الحياة برس - رحل الفنان المصري سمير الإسكندراني عن عالمها الخميس عن عمر يناهز " 82 عاماً "، بعد صراع مع المرض.
ومن إحدى القصص الخاصة به والتي كشف عنها، قال أنه ذهب للدراسة خارج مصر وهو في سن الـ 18 عاماً، وكان حينه مرتبطاً بمنظمة الشباب والرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وخلال وجوده في إيطاليا لدراسة الأدب الإيطالي، وتقديمه للأغاني في احتفالات الجاليات المختلفة وخاصة العربية، فوجئ بشخص يكبره 10 أعوام على الأقل، وكان يتحدث اللهجة المصرية بشكل متقن، وارتبط به بعلاقة صداقة، وكانا يخرجان معاً خلال سهرات الليل.
وفي إحدى السهرات بعد أن انتهيا وجد الإسكندراني أن التكاليف بلغت ما يوازي 300 جنيه، فقام هذا الشخص بدفعها، وهو ما أثار دهشة الإسكندراني، خاصة أنه من المفترض أنه حضر إلى إيطاليا للدراسة، فكيف له أن يحصل على هذه المبالغ.
ومن هنا توجه الإسكندراني بالسؤال لذلك الشخص، وكيف تمكن من دفع هذا المبلغ، فأخبره أنه لا يدرس بل يتاجر بالسلاح، وثم اختفى هذا الرجل فترة، لتأتي صديقتهم وتخبرهم أنه يحمل جواز سفر أمريكي، وكانوا يعرفونه باسم " سليم".
وأوضح الإسكندراني أن حمل الشخص لجواز سفر أميركي في نهاية الخمسينيات كان أمرا يدعو للشك، وتأكدت ظنونه حينما جاء إليه سليم ليسأله عما إذا كان لديه الرغبة في الاستقرار بإيطاليا، وهو أمر أجاب عليه الإسكندراني بالإيجاب، فدعاه صديقه إلى رؤية رجل أعمال مهم في إيطاليا من أجل مساعدته على توفيق أوضاعه، وبعد شهر بالفعل التقى الإسكندراني بشخص يدعى "جوناثان شميت".
وحينما التقاه سأله الإسكندراني عما إذا كان ألمانيا فأجابه بالإيجاب، وبعدها سأله جوناثان عن رأيه في حكومة عبد الناصر، فرد عليه الإسكندراني قائلا "حكومة ديكتاتورية".
الإسكندراني أوضح أنه أجاب بهذه الإجابة لشعوره بأن ذلك الرجل رغب في سماع هذا الرد، لمعرفة ما الذي يريده، وهنا أخبره الرجل أن ميوله جيدة ويرغبون في الحصول على اموال الأشخاص الذين قامت مصر بتأميم أموالهم، ولكنه رأى أن سن الإسكندراني ما زال صغيرا، فرد عليه الراحل بأن موتسارت قاد فرقة موسيقية وهو في السابعة من عمره، والأمر لا يتعلق بالعمر. 
وتكررت اللقاءات بينهم، وتم من منحه المال للحصول على ملابس جيدة، وطالبوه بالحصول على جواز سفره، وبعدها كشفوا رغبتهم في الحصول على معلومات عن مصر، وطالبوه بالتطوع في الجيش المصري.
ومثل الإسكندراني أنه وافق بالفعل على الأمر، وبعدها بدأوا في تدريبه وتعليمه على وسائل التخابر والحبر السري والشفرات، ليجد الإسكندراني نفسه مستمتعا بالإثارة في الأمر.
طلبوا منه بعدها العودة إلى مصر، وحينما عاد حاول الإسكندراني مقابلة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، إلا أن المسؤولين تعاملوا معه باعتباره شابا صغيرا ولم يقتنعوا بما يقوله.
إلا أن أحد الأشخاص الذين تعاملوا مع والده تاجر الأثاث، كان يعمل في المخابرات العامة، التقى به الإسكندراني وقص عليه الأمر، فطلب منه ألا يخبر أحدا نهائيا بالأمر، وبعد شهر اصطحبوه لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر، وذلك بعد أن تأكدوا من كافة التفاصيل التي رواها.
وبعدها رأى الراحل عبد الناصر، وتم توجيهه للتعامل مع السيد صلاح نصر، وبدأ مسلسل تفكيك شبكات التجسس الإسرائيلية في مصر، التي على إثرها أقيل رئيس المخابرات الإسرائيلية في حينه.