
الحياة برس - يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية وعمليات نسف المنازل في قطاع غزة، بالتزامن مع توسيع نطاق سيطرته الميدانية داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وسط تدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية وارتفاع معدلات سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
وشهدت مناطق متفرقة من القطاع، مساء الخميس وفجر الجمعة، غارات جوية وقصفاً استهدف منازل ومباني وأراضي تؤوي نازحين، فيما تركزت عمليات النسف شرق مدينة غزة، ولا سيما في حيي التفاح والشجاعية، باستخدام عربات عسكرية مفخخة بكميات كبيرة من المتفجرات.
وأفادت تقارير ميدانية بسماع انفجارات عنيفة في مناطق واسعة من القطاع، مع تسجيل سبع عمليات نسف على الأقل خلال ساعات الليل والصباح الباكر، تزامناً مع تحريك المكعبات الصفراء التي تحدد نطاق «الخط الأصفر» إلى مناطق جديدة داخل القطاع.
ووفق التقرير، تجاوزت مساحة المناطق الواقعة ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية 66 في المائة من مساحة غزة، فيما تتواصل عمليات تدمير المنازل والمنشآت، ما يدفع مزيداً من العائلات إلى النزوح، في ظل وجود أكثر من مليون ونصف مليون نازح يعيش غالبيتهم في ظروف قاسية داخل خيام ومراكز إيواء.
ضحايا جدد في مدينة غزة
ميدانياً، توفي شاب فلسطيني متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها إثر غارة استهدفته في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، كما أصيب ستة فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، جراء قصف شقة سكنية في حي النصر شمال غربي المدينة.
وأصيب ثلاثة فلسطينيين آخرين بنيران آليات ومسيّرات إسرائيلية قرب مناطق متاخمة للخط الأصفر شمال القطاع.
وكان جيش الاحتلال قد أعلن استهداف محمد خلة، الذي وصفه بأنه أحد قادة ركن التصنيع العسكري في كتائب القسام، خلال غارة على منطقة الصفطاوي، إلى جانب استهداف أحمد دحلان في خان يونس.
وتأتي هذه التطورات بعد قصف منزلين في مخيم المغازي وسط القطاع، واستهداف مبنى وأرض تضم خياماً للنازحين في مدينة غزة، في مشهد يعكس استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين حتى في أماكن إيوائهم.
466 وفاة مرتبطة بالتجويع منذ 2024
بالتوازي مع التصعيد العسكري، كشفت وزارة الصحة في غزة عن أرقام مقلقة بشأن تداعيات المجاعة وسوء التغذية، مؤكدة تسجيل 466 وفاة مرتبطة بالتجويع منذ عام 2024، بينهم 157 طفلاً.
وحذرت الوزارة من أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، أي نحو 67 في المائة من سكان القطاع، قد يواجهون مستويات أزمة غذائية أو أسوأ حتى نهاية عام 2026، في ظل استمرار تداعيات المجاعة التي أُعلن عنها رسمياً في محافظة غزة خلال أغسطس 2025.
وأظهرت البيانات تسجيل 158,001 حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون سن الخامسة منذ عام 2024 وحتى أغسطس 2026، بينها 28,716 حالة شديدة تهدد الحياة.
كما ارتفع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025، فيما يعاني 12.2 في المائة من الأطفال من التقزم.
وتوقعت الوزارة احتياج 74,200 طفل إلى علاج سوء التغذية الحاد حتى أبريل 2027، في مؤشر على استمرار الأزمة الصحية والغذائية لفترة مقبلة، ما لم تتوفر الاحتياجات الأساسية بصورة كافية.
الحوامل وكبار السن في دائرة الخطر
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الأطفال، إذ ارتفعت نسبة فقر الدم بين النساء الحوامل إلى 61 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بنحو 41 في المائة قبل الحرب.
وسُجلت قرابة أربعة آلاف حالة فقدان حمل خلال النصف الأول من العام الحالي، بأكثر من ثلاثة أضعاف العدد المسجل في الأشهر الستة السابقة، فيما صُنّف حمل واحد من كل ثلاثة ضمن فئة الحمل عالي الخطورة.
أما كبار السن، فأشارت بيانات الوزارة إلى تسجيل 189 وفاة بينهم مرتبطة بسوء التغذية، بما يمثل 40.5 في المائة من إجمالي الوفيات المعلنة. وأوضحت أن 48 في المائة منهم قلصوا حصصهم الغذائية لصالح أفراد أسرهم، بينما أوقف أو خفض 68 في المائة جرعات أدويتهم بسبب نفادها.
وتضع هذه الأرقام الأوضاع الإنسانية في غزة أمام تحديات متفاقمة، في ظل استمرار القصف والنزوح ونقص الغذاء والدواء، وتزايد الاحتياجات الصحية للفئات الأكثر ضعفاً.
16/10/2026 05:50 pm
.png)







