
الحياة برس - إعلان إسرائيل اليوم الذي نسب إطلاق الصواريخ على النقب الغربي يوم الجمعة الماضي للجهاد الإسلامي يعبّر عن تغيّر معيّن في الوضع في قطاع غزة. على مدى التصعيد الحالي على الحدود حرصت إسرائيل على عرض رواية واضحة: التنظيمات السلفية المتطرفة هي التي تقوم بإطلاق الصواريخ، والجيش الإسرائيلي يقوم بالرد على ذلك ويقصف مواقع ومراكز قيادة حماس (بهجمات قوتها تسوق للجمهور في إسرائيل على أنها دراماتيكية أكثر مما تظهر في غزة) وأجهزة أمن حماس ردا على ذلك تقوم باعتقال نشطاء سلفيين في محاولة لوقف القصف.
من خلف هذه الرواية وقفت الافتراضات التالية: الردع الإسرائيلي تجاه حماس بقي قويا، حماس تفضل مواجهة التنظيمات الأصغر بدل الانجرار إلى حرب جديدة مع إسرائيل، ومن الأفضل لإسرائيل أيضا تأجيل المواجهة من أجل استكمال إقامة العائق ضد الأنفاق ومواصلة اكتشاف أنفاق حفرت داخلها.
انضمام الجهاد الإسلامي لإطلاق النار يضع هذه الرواية والافتراضات الأساسية خلفها على المحك. الجهاد هو التنظيم العسكري الثاني من حيث الحجم في القطاع، ويخضع له نحو 10 آلاف مسلح ولديه ترسانة صواريخ تبلغ نحو نصف العدد الموجود لدى حماس. توجد للجهاد اعتبارات خاصة لإطلاق الصواريخ ـ السعي إلى الانتقام على قتل 12 شخصا من الجهاد وحماس في تفجير النفق الهجومي على أيدي إسرائيل في نهاية تشرين الأول. التنظيم أطلق قذيفة لم تتسبب بإصابات على موقع للجيش الإسرائيلي على حدود القطاع في نهاية تشرين الثاني. إسرائيل من ناحيتها هددت في تشرين الثاني بضرب زعماء الجهاد في غزة وفي دمشق أيضا. يبدو أن إعلان أمس هدف إلى إرسال رسالة بأن استمرار إطلاق الصواريخ سيتم الرد عليه عسكريا وبصورة مباشرة ضد الجهاد الإسلامي. في الأجهزة الأمنية لا يستبعدون إمكانية أن نشطاء الجهاد يكذبون على حماس ويخفون عنها مشاركتهم في إطلاق النار.
مهما كان الأمر يبدو أن حماس تجد صعوبة أو تتردد في ضبط الإطلاق من قبل الجهاد، وأيضا الإطلاق من قبل السلفيين. اليوم أيضا تم إطلاق ثلاثة صواريخ من القطاع، في الوقت الذي جرت فيه في الكنيست مهزلة قانون فرض عقوبة الاعدام على المخربين، الذي لا تنوي الحكومة تطبيقه، وبدت أقوال رؤساء الائتلاف حول الردع الإسرائيلي فارغة من المضمون. في الوقت الذي تتم فيه مهاجمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من اليمين واليسار على إظهار الضعف ضد الإرهاب، يبدو أن الطريق إلى مواجهة في غزة بعد أكثر من ثلاث سنوات من الهدوء النسبي، أصبحت قصيرة.
شرك وكالة غوث اللاجئين (الأونروا)
في الخلفية بالطبع هناك دور تقوم فيه إيران ـ التي تمول معظم نشاطات الجهاد في القطاع، ومؤخرا جددت أيضا تمويل ذراع حماس العسكرية. يبدو أن إسرائيل تبذل الآن جهودا واضحة لإيجاد دلائل تعزز أحد الادعاءات التي تظهر في موجهة الاحتجاج في إيران: إن النظام يدعم العصابات الإرهابية في أرجاء الشرق الأوسط وأهمل ضائقة المواطن العادي في إيران.
أمس أكد ذلك رئيس الأركان آيزنكوت في خطابه في المركز متعدد المجالات في هرتسليا. اليوم هذه المناورة أصبحت أكثر شفافية: في البداية إعلان مسؤولية الجهاد عن إطلاق الصواريخ من إنتاج إيراني، وبعد أقل من ساعة إعلان أن الشباك اكتشف خلية إرهابية في الخليل، تم تجنيدها من قبل عميل في المخابرات الإيرانية في جنوب أفريقيا، وتم اعتقال أعضائها في تشرين الثاني الماضي. المعلومات نفسها بالتأكيد صحيحة، لكن من الصعب تصديق أن إعلان ذلك في الوقت الحالي بريء ومقطوع عن السياق. هكذا لم تمر ساعة أخرى حتى أعلن نتنياهو بتصريح خاص به بعد إعلان الشباك اتهم فيه إيران بمساعدة الإرهاب ضد إسرائيل.
في هذه الأثناء يستمر الرئيس ترامب في سكب الزيت على النار، التي اشتعلت في الجولة الحالية كرد فلسطيني عنيف على إعلانه باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل في 6 كانون الأول.
في تغريدات اليوم لم يقفز ترامب عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، صحيح أنه يكمن هنا كما يبدو احتمال أقل للضرر قياسا بتصميم الرئيس على اللعب مع رئيس كوريا الشمالية لعبة «دكتور سترنج لاب» في تويتر، لكن في الشرق الأوسط أيضا يبدو أن ترامب يلعب بالنار.
إن تصريح سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي عن نية واشنطن تقليص المساعدات للأونروا تقلق إسرائيل ليس أقل مما تقلق السلطة الفلسطينية. رسميا تحتج إسرائيل المرة تلو الأخرى على مغازلة موظفي الأونروا من خلال رسائل إرهابية وضد نقل الأموال لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين الأصليين من عام 1948. عمليا، المؤسسة تمول نشاطات تعليم وعلاج طبي لمئات آلاف الفلسطينيين، وتقليص شديد في الموارد من شأنه أن يخرج إلى الشوارع الآلاف منهم لمواجهة الجيش الإسرائيلي. وأكثر من ذلك، إذا اندلعت حرب في غزة فإن المؤسسات الدُّولية ستكون العنوان الوحيد لإسرائيل من أجل منع كارثة إنسانية في القطاع. الجيش الإسرائيلي يهتم بالحفاظ على علاقات عمل متواصلة مع الأونروا، ومؤخرا تمت دعوة أحد كبار رجالها لإلقاء محاضرة أمام ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي من أجل أن يشرح لهم خطورة الوضع في البنى الأساسية في غزة.
في تغريدات ترامب الأخيرة عبر عن خيبة أمل من الإسرائيليين والفلسطينيين في أعقاب الاعتراف بالقدس. وتذمر ترامب من أن الفلسطينيين جمدوا المسيرة السياسية (المجمدة فعليا منذ سنوات) احتجاجا على الاعتراف، وإسرائيل لم ترد على هبته لهم بالاستعداد لتقديم تنازلات للفلسطينيين.
خلافا للآمال والثناء من اليمين الذي سارع إلى تسمية حدائق بلدية ومحطات للقطار مستقبلية على اسم الرئيس، تبين أنه ليس لدى من قام بصياغة الصفقة وجبات مجانية. فهو يتوقع من نتنياهو أن يرد على الانجاز التأريخي في القدس بخطوات تدفع الصفقة النهائية التي تعهد بجلبها لإسرائيل والفلسطينيين إلى الأمام.
هآرتس 4/1/2018
05/01/2018 11:12 am
.png)



-450px.png)

-450px.png)
-450px.png)