الحياة برس _فادية عليوة _حلم الغزيين في محو آثار الحرب ما زال ينظر اليه بعين الشك وبعد اليقين هنا، فما خلفه الاحتلال من ركام لازال شاهداً على بشاعة محتل، قتل البشر، ودمر الحجر، وحرق الشجر، ليموت أملأ مرسوم في بيت يحمل الدفء لقلوب ارعشت من  برودة الفقر والحرمان بعد ما قصف الاحتلال أحلامهم في العدوان الأخير على غزة.رغم مرور أكثر من عام ونصف على انتهاء حرب غزة ، إلا أن الركام وتزايد هذه المعاناة خاصة في فصل الشتاء ، بوجود البرد و الأمطار ، فلازالت مئات العائلات لا تجد لها مسكنا والكثير منها يعيش في كرفانات والبعض الآخر يعيش في الأجزاء المتبقية من ركام منازلهم رغم خطورتها.ويبدو أن  تباطؤ وتيرة عملية إعادة الإعمار وتدني مستوى التزام الدول المانحة بتعهداتها ومحدودية التمويل الذي قدمته في عدم توفر المواد الانشائية اللازمة لإعادة الاعمار تعد من أبرز المعيقات التي تواجه الاعمار .ومن جهته قال الباحث الاقتصادي "رائد حلس"عضو الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام " أن السبب الأبرز في بطء عملية الإعمار هو "خطة سيري " التي اشترطت خلالها إسرائيل فرض آلية رقابة صارمة على استعمال مواد البناء  التي يتم إدخالها إلي قطاع غزة لإعادة الإعمار وبناء ما قامت بتدميره خلال عدوانها المتكرر ، مضيفا أن عملية إعادة الإعمار إقتصرت على إصلاح الأضرار الجزئية من خلال تزويد المتضررين بالمواد الخام أو بدفعات مالية, أما البيوت المدمرة كلياً فحتى اللحظة ما تم اعماره لا يتعدى واحد بالمئه من الحجم الكلي للخسائر ".ويشير "حلس" أن مشروع إعادة بناء ألف وحده سكنية الذي تموله قطر بقيمة 50 مليون دولار بدأ بالفعل , وهناك مشروع مماثل تموله دولة الكويت لم يبدأ بعد، لتؤدي المحصلة إطالة أمد عملية الإعمار وقد تستغرق عشرات السنين حسب تقديرات المنظمات الأممية والدولية لتبات النتيجة اتساع دائرة الفقر والبطالة العالية ونقص الكهرباء ومياه الشرب وانهيار البنية التحتية .ويجدر الإشارة  أن العدوان الإسرائيلي على القطاع قد خلف آثار سلبية على الاقتصاد الفلسطيني عبر أربع قنوات وهي خسارة الإنتاج وتدمير المنشآت الإنتاجية بشكل جزئي أوكلي وتقليص الطاقة الإنتاجية, وتدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية بما فيها شبكات المواصلات والكهرباء والمياه حيث قدرت خسائر البنية التحتية 400 مليون دولار, بالإضافة إلى خسارة المستهلكين وثقة المستثمرين بالنسبة للمنشآت التي لم يطولها التدمير فضلاً عن الخسائر نتيجة انسداد أبواب الاستيراد والتصدير.وفيما يتعلق بحجم الخسائر والأضرار التي تكبدها القطاع الخاص خلال العدوان أشار"حلس" أن العدوان أدى إلى تدمير 297 منشأة صناعية بشكل كامل وتدمير 693 منشأة صناعة بشكل جزئي ، بالإضافة إلى تدمير 1255 منشأة تجارية بشكل كامل وتدمير2928 منشأة تجارية بشكل جزئي لتكون الحصيلة خسارة الإنتاج التي ترتبت نتيجة تدمير هذه المنشآت.ويجد "حلس " أنه لا بد من وقفة جادة لإعادة تقييم عملية الإعمار وآليتها وبذل جهد أكبر من جميع الأطراف الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات القطاع الخاص للضغط على المجتمع الدولي بتنفيذ تعهداتهم المالية والضغط على إسرائيل لتغيير آلية الإعمار التي لا تتناسب مع حجم الدمار الكبير والعميق الذي خلفه العدوان الأخير.وعن إنعاش الواقع الاقتصادي والإسراع من وتيرة عملية إعادة الإعمار تحدث "حلس" "لا يمكن الحديث عن إنعاش الواقع الاقتصادي والإسراع من وتيرة عملية إعادة الإعمار إلا إذا تحققت الشروط التالية:_ رفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بحرية الحركة والتنقل وتمكين الأشخاص والبضائع والخدمات من الدخول والخروج من وإلى القطاع والسماح بدخول مواد البناء اللازمة لعملية الإعمار بدون شروط وبشكل مستمر._ إنهاء حالة الانقسام بشكل فعلي وحقيقي وتمكين حكومة التوافق الوطني من ممارسة مهامها وصلاحياتها في غزة بما فيها مباشرة تنفيذ عملية الإعمار._ التزام الدول المانحة بالتعهدات المالية التي تعهدت بها في مؤتمر القاهرة .وعن المعوقات التي تواجه القطاع الخاص في عملية إعادة الإعمار شدد "حلس"أن القطاع يواجه تحديات تعيق عملية الإعمار أبرزها :-      تحديّات متعلّقة بالانقسام الفلسطيني: حيث تشكّل حالة الانقسام الفلسطيني العقبة الرئيسيّة أمام انطلاق القطاع الخاص في قطاع غزّة، فعدم تمكين حكومة الوفاق من القيام بمسؤوليّاتها في قطاع غزّة، يعيق عملية إعادة إعمار القطاع، وبالتّالي يعيق إعادة تأهيل البنية التحتيّة، ومؤسّسات القطاع الخاص الّتي دمّرها الاحتلال، خلال عدوانه المتكرّر على قطاع غزّة.-      تحديّات متعلّقة بوجود الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القمعيّة والتدميريّة: فالاحتلال ما زال يحاصر قطاع غزّة بإحكام منذ العام 2007 وحتى يومنا هذا، ويسيطر على كافة المعابر والمنافذ, ويقيد التجارة الداخليّة والخارجيّة، ويعيق حركة رأس المال، مما أثر بشكل كبير على عملية الإعمار وعلى حجم الاستثمار الخاص في قطاع غزّة.-      تحديات متعلقة بخطة سيري لإعادة الإعمار: والتي سمحت لإسرائيل فرض نظام رقابة صارمة على مواد البناء والتحكم في الكميات التي تدخل إلى القطاع, كما أن هذه الخطة سمحت أيضاً لمؤسسات ومنظمات دولية التفتيش والرقابة على المنشآت الصناعية والتحكم في سير عمل هذه المنشآت والتي من شأنها تعطيل المشاريع الاقتصادية والإنشائية في القطاع.لقد بات واضحاً أن عملية إعادة الإعمار تسير وفق آلية بطيئة ومعقدة لا تتلاءم مع حجم الدمار والأضرار التي خلفها العدوان لذلك يجب السعي جدياً لإلغاء هذه الآلية والعمل على الضغط في المجتمع الدولي والجهات المعنية لإجبار إسرائيل على رفع الحصار والاتفاق على دخول مواد البناء اللازمة لعملية إعادة الإعمار وتمكين القطاع الخاص للعب دور أكبر في عملية الإعمار.