لدى كثيرين.
ويبلغ حجم مخطوطة «في غياهب الوطن» نحو 164 صفحة، وقد أنهت قديح كتابتها، لتصبح جاهزة للمراجعة والنشر، فيما تسعى إلى الوصول إلى دار نشر تتبنى العمل، والتعاون مع مؤسسات ثقافية وإعلامية تساعد في التعريف به وإيصاله إلى جمهور أوسع.
وتطمح الكاتبة إلى أن يجد الكتاب مكانًا في المكتبات والجامعات والفعاليات الثقافية، وأن تتاح له فرص الترجمة مستقبلًا، حتى تصل التجربة الإنسانية التي يحملها إلى قراء من خلفيات مختلفة، وليس فقط إلى من تابعوا أحداث غزة عبر وسائل الإعلام.
وتؤكد قديح أنها لا تريد أن يُقرأ عملها بدافع التعاطف مع كاتبة تعيش ظروف الحرب، بل أن يحصل على فرصة عادلة بوصفه تجربة أدبية وتوثيقية تستحق القراءة والنقاش، داعية دور النشر والمؤسسات الثقافية والإعلامية إلى إتاحة مساحة للأصوات الفلسطينية التي عاشت الأحداث وتروي تجاربها بنفسها.
وتخشى الكاتبة أن تتحول الحرب مع مرور السنوات إلى تواريخ وأرقام جامدة، بينما تتوارى خلفها تفاصيل حياة الناس وأحلامهم وعلاقاتهم وذكرياتهم، مشددة على أن الكتابة بالنسبة إليها ليست هروبًا من الواقع، بل وسيلة لفهمه وحفظ أثره الإنساني للأجيال المقبلة.
وتأمل قديح أن يتمكن كتابها «في غياهب الوطن» من تجاوز حدود غزة، ليصل إلى القراء في العالم، حاملًا حكايات الفلسطينيين الذين لم يكونوا مجرد صور على الشاشات، بل أناسًا أحبوا الحياة وخططوا للمستقبل وتمسكوا بأحلامهم رغم الحرب.
14/10/2026 07:03 pm
.png)







