الحياة برس - ترجمة خاصة لتحقيق هارتس حول احداث 7 اكتوبر 2023، والأوصاف والألقاب وكل شيء تم كتابته كما جاء في التقرير.

 شَهِد سبتمبر/أيلول 2023 اتصالًا بين رئيس الإمارات محمد بن زايد ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حذّره خلاله من أن يحيى السنوار يخطط لعملية كبيرة ضد إسرائيل. نتنياهو لم يتخذ أي إجراء، وفق تحقيق موسّع أُجري لإعداد كتاب جديد. نتنياهو: «هذه كذبة مطلقة».

شلومي إلدار وروث يوفال
8 سبتمبر/أيلول 2026

كانت تلك الأيام الأخيرة من سبتمبر/أيلول 2023. كانت الهجمات في الضفة الغربية تتصاعد، وكان سكان غزة يتظاهرون بصورة متكررة عند السياج الحدودي، فيما كانت إسرائيل تعيش على وقع صراع داخلي حاد بسبب قوانين الإصلاح القضائي. وكان من يتابع الأحداث بعيون مفتوحة يشعر بأن تصعيدًا خطيرًا يلوح في الأفق.

كان رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، المعروف باسم MBZ، قلقًا بصورة خاصة.

يقول الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي تربطه علاقات ودية ببن زايد: «كان يتحدث معي عن هذا الأمر كثيرًا في الأشهر التي سبقت الحرب. وكان ينقل باستمرار رسائل مفادها أن الوضع بحاجة إلى التهدئة. حتى إنه أرسل مبعوثًا خاصًا إلى إسرائيل التقى رئيس الوزراء. بدا أن الأمير يستشعر أن المنطقة تقف على حافة الانفجار».

وكان بن زايد يتحدث أيضًا بصورة مباشرة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وكانت هذه الاتصالات تتم وفق إجراء معتاد، إذ كان ممثل عن السفارة الإماراتية يصل إلى مكتب رئيس الوزراء ومعه جهاز هاتف خاص يضمن سرية المكالمة.

لكن هذه المرة كانت المكالمة التي بادر إليها بن زايد مختلفة.

قبل نحو أسبوع ونصف من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اتصل الحاكم الإماراتي بنتنياهو من القصر الرئاسي في أبوظبي، وتحدث معه لمدة 45 دقيقة.

وخلال المكالمة، حذّر بن زايد نتنياهو من أن قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، يخطط لعملية كبيرة ضد إسرائيل. وأعرب عن مخاوفه من أن يؤدي الحدث المرتقب ليس فقط إلى إراقة الدماء، وإنما أيضًا إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها وتقويض اتفاقيات أبراهام.

وبحسب ثلاثة مصادر أجنبية رفيعة المستوى مطلعة على مضمون المحادثة، فإن وجود هذه المكالمة ومضمونها يُكشفان هنا للمرة الأولى.

وجاء الكشف نتيجة تحقيق واسع استند إلى عشرات المصادر في إسرائيل وحول العالم، من بينهم مسؤولون كبار جدًا، إضافة إلى تسجيلات ووثائق داخلية ومراسلات. وأُجري التحقيق من أجل كتاب جديد بعنوان «الرهائن: 843 يومًا من التخلي»، الصادر بالعبرية عن دار كينيرت زمورا.

بن زايد: السنوار يستعد لحدث كبير

شارك في المكالمة أيضًا مستشار مقرّب من بن زايد، وهو فلسطيني غادر غزة قبل سنوات إلى أبوظبي، وظل يحتفظ بعلاقات قوية داخل القطاع.

وبحسب المستشار، فقد شدد الحاكم الإماراتي أمام نتنياهو على ضرورة الاستعداد للتهديد.

وقال المستشار: «أوضح الأمير أنه، وفق تقديره، كان السنوار يستعد لحدث كبير. وأخبر نتنياهو بأن على إسرائيل أن تكون مستعدة. وفي الوقت نفسه، أوصى بمحاولة إيجاد حل اقتصادي للقطاع وتهدئة الضفة الغربية لمنع التصعيد».

