
الحياة برس - تواجه محافظة نابلس شمال الضفة الغربية تصاعداً غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، وسط توسع المستوطنات والبؤر الاستيطانية في مختلف مناطقها، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين والإجراءات العسكرية الإسرائيلية التي تزيد من القيود المفروضة على حركة المواطنين.
وتشير المعطيات إلى أن المحافظة باتت محاطة بشبكة واسعة من الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية والسدات الترابية، حيث تنتشر أكثر من 10 حواجز ثابتة وعشرات العوائق العسكرية بين القرى والبلدات، ما أدى إلى تقطيع أوصال المنطقة وتعقيد حركة السكان.
ويعود تاريخ التوسع الاستيطاني في نابلس إلى السنوات الأولى للاحتلال الإسرائيلي عام 1967، حيث بدأت المرحلة الأولى بإقامة مستوطنتين حتى عام 1976، قبل أن تشهد المحافظة قفزة كبيرة بين عامي 1977 و1984، مع إنشاء 10 مستوطنات جديدة خلال تلك الفترة، بالتزامن مع صعود تيارات اليمين الإسرائيلي وحركات الاستيطان.
وخلال فترة التسعينيات تراجعت وتيرة التوسع الاستيطاني نسبياً بفعل مسار المفاوضات السياسية، إلا أن النشاط الاستيطاني عاد للتصاعد لاحقاً عبر إقامة البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات القائمة.
وتتركز معظم المستوطنات في محافظة نابلس على سفوح الجبال والمناطق المرتفعة، ما أدى إلى محاصرة العديد من القرى الفلسطينية والسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي، إضافة إلى تنوع أنشطتها بين الزراعية والصناعية والعسكرية والسياحية.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتفع عدد المستوطنات في المحافظة إلى 18 مستوطنة، إضافة إلى 53 بؤرة استيطانية، فيما يقدّر عدد المستوطنين بنحو 25 ألفاً و200 مستوطن، بعد أن كان قرابة 16 ألفاً عام 2014.
وتعد مستوطنات يتسهار، وعِيلي، ومجدليم، وشافي شمرون، وبراخا، وألون موريه، وإيتمار من أبرز التجمعات الاستيطانية في المحافظة، فيما تحولت العديد من البؤر التابعة لها إلى نقاط توسع جديدة على أراضٍ فلسطينية.
ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن نابلس تمثل موقعاً استراتيجياً في شمال الضفة الغربية، وأن السيطرة على جبالها والطرق المحيطة بها تهدف إلى ربط الكتل الاستيطانية وعزل المدينة عن محيطها الريفي، عبر إقامة بؤر جديدة وشق طرق والسيطرة على الأراضي.
كما تترافق هذه التحركات مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث سجلت محافظة نابلس أكثر من ألفي اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026، ما جعلها من بين أكثر المحافظات الفلسطينية تعرضاً لهذه الهجمات.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار يهدد بتغيير الواقع الجغرافي للمحافظة، من خلال تقطيع التواصل بين التجمعات الفلسطينية، والسيطرة على المناطق الزراعية والمرتفعات، وإضعاف الدور الاقتصادي والسكاني لمدينة نابلس.
30/07/2026 12:28 pm
.png)






