الحياة برس - إسلام القانوع - هدف واحد ينتظره الوالدان من مختلف معاني ورموز التضحية التي يقدمانها لتنشئة أبنائهم، فغريزة الأمومة وكفاح الأب، تجعلهما ينتظران الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة كنوع من الثواب والجزاء لهما .وصدمة كبيرة يتلقاها الوالدان من حصد سيئ زرعوه ورعوه وعلموه لابن عاق أو بنت عاصية، يسبهما ويلعنهما ويضربهما في بعض الأحيان، جرم بشع حذر منه الله تعالى في كتابه الكريم عندما قال {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا} .أما في الآونة الأخيرة فقد ازدادت حوادث عقوق الوالدين بشكل كبير وبأساليب فادحة. الحاج أحمد معين (65) عاماً والذي تركه ابنه في دار المسنين دون أن يسأل عنه لمدة تجاوزت ثلاثة أعوام يقول: كنت أجلس في غرفتي دون إزعاج أو حتى حركة بسبب الأمراض المزمنة .وعند قرب ولادة زوجة ابني قالت له : إني ليعرني أن يأتي أقاربي يباركون لي وولدك على هذا الحال، ضعه في بيت المسنين ليعتنوا به.وأضاف أولاً لم يهمني كلامها لأني أثق بتربيتي لإبني ، ولكنني صُدمت عندما أخبرني أنه سيأخذني إلى المشفى وتركني في دار العجزة دون رحمة ، ونسي ما قدمته له طوال السنين . وأنهى وعيناه تذرفان دموع القهر أتمنى أن يرزقه الله بإبن عاق يذيقه ما أذاقني إياه .وبكل حسرة والدموع تقبل وجنتيها قالت فرحة علوش تعرضت للإهانة من قبل أولادي الثلاثة ، فكانت كل مشاكلهم أنا ومن سيستقبلني في بيته .إلى أن اتفقوا على أن يبقوني عند كل واحد شهر، فمنهم من يمنعني الطعام ويضغط عليا أن أرفض الجلوس في بيته ، ومنهم من يعتدي عليا بالضرب .وأشارت كنت عندما أتحدث في بيت ابني الصغير يضربني بأي شيء يكون بيده ككاسة ماء أو معلقة .وقالت إن ابني الكبير كان حنون ويحبني ولكنه يفعل ما يفعله إخوته حتى لا يجبروه على بقائي عنده لأن ذلك يسبب الشجار بينه وبين زوجته . وأضافت أظن أن وضعي في بيت المسنين كان بعد عدة اجتماعات ونقاشات بينهم. وأنهت وهي تقول أشتاق جداً لرؤيتهم ومجالستهم وأكلهم ومشاكلهم، كما أشتاق أن أحضن أطفالهم أي أحفادها .ومن جانبه قال الشيخ معاوية أبو سمرة : عقوق الوالدين حرام شرعاً لأن وجوب طاعتهما مذكور في القرآن والسنة النبوية، لذا يجب أن نهتم بهما لأنهما طريقنا إلى الجنة .وأكد أن إسلامنا العظيم وضع هذا الأمر في منزلة عالية، وأن رضاهما من رضا الله تعالى. ودعا الأبناء إلى طاعة وبر الآباء والأمهات حتى يحفظوا بهذا الشيء مستقبلاً من أبنائهم وبناتهم. وفي السياق ذاته قال الخبير النفسي محمد عليان لقد كثر العقوق في هذه الأيام بشكل كبير كما هو مرعب ومخيف، حيث أن بعض الأبناء وصل به الحال أن يضرب والديه، فيما البعض يهملهما ويتركهما. وأشار أن هناك أوقات وحالات تكون الزوجة عوناً لزوجها على هذا العقوق .وأضاف عليان تعود أسباب عقوق الوالدين للجهل، فالجهل داء قاتل بحيث أنه يجهل الإنسان بخطورة العقوق وعواقبه وبالتالي ينتشر ويزداد .وأشار إلى أن هناك عوامل أخرى مثل سوء التربية والصحبة السيئة للأولاد والتفرقة بينهم ، وقلة إعانة الوالدين لأبنائهما في الصغر. وأكد أن للزوجة ذات الأخلاق السيئة ولا تخاف الله ولا ترعى الحقوق تجدها تعمل على إغراء زوجها بأن يتمرد على والديه ويخرجهما من المنزل ، ليخلوا لها الجو بزوجها وتستأثر به دون غيرها .فلذلك يجب على كل شخص التغلب على هذه الأمور والأخلاق السيئة ليصبح بارآ بأهله .