
رائد العُلَبي
جدلية شرعية رئاسة المنظمات الشعبية كالنقابات والاتحادات برزت إلى الواجهة في سورية حين تم تعيين أفراد عوضاً عن انتخابهم ، لكن استطاع رئيس اتحاد الكتاب العرب في سورية الدكتور محمد طه العثمان بتواضعه وتفهمه أن يوفق بين الرؤى ويجمع الكتاب السوريين ففتح صفحة جديدة تختلف عن حقبة النظام السابق حيث كان معظم رؤساء الاتحاد يَخطبون ود مليون سوري يَحسبون أنفسهم على النظام.
وبينما بدل كثير من مسؤولي السلطة الجديدة مليوناً بمليون من المَقلب الآخر. ظل الدكتور محمد طه العثمان الأكثر سوريةً وتوازناً ، ولعل هذا يرجع إلى كونه ناشطاً ثقافياً ميدانياً في ميادين مختلفة ، إحداها دار نشر موزاييك التي احتضنت ليس إبداعات الكتاب فقط وإنما عدداً من الكتاب الفارين أو المنشقين عن النظام البائد المجرم. مؤمِّنة لهم المأوى والتسهيلات. هذا الحرص بدوافع إنسانية و وطنية من قبل الدكتور العثمان على الاحتكاك المستمر عبر سنوات ومراحل من عمر الثورة بمعظم من يُغادر البلاد وبعدد ممن يزورون دولاً عربية في المهرجانات والمسابقات العربية الكبرى، جعل له حضوراً كبيراً في المشهد الثقافي السوري وساهم بتمتعه بشعبية مكنته من إنجاز عديد من المسائل حين كان في رئاسة الاتحاد. منها إيقاف إندفاع أدعياء الثقافة من أصحاب الوساطات والمحسوبيات الذين أرادوا إعادة هيكلة المؤسسات الثقافية السورية بما يتناسب مع جعلها أبقاراً تُحلب في دِلاء الشللية والمحسوبية.
كما استطاع إبقاء المجلات السورية ذات الحضور العربي، والتي تشكل عصباً من أعصاب الثقافة العربية.
ولأن المحبة والشغف أقدم من كل الألقاب والمسميات الوظيفية ، مازلنا نشهد جهوداً للدكتور محمد طه العثمان وعدد من ناشطي ما كان يسمى بالأراضي المحررة والمَهجر . حيث تم نقل مقر دار موزاييك إلى دمشق و تشجيع عدد من دور النشر العربية ذات الشراكات السورية والمستقلة على افتتاح مطابع وصالات في دمشق ومحيطها وسواها من المدن السورية ، في خطوات واعدة تذكرنا بأهمية الثقافة والتنوير في رفع الوعي الجمعي وتحصينه في سبيل أن تلتحق سورية بموكب دول المنطقة ذات التجارب السياسية المتقدمة بمراحل والتي بدورها تنهض بالدور الحضاري للشعب بمجمله.
12/05/2026 05:07 pm
.png)






