الحياة برس - أثار الإعلان، الذي جاء عقب محادثات جرت في سويسرا مع ممثلين إيرانيين، حالة من الصدمة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل. 
ووصف مسؤول دبلوماسي إسرائيلي رفيع الخطوة بأنها "جنونية تمامًا"، مضيفًا: "حرب بدأت من خلال غرفة عمليات مشتركة وبقتال كتفًا إلى كتف بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، تنتهي اليوم بغرفة عمليات مشتركة بين الجيش الأميركي والحرس الثوري الإيراني، وهو ما يرسخ حكم النظام في إيران مع القبول بالتهديد النووي وقمع الشعب الإيراني".

وبالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تمثل هذه الخطوة ضربة جديدة من الرئيس دونالد ترامب للتحالف الاستراتيجي، في إطار مساعي ترامب لإنهاء الحرب مع إيران بسرعة. ويلتزم نتنياهو الصمت في الوقت الحالي، بينما يستعد لانتخابات حاسمة بعد أربعة أشهر، في ظل تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي. 
وأشار أحد المقربين منه إلى أنه يدرس إمكانية مهاجمة الرئيس ترامب شخصيًا من أجل البقاء سياسيًا، وهي خطوة وُصفت بأنها "شديدة الخطورة".

 في المقابل، وجّه محللون مقربون من الحكومة، مثل تسفي يحزقيلي من قناة i24NEWS، انتقادات حادة للرئيس ترامب عبر منصة "إكس"، معتبرين أنه تخلى عن إسرائيل وألحق بها ضررًا بالغًا.

ورغم التوتر السياسي، يؤكد مسؤولون عسكريون في إسرائيل أن التعاون العملياتي مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لا يزال وثيقًا كما كان منذ بدء الحرب المشتركة في 28 فبراير. 

وكان قائد "سنتكوم" براد كوبر قد وصل إلى إسرائيل يوم الخميس لإجراء مباحثات بشأن التعاون العسكري، وهو على تواصل مستمر مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير. 

ومع ذلك، يثير مسؤولون إسرائيليون تساؤلات جدية بشأن استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، وقد عقد نتنياهو عدة اجتماعات عاجلة لمناقشة هذا الملف.

ويرى مسؤولون دبلوماسيون إسرائيليون أن هذه الخطوة تحمل "بصمات قطر"، وتعكس سياسة "الواقعية المرنة" التي يدفع بها وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات، إلدريدج كولبي، والتي تقوم على أن الولايات المتحدة لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها العسكرية في جميع أنحاء العالم، وعليها إعطاء الأولوية لمواردها. 

وأضاف مسؤول إسرائيلي أن مبعوث الرئيس ترامب، آدم بولر، كان قد أجرى العام الماضي اتصالات سرية مع حركة حماس من وراء ظهر إسرائيل، متهمًا ترامب بتبني الرؤية القطرية و"دفع أموال حماية" لإيران.

وفي خلفية هذه التطورات، تجري مفاوضات بين الجانبين بشأن تجديد اتفاقية المساعدات الأمنية الممتدة لعشر سنوات، والتي يبدأ العمل بها في عام 2028. 

وفي مقابلة أجراها نتنياهو مع مجلة "ذي إيكونوميست" في 9 يناير، أعرب عن رغبته في تقليص اعتماد إسرائيل تدريجيًا على المساعدات العسكرية الأميركية خلال العقد المقبل، بهدف الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الاستقلالية. 

وتزداد الدعوات داخل إسرائيل لتحقيق هذا الهدف في ظل الحرب الحالية والتقارير التي تتحدث عن نقص حاد في صواريخ اعتراض الصواريخ الباليستية.
calendar_month28/06/2026 05:05 pm