الحياة برس - قصي الفضلي 
هي كما عرفتها عبر أثير الفضاء الأزرق منذ زمنٍ ليس بقصير إنسانة تمتلك شخصية فذة ، قمة في الأخلاق , متقدة الفكر ، لها احاسيس مرهفة ومشاعر شفافة تنبض بالحب للجميع ، تترك دوما في عمق روح اصدقائها بصمة محببة لا تفارقنا و ترسم بحروفها على تضاريس البكاء بسمة الفرح .
استحقاق عادل لسيرتها الثرية والحافلة بالتميز والإبداع والعطاء أن نطلق عليها لقب الكاتبة والشاعرة ، برغم أنها ترفض كل الألقاب والمسميات ولا تحبذ أن نطلق عليها تسمية الكاتبة أو الشاعرة لآنها تعشق وتهوى الأدب بشتى انواعه بالإضافة إلى الفلسفة والتاريخ وقد أثرت دراستها للغة الفرنسية في اسلوبها الأدبي بشكل كبير ..
ضيفتنا عربية سورية من مدينة حلب الشهباء حاصلة على دبلوم أدب فرنسي ، مقيمة حاليا في اسطنبول .. صدر لها ديوانين مطبوعين صادرين من مؤسسة " سوريانا " للإعلام في العاصمة السورية دمشق الاول بعنوان " تشابه في الذاكرة " والثاني بعنوان " عتاب على شفاه السمر" ، وتحضر لإصدار ديوانها الثالث .. وكالة " الحياة برس الإخبارية " ضيفت الكاتبة والشاعرة السورية المبدعة سمراء أحمد عنجريني وخاضت معها حوارا لتخرج بالمحصلة التالية :
  • **الحرف يظهر العلاقة المتينة بين المغترب ووطنه ، لوطن يعيش فيك ، كيف تجسديه شعرياً .؟ 
- في وطني كل شيء مختلف.. بدءا من رائحة الياسمين إلى رشفة الماء ..كل صباح أفتح نوافذ حب وأمل أطل منها على حضن وطن يجلدني الحنين بسياطه كل يوم .. وقلت :

( سياط الحنين )

