الحياة برس - يكتب الجنرال (احتياط) عميرام ليفين، في "يديعوت احرونوت" أن التقرير الذي نشره مراقب الدولة حول "الجرف الصامد" في الأسبوع الماضي مر بهدوء نسبي. لقد قرأته بعناية، وأشعر بأنني مرغم على القول لقادة الجيش الإسرائيلي والجهاز الأمني بأن هذا التقرير غير صحيح، وهو لا يفهم طبيعة الحرب، ويضعف الجيش الإسرائيلي، بل يساهم حتى في زيادة الأذى للسكان المدنيين على كلا الجانبين وليس تقليصه.
ولذلك، يجب على الجيش الإعلان بأنه لا يتقبل استنتاجات التقرير، ويقوم بوضعه على الرف.
لا تزال منظومة قوانين الحرب في القانون الدولي تستند إلى قوانين تعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، والتي تعتبر الحرب بمثابة عمل بين جيوش الدول النظامية.
في القرن الحادي والعشرين، يختلف الوضع تمامًا، والمعركة هي ضد الإرهابيين عديمي الجنسية والذين لا يل يعرفون الحدود، ويستخدمون السكان المدنيين كدروع بشرية ويستغلون عدم توافق القانون الدولي مع هذه الحقيقة كنقطة ضعف لإلحاق الضرر بالجنود والمدنيين. بدلاً من التعامل مع مفاهيم "التناسب" و "غير الضالعين" من أجل تمكين الجيش الإسرائيلي من حماية مواطني الدولة والانتصار، يختار مراقب الدولة الضعف والاستسلام دون قيد أو شرط للمطالب غير ذات الصلة، باسم القانون الدولي، وبالتالي يضر، أيضًا، بقدرة الجيش الإسرائيلي على القتال من خلال مطالبته بإدخال المزيد من النهج القانوني إلى المستويات المقاتلة.
يمكن من خلال تقرير المراقب والاقتباسات من أقوال رئيس الأركان، قائد سلاح الجو ووزير الأمن، التحديد بوضوح أنهم بذلوا أكثر ما يمكن من أجل تقليل الضرر بـ "غير الضالعين". وبدلا من تمجيدهم على ذلك، والاستنتاج بأنه لا توجد حاجة إلى زيادة مشاركة المحامين في التخطيط وأثناء القتال والتحقيق العسكري اللاحق، يوجه لهم المراقب الانتقادات ويطالب بالمزيد والمزيد من القانون. وهذا بدلا من الفهم أنه بسبب الانشغال والرغبة (المهمة) في تقليص الضرر بحق غير الضالعين في جانب العدو، كاد الجيش ينسى تحقيق الانتصار في الجرف الصامد. والنتائج جاءت وفقا لذلك: لقد طالت العملية، وتسببت بالكثير من الضحايا في الجانبين، وأصيب الآلاف من غير الضالعين. حتى عند التعامل مع الجانب القانوني، يجب أن تسهم الدروس المستفادة والتقرير في القدرة على الانتصار وعدم إضافة طبقة أخرى من الهجوم. لكن المراقب لم يفعل ذلك.
إسرائيل هي دولة تستثمر أكثر من غيرها في حماية مواطنيها، مثل منظومة الدفاع "القبة الحديدية" وقانون إنشاء غرفة آمنة في كل شقة. حماس لم تستثمر أغورة واحدة في حماية مواطنيها، بل على العكس: جزء كبير من الإسمنت المنقول للبناء المدني في قطاع غزة، استخدم لبناء الأنفاق لتهريب الأسلحة أو لمهاجمة إسرائيل. وبالإضافة إلى ذلك يستخدم الجمهور كدروع بشرية لنيران الصواريخ التي تستهدف إيذاء مواطنينا. "غير الضالعين" لدى حماس هم في الواقع "ضالعين رغم إرادتهم"، وحماس مسؤولة عن موتهم. أين أخطأنا؟ في كون الدفاع الفعال الذي قمنا ببنائه لا يقدم صورًا مرعبة للأطفال الجرحى؟ يجب أن نفخر بهذا. وبدلا من ذلك، فإنه يقدم المراقب جائزة لاستخدام حماس الساخر للأطفال في الحرب النفسية.
ما التناسب الذي ندين به للحقوقيين الذين يجلسون في أبراج عاجية في أوروبا، ولم يسمعوا ناقوس الخطر الأحمر في حياتهم؟ نعم، نحن دولة قانون ويجب أن نعمل كدولة قانون. وعندما نخطط للحروب، وعندما نقاتلهم، نتجنب قدر الإمكان إلحاق الأذى بالمدنيين الأبرياء. لكن أولاً وقبل كل شيء، يجب على الجيش الإسرائيلي حماية مواطنيه، ومن أجل القيام بذلك، يجب عليه القتال والانتصار. لقد تعلمت من تجربتي أن التمسك بالمهمة وتحقيق النصر أفضل من الحيلولة دون إلحاق الأذى بغير الضالعين، ويخدم جيدا مبدأ "التناسب" بشكل أفضل.
ليس على إسرائيل أن تضعف أمام النظام القانوني الدولي، الذي يستخدم مدونة حرب غير ذات صلة. وبدلاً من ذلك، يمكن لها أن تقود مواجهة قانونية مع الإرهاب الحديث وإجراء مراجعة لقوانين الحرب لتلائم الواقع. في سياق المواجهة يجب على الجيش الإسرائيلي أن يترك المسؤولية للقادة، والاستعانة برجال القانون، وليس العكس. التحقيق الذي يهدف لاستخلاص الدروس، والتحقيق الجنائي الذي يهدف للفحص، هي الآليات الصحيحة والمناسبة للجيش الإسرائيلي، ولا يوجد أي سبب يبرر إضافة آلية معقدة أخرى.

calendar_month20/03/2018 04:01 pm