وحثّ بن زايد نتنياهو على أخذ الوضع بجدية.

لكن، خلافًا لتوقعاته، تعامل رئيس الوزراء مع التحذير بهدوء نسبي.

وقال نتنياهو إن تقديره هو أن حماس تنوي تنفيذ نشاط في منطقة الضفة الغربية، وطمأن بن زايد إلى أن إسرائيل مستعدة لأي سيناريو.

وفي وقت لاحق، روى بن زايد تفاصيل المحادثة مع نتنياهو، كما نقل التحذير إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وليام بيرنز.

وأبلغ بن زايد بيرنز بالشعور الذي حاول نقله إلى نتنياهو، وهو أن «شيئًا ما هناك على وشك الانفجار»، لكنه أوضح له أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتقد أن المنطقة المضطربة المقصودة هي الضفة الغربية.

ويقول المستشار: «كان الأمير يأمل أنه رغم رد نتنياهو المتحفظ، فإن رئيس الوزراء سيأخذ الرسالة على محمل الجد ويتخذ إجراءات».

لكن أحدًا لم يتخيل أن رئيس الوزراء سيسمع الرسالة دون أن يُبلغ قادة المؤسسة الأمنية بها.

فلا رئيس جهاز الشاباك، ولا رئيس الموساد، ولا رئيس أركان الجيش، كانوا يعلمون بتحذير بن زايد.


---

قناة سرية بين إسرائيل وحماس

لفهم مصدر التحذير غير المعتاد، ولماذا جاء تحديدًا عبر رئيس الإمارات، يجب العودة إلى ما جرى خلف الكواليس خلال الأشهر السابقة.

ففي تلك الفترة، وبعلم نتنياهو وموافقته، أجرت إسرائيل اتصالات مع حماس بشأن ما عُرف بـ«الهدنة»، وهي هدنة مؤقتة تهدف إلى الدفع باتجاه ترتيب طويل الأمد في غزة.

بدأت الاتصالات سرًا في أوائل عام 2023، بالتزامن مع صعود حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة.

وعين السنوار غازي حمد، عضو المكتب السياسي لحماس، لهذه المهمة. وكان حمد يتحدث العبرية بطلاقة، وسبق أن شارك في الاتصالات السرية المتعلقة بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

وفي الوقت نفسه، جرى تجنيد مسؤول رفيع في حركة فتح يتحدث العبرية أيضًا.

وسيُشار إلى هذا المسؤول هنا باسم مستعار هو «عيون الفحم»، لأسباب تتعلق بالحذر.

وكان معروفًا بكونه شخصية موثوقة ومقبولة لدى كل من حماس والشاباك، وكان دوره نقل الرسائل بين الطرفين بحيث لا يبدو أن هناك اتصالًا مباشرًا بين حماس وإسرائيل.

لكن عمليًا، كانت المحادثات شبه مباشرة.

كان غازي حمد و«عيون الفحم» يجلسان في منزل ناصر السراج في غزة، الذي سبق أن شغل منصب نائب مدير وزارة الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية.

وعلى الجانب الإسرائيلي من الخط، كان هناك مسؤول في الشاباك يتولى ملف الرهائن والمفقودين.

وبما أن الاضطرابات في غزة يمكن أن تلحق الضرر بمصر أيضًا، فقد استند جزء كبير من المحادثات إلى اتفاقات أُبرمت مسبقًا بين القدس والقاهرة.

لكن أحد أعضاء فريق الشاباك المشاركين في إعداد المحادثات يقول:

«كانت هذه القناة المباشرة بأكملها مخفية عن المصريين، خشية أن يشعروا بالإهانة بسبب استبعادهم، ولذلك أصبحت قناة شخصية عمل نتنياهو على تطويرها».

تخفيف الحصار وصفقة الغاز

ركزت المحادثات في البداية على تخفيف الحصار المفروض على غزة تدريجيًا وزيادة شحنات الغذاء والمواد الخام التي تدخل القطاع.

