الحياة برس - هم الأحياء بنبضهم وصبرهم ونضالهم ، يخوضون معاركهم بصمتٍ مع الظلام وظلمه وسواده ، يقدمون زهرات شبابهم فداءاً لأرض كانت وما زالت ترتوي بدماء الشهداء .هم أسرى الحرية في سجون الإحتلال الإسرائيلي ، لهم الحق أن تكون الأبصار عليهم ، والقلوب تلهج بالدعاء لهم .فمن هنا بدأت وكالة الحياة برس الاخبارية ، وبقلم الزميل الصحفي والأسير المحرر "مصطفى ابو سيدو " ، تطرح القصة الكاملة وضمن حلقات متتالية  عن حياة ومعاناه الأسير الفلسطيني في سجون الإحتلال .نترككم مع الحلقة الاولى من برنامج " مقابر الأحياء " :..يتفنّنُ الإحتلال الإسرائيلي فى إيجاد وسائل التّعذيب , بشقّيه الجسدى والنفسى , وخلق معاناة يومية للأسير الفلسطينى , منذُ لحظة إعتقاله وحتى الإفراج عنه.وِفْقَ سلسلةٍ من تجربةِ أسْر, سنتحدث عن مراحل التحقيق والأساليب المستخدمة ضدّ الأسير.التّحقيق:يَعْتبِرُ ضابطٌ الشابَاك-المخابرات- نفسه فوقَ القانون, والمواثيق والأعراف الدُوَلية, مُبِيحاً لنفسه كُلَّ الوسائل والإمكانيّات من أجل انتزاع المعلومات من المُعْتَقَل, فضبّاط المؤسسة المخابراتبة أشبه بالمُمثّلين تماماً, فلكل واحدٍ منهم دورٌ مُعيّن فى انتزاع المعلومات والإعترافات, مُتّبعين سياسة الترغيب والتّرهيب, فمنهم مَنْ يُحاول أنْ يفرض شخصيته وقوته لإرهاب المُعْتقل, ومنهم من يُحاول التّودّد والتقرب للأسير, مُدّعياً أنه يريدُ مصلحته, والهدف من ذلك هو الوصول للمعلومات والإعترافات بأىّ أسلوبٍ كان, فهم فى حقيقة الأمر ثعالبٌ بشرية, تتعدّد ألوانهم وأشكالهم, لكنّ مكرهم واحد.أ‌- الزنازين:هى غرف صغيرة , أشبه بالقبور تماماً , درجة حرارتها صيفاً تفوق الأربعين , ودرجة برودتها شتاءاً  تنخفض ما دون الصفر فى غالب الأحيان, وهو ما يُؤثّرُ على صحّة الأسير ونفسيته.جدرانها سوداء اللون, إضائتها صفراء خافتة , لا تكادُ أن ترى إصبعك بداخلها, لا تتعدّى فى غالب الأحيان الـ 4 أمتار مربع.وتُعْتبر الزنزانة أسلوباً من الأساليب النفسية التى يستخدمها العدو ضدّ الأسرى, فيمكثُ الأسيرُ بها أياماً طويلة, بل أسابيع, ولربما يصل إلى شهور, لايخرج منها إلا ساعات التحقيق, ثٌمّ يُعِيدونه إليها.ب-مكتب التحقيق:يجلسُ ضابطُ المخابرات فى مكتبه , الذى تتوفر به كل وسائل الراحة له, وفى مقابله يجلس الأسيرُ على كرسى لايتجاوز ارتفاعه 30-40سم, ويبقى الأسير مشبوحاً على هذا الكرسى ساعات طويلة, مُقيّد اليديْن والرّجلينْ, حتى يصلَ الأسيرُ إلى مرحلة الإرهاق والتعب الشديدين, فيستغلُ ضابطُ المخابرات وضعَ المُعْتقل فى مثل هذه الحالة, فيعرض عليه الرّاحة والتخفيف من إرهاقه, مُقابل الإعتراف.فإذا ما صمدَ الأسيرُ وتحمل ذلك, اتّبعوا أسلوباً أكثرُ قذارةً ووقاحةً, كأنْ يُهدّده باعتقال أمه, أو زوجته, أو ابنته, ويهدّدوه بارتكاب الفاحشة معها, وفى بعض الأحيان يتم اعتقال المرأة, ووضعها فى مكتب مجاور لمكتب التحقيق, حتى يُسْمعوا صوتها للأسير, مما يُؤثّر على نفسيته, علماً بأنه لم يثبت فى تاريخ الحركة الأسيرة, أنهم مارسوا أو حاولوا ممارسة الفاحشة مع المعتقلات, ولكنّهم يُمارسوا هذه الحرب النفسية على المُعْتقل, من أجل كسْرِ إرادته, وانتزاع المعلومات منه, لكنّ طاقات البشر ليست واحدة, فمنهم من يصمدَ ويصبر ويتحمل, ومنهم مَنْ يُفضّل الإعتراف على التهديد والوعيد.