الحياة برس - وصفت وسائل إعلام إسرائيلية عملية تفجير العبوة بمجموعة من جنود الإحتلال على حدود قطاع غزة السبت بأنها صفعة مجلجلة جداً.

وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد سمحت بنشر تفاصيل عن العملية مساء السبت، وكانت قد وقعت العملية عصر نفس اليوم، وأصيب فيها 4 جنود.

وسارع مُحلّل الشؤون العسكريّة في القناة العاشرة، أور هيلر، إلى اتهّام إيران، بالتخطيط لهذه العمليّة، بدعمها المُستمّر لحركة حماس، وأضاف قائلاً إنّ العدّو رقم واحد لإسرائيل في هذه الفترة هو الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق “القدس” في الحرس الثوريّ الإيرانيّ، مُوضحًا أنّه يستيقظ كلّ صباح ويُفكّر في كيفية إلحاق الأذى بالدولة العبريّة، على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة. 

وتابع المُحلّل قائلاً، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ رفيعة المُستوى في تل أبيب، إنّ الجنرال سليماني، بات المرشّح الأوّل والمركزيّ للأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، في إشارةٍ واضحةٍ إلى أنّ تل أبيب تسعى لتصفيته، لافتًا إلى أنّ تصريحاته النادرة في المؤتمر الذي عُقد في طهران، وتهديده بإزالة إسرائيل عن الخريطة، يُعتبر تطورًا مفصليًا وهامًّا، لأنّه يُفضّل العمل في الظلّ، بعيدًا عن وسائل الإعلام، على حدّ تعبيره.

أمّا فيما يتعلّق بالتصعيد وتحوّل العملية على الحدود إلى حربٍ، فقال مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، نقلاً عن المصادر الأمنيّة والعسكريّة في تل أبيب، والتي وصفها بالمُطلعّة جدًا، نقل عنها قولها إنّ عملية أمس، كما عملية السبت قبل الماضي على الجبهة الشماليّة ستنتهي بدون شنّ إسرائيل عدوانًا جديدًا على قطاع غزّة، تمامًا كما انتهت الواقعة في الشمال، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الدولة العبريّة وحركة حماس، ليس معنيتين بخوض جولةٍ جديدةٍ من المُواجهة العسكريّة، كما أكّد.

وشدّدّ المُحلّل على أنّ هذه العملية هي الأكثر خطورةً منذ عملية “الجرف الصامد”، أيْ العدوان على قطاع غزّة في صيف العام 2014، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ هناك حاجة ضروريّة لفحص فيما إذا كانت هناك إمكانية لإخفاقٍ في تصرّف الجيش الإسرائيليّ، والذي نتج عن خطأٍ نابعٍ من الشعور بالثقة غير المحدودة، أوْ عدم الالتزام بقواعد المُحافظة على أمن وآمان الجنود والضباط، الأمر الذي فتح أمام المُقاومة الفلسطينيّة الباب على مصراعيه لإنجاح العملية، على حدّ قوله.

وأوضح هارئيل، إنّه بالنسبة لصنّاع القرار في تل أبيب فإنّ الجبهة الشماليّة أهّم بكثير من قطاع غزّة، ذلك لأنّ الحرب في حال اندلاعها مع حزب الله وسوريّة وإيران ستكون وخيمةً جدًا ومكلفةً للغاية، كما أنّه في غزة، تابع، لا توجد أهدافًا إستراتجيّةً في حالة نشوب المُواجهة بين الطرفين.

وأضاف قائلاً، نقلاً عن المصادر ذاتها، إنّه بالنسبة لإسرائيل فإنّ عنصر الزمن يلعب دورًا حاسمًا في آلية وكيفية اتخاذ القرارات فيما يتعلّق بقطاع غزّة، وأضاف أنّه بالنسبة لتل أبيب المًهّم الآن إكمال بناء الجدار على الحدود مع غزّة، وهي التي ستكون الجواب الإستراتيجيّ لتهديد الأنفاق، وبعد ذلك، ستكون الدولة العبريّة حاضرةً وجاهزةً للمُواجهة القادمة مع المُقاومة الفلسطينيّة في القطاع.

في السياق عينه، طرحت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، اليوم الأحد، عدّة أسئلة، تدُلّ على الإخفاق الإسرائيليّ: هل القوّة العسكريّة التي أُصيبت تصرفت كما يجب؟ هل كان الجنود والضباط الذين نفذّوا العملية مزوّدين بالحماية الكافية؟ هل كانت هناك حاجةً أوْ تبريرًا لإنزال العلم الفلسطينيّ وتخطير حياة الجنود؟ والسؤال الأخير: لماذا لم يقُم الجيش الإسرائيليّ بإنزال العلم عن بعدٍ؟
calendar_month18/02/2018 01:44 pm