
بقلم عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين - الدكتور وسيم وني
عندما يتعلق الأمر بصحة الناس وآلام المرضى ومعاناة أبناء شعبنا الفلسطيني، فإن الحديث لا يحتمل المبالغة ولا يقبل المجاملات، لأن صحة أبناء شعبنا وكرامتهم أكبر من أي اعتبارات أخرى، ومن هذا المنطلق، يأتي هذا التقرير ليسلط الضوء على مؤسسة الضمان الفلسطيني في لبنان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، بكل موضوعية وشفافية ومسؤولية وطنية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الانطباعات الشخصية، واستناداً إلى ما تقدمه المؤسسة فعلياً من خدمات وجهود على أرض الواقع.
فمن واجب الإعلام أن ينقل الحقيقة كما هي، وأن يضع أمام أبناء شعبنا الصورة الكاملة بكل إيجابياتها وتحدياتها، لذلك سأتناول في هذا التقرير عمل مؤسسة الضمان الفلسطيني من زاوية مهنية ووطنية، انطلاقاً من حجم المسؤولية التي تضطلع بها في المجال الصحي، والدور الذي تؤديه في التخفيف من معاناة آلاف المرضى الفلسطينيين في لبنان.
في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية المتلاحقة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان، تتعاظم الحاجة إلى مؤسسات وطنية قادرة على حماية الإنسان الفلسطيني وصون كرامته وتأمين حقه في الحياة والعلاج ، ومن بين هذه المؤسسات تبرز مؤسسة الضمان الفلسطيني في لبنان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية كواحدة من أهم ركائز العمل الإنساني والاجتماعي، وأحد أبرز العناوين الوطنية التي تترجم عملياً التزام القيادة الفلسطينية تجاه أبناء شعبها في مخيمات وتجمعات اللجوء في لبنان ودون تمييز.
وفي الوقت الذي أصبحت فيه تكاليف الاستشفاء والعلاج والعمليات الجراحية والفحوصات الطبية تشكل عبئاً يفوق قدرة العائلات الفلسطينية، وقفت مؤسسة الضمان الفلسطيني إلى جانب أبناء شعبنا الفلسطيني، تمد يد العون للمريض والمحتاج، وتؤكد أن الفلسطيني، مهما اشتدت عليه الظروف، لن يُترك وحيداً في مواجهة المرض أو الألم أو العجز عن تأمين العلاج.
فقد تحولت المؤسسة على مدار السنوات الماضية إلى عنوان للثقة والأمل، وإلى ملاذ إنساني لعشرات آلاف الأسر الفلسطينية التي وجدت فيها سنداً حقيقياً في أصعب الظروف الصحية والإنسانية ، وهنا لم تنشأ مؤسسة الضمان الفلسطيني كمشروع إداري أو إطار خدماتي فحسب، بل جاءت استجابة لحاجة وطنية وإنسانية ملحة، انطلاقاً من إيمان منظمة التحرير الفلسطينية بمسؤوليتها التاريخية تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في أماكن اللجوء والشتات.
فالمؤسسة تمثل أحد أوجه الحضور الوطني الفلسطيني في لبنان، وتجسد عملياً مفهوم الرعاية الاجتماعية والصحية باعتبارها حقاً أساسياً لكل فلسطيني، بعيداً عن أي اعتبارات أو تصنيفات أو انتماءات، حيث تبقى الأولوية دائماً للإنسان وحقه في العلاج والحياة الكريمة ، ومن هذا المنطلق، واصلت المؤسسة تطوير برامجها وخدماتها الصحية لتواكب الاحتياجات المتزايدة للاجئين الفلسطينيين ووسعت تعاقدها مع العديد من المشافي ، ولتكون شبكة أمان حقيقية تحمي أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .
وقد استطاعت مؤسسة الضمان الفلسطيني أن تؤسس منظومة دعم صحي متكاملة تستهدف التخفيف من الأعباء العلاجية والاستشفائية عن كاهل أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان ، وتشمل هذه الخدمات المساهمة في تغطية العمليات الجراحية بمختلف أنواعها، سواء كانت عمليات طارئة أو معقدة أو تخصصية، إضافة إلى المساهمة في تكاليف الإقامة في المستشفيات والعلاجات المرتبطة بها ، كما تقدم المؤسسة دعماً واسعاً للفحوصات الطبية المتخصصة التي باتت تشكل عبئاً مالياً كبيراً على المرضى، بما في ذلك الصور الشعاعية المتقدمة، وصور الرنين المغناطيسي، والتصوير الطبقي المحوري، والفحوصات النووية الدقيقة، وغيرها من الإجراءات التشخيصية التي تعد أساسية للكشف المبكر عن الأمراض ووضع الخطط العلاجية المناسبة ، ولا يقتصر دور المؤسسة على الاستشفاء والتشخيص فحسب، بل يمتد إلى تأمين الأدوية والعلاجات للعديد من المرضى، وفي مقدمتهم مرضى السرطان الذين يحتاجون إلى متابعة مستمرة وعلاجات مكلفة تمتد أحياناً لسنوات طويلة.
ومن أكثر الملفات الإنسانية حساسية وأهمية تلك المتعلقة بمرضى السرطان الذين يخوضون معارك يومية قاسية مع المرض، ويواجهون في الوقت نفسه تحديات مالية هائلة بسبب ارتفاع أسعار الأدوية والعلاجات المتخصصة ، وفي هذا الإطار، تؤدي مؤسسة الضمان الفلسطيني دوراً بالغ الأهمية من خلال المساهمة في تأمين الأدوية والعلاجات اللازمة لمرضى السرطان، ومساعدتهم على الاستمرار في برامجهم العلاجية دون انقطاع، الأمر الذي ينعكس مباشرة على فرص الشفاء وتحسين نوعية الحياة.
