الحياة برس - هو الأسر تتزايد فصوله واجزائه الأليمة ، نترككم مع الحلقة الثانية من حلقات مقابر الأحياء مع الاسير المحرر مصطفى ابو سيدو الذي يصف الواقع المرير الذي يعيشه الاسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الاسرائيلي .كُنّا قد تحدّثنا فى الحلقةِ السابقةِ عن التحقيق وبعض الأساليب التى يتّبعها ضابطُ المخابرات الصهيونية, فى سبيل الحصول على الإعتراف والمعلومات من الأسير الفلسطينى, وسنُسلّط الضوْءَ اليوم على أشكالٍ جديدة من المعاناة التى تُمارس ضدَّ المُعْتقَل.
  • العصافير:..
هم عبارة عن مجموعة من العملاء-الجواسيس- الّذين يعملون لصالح العدو الصهيونى, يعيشون فى أقسام السجون الوهْميّة, ويتم وضعُ الأسير بين مجموعة من هؤلاء دُونَ أن يكونَ للمعتقل أدنى شك عن تواطؤ وتخابر هذه المجموعة مع العدو, ظانّاً أنّهم أسرى حقيقيون, وهم فى حقيقة الأمر على غير ذلك.وظيفة هؤلاء العُملاء, الحصول على معلومات جديدة من الأسير, وإيصالها لضابط المخابرات.أمّا هذا المصطلح, فقد أُطلقَ عليهم منذ قِدَم حتى يومنا هذا, علماً بأن هؤلاء يتّبعون أساليبَ مختلفة من أجل الحصول على اعترافات ومعلومات جديدة من المعتقل, وأبرزها:
  • التّودّد والتّقرب.
يحاول بعضُ الجواسيس, التّقرّب والتّودّد للأسير, محاولين زرعَ الثقة والطمأنينة, حتى إذا ما اطمئنّ المُعْتقل لهؤلاء, فسرعانَ ما يكونُ فريسةً سهلة لتلك الذّئاب البشرية, ولذا ننصحُ دوْماً, بأنّ وجود الثقة يجب أنْ لا يُلْغى الحذر, فليس من مصلحة الأسير أن يتحدّثَ عن تفاصيل تُهمته ونشاطاته, لأىّ شخصٍ كائناً من كان.وبهذا الأسلوب يستطيع ضابطُ المخابرات الحصول على معلومات جديدة, عن طريق جواسيسه-العصافير- لم يكنْ قد حصل عليها طيلة فترة التحقيق مع الأسير.2-المقاطعة والعُزْلة الإجتماعية.يلجأُ العملاء إلى مقاطعة وعُزْلة الأسير اجتماعياً, وعدم الحديث معه, ورفضهم مشاركته لهم فى نشاطاتهم اليومية, كمشاهدة التلفاز, وتناول الطعام, وما إلى ذلك, فيجدُ الأسيرُ نفسه فى عزلةٍ تامّة, تُؤثّر على نفسيته, فيتركونه على هذا الحال بضعة أيامٍ, ثُمّ يعرضون عليه, كسر العزلة عنه, مقابل أن يتحدّث لهم عن تفاصيل الأعمال التى قام بها ضد العدو.3-التّهديد والوعيد.إذا ما استطاع العملاءُ انتزاع معلومات جديدة بالأساليب السابقة ذكرها, فيحاولوا انتزاع الإعتراف منه بأسلوبِ التهديد والوعيد, كأنْ يُهدّدوه بالضرب أو بالقتل, ما لم يفصحْ عن نشاطه وأفعاله الوطنية, مُتهمونه بالخيانة والعمالة, إذا لم يتحدث لهم, مُوْهمونه بأنهم أسرى قُدامى, مضى على اعتقالهم فترة من الزمن, وأنهم لايثقون بأىّ شخص دون أن يتحدّث لهم عن تاريخ نضاله, فبعض الأسرى لايتحملون هذا الضغط الهائل على نفسيتهم, فيُسارعوا بسرد معلومات لهؤلاء العملاء, حتى يُثْبتوا صدق إخلاصهم ووطنيتهم, وبذلك يكون قد وقعَ الأسيرُ فى شباك مكرهم.وما أنْ ينتهى الأسيرُ من مرحلة ما تُعرف بالعصافير, حتى يعودَ مُجدّداً إلى مكتب التحقيق, فإذا ما كانَ قد اعترف أو أدلى بمعلومات جديدة فى قسم العملاء, فيتفاجىء من وجودها على طاولة المُحقّق, حتى يُعرضها عليه ضابط المخابرات, فيُصابَ الأسيرُ بصدمة نفسية, وحينها يتأكدُ أنه كان فى سجنٍ وهْمى, وأنّ غالبية الموجودين به عملاء.وبذلك تكون قد انتهتْ مرحلةُ التحقيق, ثم يتم تحويل المُعْتقل إلى أقسام الأسرى الحقيقين, والذى سنُفصّل المعلومات حول تلك الأقسام والسجون, فى سياق الحديث التالى:*يوجد فى الأراضى الفلسطينية المحتلة, التى تُسيطرُ عليها قوات الإحتلال الصهيونى, ما يُقاربُ ثمانيةً وعشرون سجناً, وفى كلِّ سجنٍ عدد من الأقسام, ويحتوى كلُّ قسمٍ على عدد من الغرف, ويوجد فى كل غرفةٍ من 8-10 أسرى, يعيشون فيها أوضاعاً صحّية ومعيشيةً غاية فى الصعوبة, ولا سيّما أنها تفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة الإنسانية, ناهيك عن الممارسات اليومية الإستفزازية ضد الأسرى, والتى من بينها التفتيش الشّبه عارى لجسد الأسير, والتفتيشات الليلة المُفاجئة, والتى تتسبّب فى تنكيل محتويات الغرفة وتدمير ما يملكه الأسير فى غرفته.نقفُ اليومَ إلى هذا الحدّ, ونلتقى بكم فى حلقة ثالثة, لنضعَ نُصْبَ أعينكم, حقائقَ أكثر ألماً ومعاناة, يواجهها الفلسطينى داخل الأس.