..................
مع أول ارتعاشة هدب
ارتطم بأشيائي ..
سيلٌ من الضوء ..كان هنا
احتلني في شجن ..
علبة فيها دمية تشبهني
عيناها زجاج ويداها ضجر
مرمية.. هشة في قعر حقيبة
مكتوب عليها “وطن” ..
مزهريتي تعج بورود ملونة
وعلى أريكتي قلم ودفتر
وساعة تأفف منها الزمن
أوقَفَها عمداً..
وجهي يطل من مرآتي
يحدق طويلاً في روحي..
يؤكدها.. في ابتسامة خجلى
مرسومة على ثفر سمر..
تبتلعني أرصفة غريبة
تبللني زخات المطر ..
تجلدني بسياط الحنين
مؤلمة رتيبة كأنت حبيبي ..!!
حين تسألني عن موعد سفر ..
فأجدني ..
في شجرة واقفة
وفي معزوفة ” بيتهوفن العاصفة”..
تمزقني طفلة تستجدي الرغيف
تسأل الله والرفيق..
عن جريان نهر وربوة حالمة..
وتدفق شلال انهمر
أتضعضع حبيبي ..!!!
وأنا على جسر ” البوسفور”
لا قوة لي ..ذاهلة ..
عيناي على الموج
أسمع صهيل خافت جداً
فأجفل..
أمر بجزر التين الشوكي
بخفة ريشة..
ألتقط بضعة كلمات
من كتاب تاريخي قديم
عن مجد ” الإسكندر الكبير” ..
فارفع راسي كسنبلة
نبتت على طريق الحرير ..
يثقلني الهواء ..
و.. أمضي ..!!!!!!!
  • ** هناك من يصطلح على تسمية الإبداعات الأدبية النسائية بــ" الأدب النسوي" ، ما رأيك في هذا الاصطلاح الذي انتشر عندنا في الوطن العربي مؤخرًا، هل نحتاج إلى تصنيف أدبي للنساء فقط..؟ 
- وانا أضم صوتي إلى فئة المعارضة ليس هناك أدب انثوي أو رجولي ...هناك دفء خاص بالمرأة تنثره بين السطور ، الوطن لديها تراه من خلال رجل تحبه أو رحيق زهرة ، لا نحتاج إلى تصنيف للكتابة ولا انقسام ، الشِعْر رجل يا صديقي والقصيدة أنثى..!! ، في النهاية الاثنان يجتمعوا في بوتقة الأدب .
  • ** نعمة او نقمة ... كيف تقيمين دور الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي وهل أسهما بزيادة الحراك الثقافي والأدبي في المنطقة العربية ..؟ 
- الشبكة العنكبوتية سلاح ذو حدين ..نعمة لأنها افضت الكثير من المعرفة والثقافة من خلال تواصلنا مع الغير ،واتضح ان العالم ممكن إن يمتد بكل مساحاته الشاسعة على شاشة زرقاء لكن فقط علينا حسن الاختيار والدقة ، ونقمة لأنها لا تعوض ابدا عن حميمية الأشياء .. بل تعمق احساسنا بالغربة والفقدان و يبقى لملامسة الورق خصوصية تسكن الوجدان .
  • **اطلعينا على مصادر إلهامك ومديات البوح لمتخيلك الشعري ، هل ما نقرأ نابع من تجاربك في الحياة ام نصوص من وحي الخيال ..؟ 
- ما من طقوس معينة تحكم اسلوبي ، رؤية لاجئ يمد يده في زاوية شارع قد يستفز قريحتي ، موسيقي يعزف في محطة مترو يستوقفني ... شاعر أقرأ له نصا يلهمني ... الكتابة موسيقى الروح تحملني بلا موعد ولا اطار لها .... في أعماقي بحر سطحه هادئ جدا وفي عمقه اعيش شتى انواع التضاد .. وقلت :
الاسود يرافقه الأبيض
امتطي الموج لكن لا أغرق..
اجد نفسي من خلال مرآة الذات
وعبر كتاب اقراه وموسيقى اسمعها..
اسرق ألوان الطيف الشمسي
من رفيق قلم ..هو واقع وخيال
نصف الشعور يا صديقي نصف الحقيقة .. لكن بلا اكتمال .
  • **نرى بعين المتابع أن ظاهرة " جسدنة الأدب " أخذت تتسع مدياتها ، فهل تعد تكريس لسلطة إغراء الحرف ، ام هي دعوة في سبيل تحرير الأنثى من القيود المتوارثة.؟ كمرأة هل تجد ان هنالك خطوط حمراء مجتمعية تحول دون ممارسة دورها في حرية التعبير ؟ 
- الاتزان في كل شيء اساس اللغة العربية تزخر بجمال ساحر فقط علينا انتقاء المناسب من المفردات انا ضد ما يسمى " جسدنة أدب " شرقيتنا جميلة جدا والابتذال مرفوض ، هناك رمزية وايحاء محبب.. أحب وأعشق وأعبر عن رغباتي فأنا بشر لكن من خلال الإيحاء ..لا خطوط حمراء أو خضراء , المرأة حياء وان فقدت حيائها الذي وهبها الله لها تصبح هباءً .
**هل وصلت الى مرافئ تحقيق الاحلام والتطلعات ، و ماهو مشروعك المستقبلي ، كيف تحلمين .؟
- لا مرفأ معين لتحقيق حلم ..امتلك الإرادة والحق وهذا ما اسعى إليه من خلال المثابرة والتعلم حتى احقق ذاتي طموحي لا يتوقف يا صديقي ... وأهمها أن أرى وطني سوريا في سلام .
  • ** حدثينا عن رحلة التزود بالمعرفة مع دواوين الشعراء والأدباء , وهل يجب على المثقف ان يقرأ ويستمع أكثر مما يكتب.؟ 
- رغم عصر التكنولوجيا الذي يغطي حياتنا لم اتوقف عن القراءة يوما ..حتى اكتب خاطرة ما علي أن أقرأ وافهم حتى تكتسب سطوري المصداقية.. بعض الكتاب والشعراء اثروا اسلوبي من خلال متابعتي لهم ,اهمهم بالنسبة لي الاستاذ عبد الزهرة خالد عن النثر والأستاذ وليد.ع.العايش عن السرد التعبيري والقصة والرائعة حياة قالوش عن كتابة الشعر الموزون.. نعم يا صديقي اقرأ واستمع وتعلم ثم أكتب لكن لا تنسى الاحساس .

** كلمة أخيرة ...

- بعض الأشخاص لا نعرفهم لكننا نحبهم بشغف الروح ولا نفارقهم ..
الأسئلة كانت أكثر من رائعة ..
رأيت سمرا من خلال الإجابة
لكل من اثرى اسلوبي وشجعني..
لك ولكل أصدقائي أهدي نصي :
" جزء من قلق "
بعض الأشياء تحتلُّني
شوقي المضنِّي لكانون ..
جنونُ المطر
يثير شهيتي لموتٍ رائعٍ
في كنفِ الكهنة
تحت سماء الشام
ودوالي العنَّاب ..
أحزان الطيور المهاجرة
الى النفي..
بإشارة من عصا الحكام ..!!
عيناكَ الرماديتان
وجهكَ وحقول الطفولة
رائحتُكَ التي تطويني
كأنها بنّْ قهوتي المعتاد ..
ما أفعل من أجلك ..!!??
أيا رجلاً
شقَّقَ ملح الزمن شفتيه
اكتفى بصمت ..!!!
سافرَ على متن غيمة
لا يعرفُ الأمس من الغد
من شتاتٍ لشتات ..
أرهقني بقصص الصبيان ..
صلَبَتْهُ أوراق الكتابة
فكتبني بحبرٍ أسود
يشوبه رسمٌ أبيض
كأنه قلب الحياة ..!!
أريدُ أن أختبئ
داخل قميصك الأصفر
مفتوحاً كما جرح
أكونُ جزءاً من شيء ما
قلقك ..هذيانك..
رغيف خبزك
تقسمه نصفين..
أرحل معك إلى آخر أنوثتي
أقبِّل رأسَ السنديان ..
أحببتك قبل أن ألتقيك..
جزء من قلق
هو مني وإليه أنا أكون
كما زهر الليمون
ينحني لعزف العود
يرسل قبلة
و...يعود ..!!!!
--------------