الحياة برس - تشير الأجواء القادمة من البيت الأبيض إلى رسالة واضحة: واشنطن ترغب في تقليص الدعم المالي الذي تقدمه لحلفائها. وفي المقابل، بدأت إسرائيل التخطيط لتوسيع صناعاتها العسكرية المحلية وزيادة ميزانية الدفاع. وطالما بقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منصبه، ستسعى إسرائيل للحصول على منظومات تسليح "حاسمة" تمنحها تفوقًا على دول الشرق الأوسط.

في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يجري الاستعداد لإحداث تغيير عميق في مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي. وتشمل المبادئ الجديدة التي تبلورها وزارة الدفاع أيضًا استراتيجية جديدة في التعامل مع الإدارة الأمريكية بشأن مذكرة التفاهم الأمنية المستقبلية بين البلدين.

وخلال لقاء مع المراسلين العسكريين أمس (الاثنين)، كشف وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن صورة أوضح من السابق، مفادها أن إسرائيل تتجه للتخلي عن مفهوم الاعتماد على المساعدات الأمريكية، والانتقال إلى نموذج "الشراكة الاستراتيجية".

وقال كاتس إن التوجه الحالي يقوم على الانتقال من نموذج الدعم التاريخي، الذي تضمن تحويل مليارات الدولارات سنويًا لشراء المعدات العسكرية، إلى جانب امتيازات مالية مثل إمكانية تحويل جزء من المساعدات إلى الشيكل واستخدامها في شراء الوقود، إلى نموذج يقوم على شراكة أكثر توازنًا بين الطرفين.

ويستند هذا التوجه إلى تقدير مفاده أن مليارات الدولارات التي اعتادت إسرائيل الحصول عليها لن تستمر كما في السابق، انسجامًا مع سياسة البيت الأبيض الرامية إلى تقليص الدعم المالي الخارجي لحلفاء الولايات المتحدة.

ويفرض هذا التقدير على إسرائيل إعادة رسم مسارها.
ضمن هذه الاستعدادات، أصدر وزير الجيش تعليماته بإعداد خطة عاجلة لزيادة الإنتاج العسكري المحلي "صنع في إسرائيل".

وبدأت ملامح هذه الخطة تظهر بالفعل، إذ تعمل خطوط إنتاج الذخائر بمختلف أنواعها في أنحاء البلاد بطاقات إنتاجية مرتفعة، مع وجود خطط لتوسيع خطوط الإنتاج الحالية.

ويهدف ذلك إلى ضمان استقلالية استراتيجية وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية في أوقات الطوارئ.

ويقود المدير العام لوزارة الجيش، اللواء احتياط أمير برعام، فريقًا خاصًا لتنفيذ هذه السياسة، بالتنسيق الوثيق مع فريق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، بهدف إعادة صياغة إطار العلاقات بين البلدين.

ويتمثل الهدف في استثمار الشراكة التكنولوجية والصناعية وتحويل إسرائيل من "متلقية للمساعدات" إلى شريك في تطوير وإنتاج الأنظمة العسكرية، مع الاعتراف بما تمتلكه من قدرات تكنولوجية متقدمة على المستوى العالمي.

بحسب مسؤولين أمنيين مطلعين على الخطة، فإن هذه الخطوة ستؤثر على ميزانية الدفاع الإسرائيلية، إذ ستتحمل الدولة تكاليف أعلى نتيجة زيادة الإنتاج المحلي.

لكنهم يرون أن هذا المسار سيمنح إسرائيل على المدى الطويل حرية أكبر في استخدام القوة العسكرية، لأن التصنيع المحلي يقلل من القيود السياسية الأمريكية التي قد تُفرض على استخدام بعض أنواع الأسلحة.

كما تشير التقديرات إلى أن وزارة الدفاع ستوقع خلال العام المقبل اتفاقيات جديدة مع دول مختلفة حول العالم لتعزيز مشاريع التطوير والإنتاج العسكري المشترك، بما قد يخفف الأعباء المالية على ميزانية الدفاع في ظل السياسة الجديدة.

ويضيف مسؤولون في المؤسسة الأمنية أن إسرائيل تعتزم، وفق التوجه الجديد، المطالبة بالحصول على منظومات تسليح، وذخائر متنوعة، وقدرات تكنولوجية متقدمة، إضافة إلى أشكال من التعاون العسكري لم تُتح لها سابقًا أو لم تكن مطروحة من قبل، وذلك على أمل أن يتيح الدعم الذي يبديه الرئيس دونالد ترامب لإسرائيل تحقيق مثل هذه الترتيبات، بما يحافظ على تفوقها العسكري النوعي على جيوش ودول الشرق الأوسط.
calendar_month30/06/2026 12:10 pm