وظهرت فكرة جديدة أيضًا، وهي إقامة مناطق تجارية على طول حدود غزة مع إسرائيل ومصر، بما يوفر آلاف فرص العمل لسكان القطاع العاطلين عن العمل.

كما كان المصريون مستعدين للسماح بمرور آمن لسكان غزة في طريقهم إلى مطار شرم الشيخ، ما يوفر لهم منفذًا إلى العالم.

وطرحت كذلك فكرة تزويد غزة بالغاز الطبيعي من حقل غزة مارين، الذي اكتُشف عام 2000 قبالة سواحل القطاع.

وحملت المبادرة اسم G4G – Gas for Gaza، أي «الغاز مقابل غزة».

وكانت الأجواء متفائلة إلى درجة أن «عيون الفحم» كان ينقل مرارًا أن التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل أصبح أقرب من أي وقت مضى، وأن الطرفين يعتبران المقترحات «خيارات قابلة للتنفيذ».

ويقول مسؤول في حماس شارك في المبادرات المتعلقة بالترتيب إنه كان يعود إلى زملائه متحمسًا ويقول:

«إنها تحدث».


---

عقدة الأسرى الإسرائيليين

بحلول صيف 2023، بدا أن جميع القضايا الاقتصادية قد حُسمت، ولم يتبق على جدول الأعمال سوى القضية الأكثر حساسية: إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين وجثامين الجنود المحتجزين في غزة.

وطالب السنوار، مقابل إعادة أفيرا منغيستو وهشام السيد وجثماني هدار غولدين وأورون شاؤول، بإطلاق سراح 500 أسير من حماس.

وفي وقت لاحق وافق على خفض العدد إلى 250 أسيرًا، وبعد مفاوضات صعبة وافق على إطلاق سراح 50 فقط.

وكان الشاباك يميل إلى قبول إطلاق سراح 30 أسيرًا، بينهم 20 محكومًا بالسجن المؤبد، من قائمة اعتُبرت «مقبولة» بالنسبة لإسرائيل، مقابل إعادة الإسرائيليين الأربعة.

ويؤكد مصدر أمني إسرائيلي شارك في إعداد المحادثات أنه بحلول نهاية أغسطس/آب 2023، وافق نتنياهو على إطلاق سراح 30 أسيرًا، بينهم 20 محكومًا بالمؤبد، على أن يختارهم الشاباك.

وقال المصدر إن كل ما كان مطلوبًا في تلك المرحلة هو موافقة اللجنة الوزارية لشؤون الأسرى والمفقودين، والتي كان يتعين الحصول على موافقتها على إطلاق الأسرى، خصوصًا المحكومين بالمؤبد.

لكن نتنياهو أجّل مرارًا عقد اللجنة.

وربما فعل ذلك خشية التوصل إلى اتفاق مع حماس، أو خوفًا من رد فعل شركائه المتطرفين في حكومته الجديدة.

وكان يقول لممثلي الشاباك الذين يديرون القناة مع حماس إنه يخشى تسرب القصة إلى وسائل الإعلام.

ويصف المصدر الوضع قائلًا:

«وهكذا علقت المسألة أسبوعًا بعد أسبوع».


---

السنوار يختفي ويهدد بـ«الزلزال»

عندما بدأ السنوار يظهر استياءه من غياب التقدم، حاول غازي حمد و«عيون الفحم» طمأنته بأن سبب التأخير هو انشغال نتنياهو بالاضطرابات الكبرى التي كانت تشهدها إسرائيل، بسبب الإصلاح القضائي والاحتجاجات الجماهيرية.

ومع استمرار الاضطراب الداخلي في إسرائيل، تنامت داخل محور إيران وحماس وحزب الله قناعة بأن إسرائيل أصبحت أكثر هشاشة، وأن بالإمكان توحيد الجبهات وشن حملة منسقة لهزيمتها.

وتُظهر وثائق داخلية أن مسؤولين كبارًا في حماس بدأوا في تلك الفترة بتكثيف طلباتهم من إيران للحصول على المساعدة في تمويل الهجوم.

ثم، في أوائل سبتمبر/أيلول 2023، قطع السنوار فجأة جميع الاتصالات مع فريق التفاوض.

