
الحياة برس - كشفت دراسة أمنية حديثة عن أسلوب متطور لاستغلال الإعلانات الرقمية في تتبع الهواتف المحمولة واستهدافها ببرمجيات تجسس، في عملية ارتبطت بشركة إسرائيلية متخصصة في الإعلانات الإلكترونية، وفق تحقيق أجراه باحثون في مختبر «سيتيزن لاب» بجامعة تورونتو الكندية، بالتعاون مع شركة «كونفيانت» للأمن السيبراني.
وأطلق الباحثون على الأسلوب المكتشف اسم «AdFection»، موضحين أنه يستغل البنية التقنية للإعلانات الرقمية للوصول إلى الأجهزة المستهدفة وتحديد هويتها وتتبعها، مع إمكانية توجيهها نحو خوادم مرتبطة ببرمجيات تجسس، من دون الحاجة بالضرورة إلى أن يضغط المستخدم على رابط مشبوه.
وبحسب الدراسة، تركزت التحقيقات على شركة «ديسكفر-تيك» الإسرائيلية، التي تقدم خدمات الإعلان الرقمي من خلال منصة تحمل اسم «كونتروليوم»، وتتيح تقنياتها إمكانات لتحديد الأجهزة وتتبعها عبر الإعلانات المنشورة على المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف.
وأظهر تحليل نحو 4 مليارات سجل إعلاني أن إعلانات مرتبطة بالشركة ظهرت على قرابة 200 ألف موقع إلكتروني وتطبيق في عشرات الدول خلال أربعة أشهر، وشملت مواقع تابعة لمؤسسات دولية وأوروبية، بينها الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والبرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية.
لكن الباحثين أوضحوا أن ظهور هذه الإعلانات على مواقع المؤسسات لا يعني أن تلك المواقع تعرضت للاختراق، بل يكشف عن اتساع نطاق انتشار الإعلانات المرتبطة بالمنظومة التي خضعت للتحقيق.
45 جهازاً لصحافيين ضمن التحقيق
وكشف فحص أجهزة تعود إلى صحافيين عن استهداف 45 جهازاً، فيما ظهرت على بعض الأجهزة مؤشرات مرتبطة ببرمجيات التجسس الإسرائيلية «كانديرو» (Candiru)، وفق نتائج الدراسة.
وأشار الباحثون إلى أن هذه المنظومة تستفيد من آلية المزايدة الإعلانية في الوقت الفعلي، المستخدمة لتحديد الإعلانات التي تظهر للمستخدمين، وتحويلها من وسيلة تجارية إلى قناة محتملة للمراقبة والاستهداف الرقمي.
كما رصد التحقيق توجيه أعداد كبيرة من الأجهزة إلى خوادم مرتبطة ببرمجيات «كانديرو»، إلا أن الوصول إلى هذه الخوادم لا يعني بالضرورة إصابة جميع الأجهزة ببرمجيات التجسس.
وحذر الباحث في «سيتيزن لاب» بيل ماركزاك من أن دمج تقنيات المراقبة داخل منظومة الإعلانات يجعل اكتشافها أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن النتائج المنشورة قد لا تكشف سوى جزء من حجم إساءة استخدام الإعلانات الرقمية لأغراض التجسس.
مخاوف من استهداف المؤسسات الأوروبية
وأثارت النتائج تساؤلات بشأن مدى تعرض مؤسسات الاتحاد الأوروبي لمثل هذه العمليات، وسط دعوات إلى إجراء تحقيقات إضافية للتحقق من المخاطر المحتملة.
وقالت النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي هانا نويمان إن هذه المؤشرات تستدعي التعامل معها بجدية، محذرة من مخاطر ترك المؤسسات الديمقراطية عرضة لبرمجيات التجسس والعمليات الإلكترونية الخفية.
وتعيد القضية فتح ملف استغلال تقنيات الإعلان الإلكتروني في عمليات تتجاوز جمع بيانات المستخدمين لأغراض التسويق، لتصل إلى تعقب الأجهزة ومحاولة اختراقها، بما يثير مخاوف إضافية بشأن خصوصية الهواتف وأمن الصحافيين والمؤسسات الحساسة.
16/10/2026 05:45 pm
.png)