إن هذا الدعم لا يمثل مجرد مساهمة مالية، بل يشكل بالنسبة للمرضى وعائلاتهم بارقة أمل حقيقية ورسالة تضامن تؤكد أن القيادة الفلسطينية ومؤسساتها الوطنية يقفون إلى جانب أبناء شعبنا في أصعب مراحل حياتهم.
وهذا ما يميز مؤسسة الضمان الفلسطيني أنها لا تنظر إلى الملفات الصحية من زاوية إدارية أو رقمية فقط، بل تتعامل معها باعتبارها قضية إنسانية ووطنية بامتياز ، فوراء كل طلب علاج طفل يحتاج إلى عملية جراحية، ووراء كل صورة رنين مغناطيسي، ووراء كل جرعة دواء لمريض سرطان، قصة إنسانية مليئة بالتحديات والآمال ، ولذلك تحرص المؤسسة على أن تكون قريبة من الناس، مستمعة إلى احتياجاتهم، ومتفاعلة مع معاناتهم، وساعية إلى توفير كل ما يمكن من دعم وإسناد.
وقد ساهم هذا النهج الإنساني في تعزيز ثقة أبناء شعبنا الفلسطيني بالمؤسسة، وجعلها جزءاً أساسياً من منظومة الحماية الاجتماعية والصحية داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية وخارجها في لبنان ، وبالطبع في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان، يصبح الحفاظ على صحة الإنسان جزءاً لا يتجزأ من معركة الصمود والبقاء.
فالمريض الذي يحصل على العلاج يتمكن من متابعة حياته وأداء دوره داخل أسرته ومجتمعه، والطفل الذي يتلقى الرعاية الصحية المناسبة يمتلك فرصة أفضل لمستقبل أكثر أملاً، والعائلة التي تجد من يساعدها في مواجهة تكاليف العلاج تستعيد شيئاً من الاستقرار والأمان ، ومن هنا فإن الدور الذي تقوم به مؤسسة الضمان الفلسطيني يتجاوز البعد الصحي المباشر ليصبح جزءاً من منظومة الصمود الوطني والاجتماعي التي تحافظ على تماسك المجتمع الفلسطيني وتعزز قدرته على مواجهة التحديات.
و بعيداً عن الأضواء والشعارات، تواصل المؤسسة أداء رسالتها الإنسانية والوطنية من خلال متابعة آلاف الملفات الصحية سنوياً، وتقديم المساعدات العلاجية والاستشفائية لمختلف الفئات العمرية، في صورة تعكس حجم الالتزام والإخلاص الذي يميز عملها ، وقد نجحت المؤسسة في أن تكون جسراً بين احتياجات المرضى وإمكانيات الدعم المتاحة، وأن تساهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر الفلسطينية التي كانت ستواجه ظروفاً أكثر قسوة لولا وجود هذه المظلة الصحية الوطنية.
ومع تولي الإدارة الجديدة لمؤسسة الضمان الفلسطيني مسؤولياتها، وبتوجيهات مباشرة من القيادة الفلسطينية، شهدت آليات العمل الصحي تطوراً ملحوظاً ارتكز على تعزيز المتابعة الميدانية والاقتراب أكثر من احتياجات المرضى وهمومهم اليومية ، فقد تم اعتماد سياسة تقوم على التواصل المباشر مع المرضى وعائلاتهم، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات الصحية والإنسانية الممكنة ، وفي إطار هذا التوجه، جرى تكليف مراقبين ومندوبين بمتابعة الحالات المرضية داخل المستشفيات بشكل مستمر، والاطلاع على أوضاع المرضى الصحية، والتأكد من حصولهم على الرعاية المطلوبة، فضلاً عن معالجة أي عقبات قد تواجههم خلال رحلة العلاج والاستشفاء ، وقد ساهم هذا الإجراء في تعزيز الثقة بين المؤسسة والمستفيدين من خدماتها، ورفع مستوى الرقابة والمتابعة الميدانية للملفات الصحية.
ويعكس هذا النهج حرص القيادة الفلسطينية على أن تبقى مؤسسة الضمان الفلسطيني قريبة من أبناء شعبها، لا تكتفي بتغطية النفقات الطبية فحسب، بل تواكب المرضى إنسانياً وصحياً حتى استكمال مراحل علاجهم، بما يجسد رسالة المؤسسة القائمة على الرعاية الشاملة وصون كرامة الإنسان الفلسطيني في مختلف الظروف.
ختاماً في عالم تتزايد فيه التحديات وتتراجع فيه إمكانات الكثير من العائلات على تأمين أبسط الحقوق الصحية، تبقى مؤسسة الضمان الفلسطيني في لبنان نموذجاً وطنياً وإنسانياً مشرفاً يجسد المعنى الحقيقي للمسؤولية تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني .
إنها مؤسسة لا تداوي المرض فحسب، بل تزرع الأمل في النفوس، وتعيد الطمأنينة إلى العائلات، وتؤكد كل يوم أن منظمة التحرير الفلسطينية ستبقى حاضرة إلى جانب أبناء شعبها، حاملة همومهم ومدافعة عن حقهم في الحياة الكريمة ، ولهذا ستظل مؤسسة الضمان الفلسطيني علامة مضيئة في مسيرة العمل الوطني والاجتماعي الفلسطيني، وشاهداً حياً على أن خدمة الإنسان هي أسمى أشكال الانتماء للوطن، وأن حماية كرامة الفلسطيني تبدأ من حماية حقه في العلاج والرعاية والأمل بالحياة.
04/06/2026 10:10 pm
.png)