ويقول مسؤول كبير سابق في الشاباك:

«لقد اختفى ببساطة من رادارنا، تبخر».

ويوضح مصدر في حماس أن السنوار فقد صبره بسبب بطء الإسرائيليين.

وهكذا انقطعت القناة المباشرة بين مسؤول الشاباك وغازي حمد، والتي كانت تُدار بموافقة نتنياهو.

وفي سبتمبر/أيلول 2024، أي بعد عام من هجوم 7 أكتوبر، عادت هذه القناة إلى النشاط الكامل عندما ظهرت حاجة عاجلة لإخراج صفقة الرهائن المتعثرة من الطريق المسدود.

لكن في سبتمبر 2023، وقبل أن تتغير الأمور، عقد السنوار اجتماعًا خاصًا مع مسؤول فتح المعروف باسم «عيون الفحم».

وقال له بحزم:

«أبلغ الإسرائيليين أنه إذا لم يحرزوا تقدمًا، فأنا أعد لهم مفاجأة ضخمة».

ثم استخدم للمرة الأولى كلمة كان ينبغي أن تثير علامات إنذار:

«قولوا لهم أن يتوقعوا زلزالًا».

خرج «عيون الفحم» من الاجتماع وهو مصدوم.

وقرر استشارة صديق مقرّب، وهو الفلسطيني الذي انتقل من غزة إلى أبوظبي وأصبح مستشارًا مقرّبًا لبن زايد.

ويقول المستشار:

«كان عيون الفحم مضطربًا. كان واضحًا له أن العملية التي يتحدث عنها السنوار يمكن أن تؤثر في الشرق الأوسط بأكمله، لكنه كان يخشى إبلاغ الشاباك بالمعلومات مباشرة».

وأضاف:

«في المقابل، كان يخشى أكثر أن يتهمه الإسرائيليون بالتعاون مع السنوار إذا لم يبلغهم. كان يخشى فعلًا على حياته. لذلك قرر نقل الرسالة إلى بن زايد».


---

بن زايد يقرر التحرك

سأل بن زايد المستشار:

«ما معنى هذا؟»

فأجابه:

«إذا قال زلزال، فهو يقصد الحرب».

فسأله الأمير:

«هل أنت متأكد؟»

فرد:

«لا، هذا تفسيري، وهذا أيضًا ما فهمه عيون الفحم».

ثم نقل المستشار لبن زايد كلمات السنوار:

«أرسل رسالة مفادها أنني أعد أم المفاجآت كلها. عملية مرعبة. شيء استثنائي. أرجو أن تنقلوا إلى الإسرائيليين ما أقوله حرفيًا».

تردد الحاكم الإماراتي.

وكان يخشى أن يؤدي تحذير غير مؤكد بشأن نية حماس بدء حرب، في ظل التوتر الإقليمي، إلى إشعال الموقف، وربما دفع إسرائيل إلى توجيه ضربة استباقية.

وفي النهاية قرر:

«إذا لم نكن متأكدين، فلن ننقل أي تحذير للإسرائيليين الآن. سنحقق في الأمر بشكل كامل حتى نتأكد».

ولفهم مدى جدية تهديد السنوار، طُلب من «عيون الفحم» عقد اجتماع آخر معه في غزة.

وقد عُقد الاجتماع في منتصف سبتمبر/أيلول 2023.

سأل السنوار:

«حسنًا؟ هل نقلت الرسالة إلى الإسرائيليين؟»

أجابه الوسيط:

«لا».

تنفس السنوار بعمق، وقال له بصوت هادئ ومخيف:

«أبلغهم أنني أعد أم المفاجآت كلها. عملية مرعبة. شيء استثنائي».

ومرة أخرى كرر كلمة «الزلزال».

وقال:

«أرجو أن تنقل إلى الإسرائيليين ما أقوله حرفيًا».

اتصل «عيون الفحم» بمستشار بن زايد من غزة ونقل إليه كلمات السنوار.

وطلب المستشار جميع التفاصيل، بما في ذلك لغة جسد السنوار ونبرة صوته الدقيقة والسياق الذي قيلت فيه الكلمات، وخصوصًا تحذير «الزلزال».

ثم اقترح عليه مغادرة غزة سريعًا والالتقاء به في منزله لإجراء محادثة خاصة.

ويقول:

«بحلول نهاية الاجتماع، فهمت أن لا عيون الفحم ولا أنا أخطأنا في فهم الرسالة: السنوار كان ينوي الذهاب إلى الحرب».

أبلغ المستشار بن زايد بانطباعه عن المحادثة.

وفهم الحاكم الإماراتي حجم التهديد، وقرر أن:

«رسالة السنوار يجب أن تصل إلى الإسرائيليين، إلى أعلى المستويات هناك، في أسرع وقت ممكن».


---

15 سبتمبر: التحذير يصل إلى الشاباك

في 15 سبتمبر/أيلول، نقل «عيون الفحم» والمستشار التحذير إلى الشاباك.

وطلب رئيس الشاباك آنذاك رونين بار إجراء مكالمة هاتفية فورية مع رئيس الوزراء، وتم ترتيبها بواسطة السكرتير العسكري لنتنياهو آفي جيل.

وخلال المكالمة، أطلع بار نتنياهو على تهديدات السنوار المتعلقة بـ«الزلزال»، وتقرر عقد اجتماع أمني يضم جميع الأجهزة الأمنية ذات الصلة.

ويتساءل مسؤول استخبارات كبير الآن:

«لماذا أرسل السنوار تحذيرًا إلينا؟».

ويضيف:

«إما لأنه سئم مما اعتبره مماطلة إسرائيلية، وكان يريد الضغط علينا للتوصل إلى ترتيب ولم يكن متحمسًا جدًا لبدء حرب. أو، كما نفضل أن نعتقد، كان ذلك جزءًا من خطة الخداع الكبرى التي اتبعها، وأراد اختبار جاهزية الجيش الإسرائيلي».

ومهما كان السبب، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تأخذ أي مخاطر غير ضرورية.

وعُقد الاجتماع الأمني بعد يومين، في 17 سبتمبر، بحضور وزير الجيش يوآف غالانت وممثلين عن الاستخبارات العسكرية.

وفي نهاية الاجتماع تقرر عقد اجتماع عمل في مكتب رئيس الوزراء في وقت لاحق من اليوم نفسه، ودُعي ممثلون عن الموساد ومجلس الأمن القومي.

وقدّر ممثلو الشاباك، استنادًا إلى مقاطعة المعلومات الاستخباراتية الجديدة مع معلومات أخرى، أن السنوار ربما كان يخطط لاختطاف الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت مختطفة في العراق آنذاك، بهدف رفع عدد الأسرى الفلسطينيين الذين سيحصل عليهم في صفقة تبادل.

لكن رئيس الشاباك أكد أن هذا مجرد تقدير أولي، وأن التحذير يجب أن يؤخذ بجدية، لأنه أظهر ضعف الردع الإسرائيلي وأن:

«نحن على مسار تصادمي».

واقترح بار أسلوبًا عملياتيًا أطلق عليه اسم «قنبلة إطفاء الحريق»، وهو اسم رمزي لهجوم قوي ومفاجئ يهدف إلى تحييد تهديد رئيسي بسرعة، أو على الأقل تنفيذ «جهود دفاعية قوية» في غزة والضفة الغربية، ولو استعدادًا للأعياد اليهودية المقبلة.

لكن لم تُتخذ أي قرارات في نهاية الاجتماع.


---

لماذا لم يعرف قادة الأجهزة الأمنية بتحذير بن زايد؟

بعد أن رأى بن زايد أن إسرائيل لم تستجب للتحذير الواضح الذي وصل إلى الشاباك، قرر التحدث مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وهكذا جرت مكالمة الـ45 دقيقة في نهاية سبتمبر، والتي نقل خلالها تحذيرًا صريحًا لنتنياهو بشأن نوايا السنوار.

لكن خلال الاجتماع، لم يذكر رئيس الوزراء الاتصالات التحذيرية التي تلقاها.

ويقول مسؤول كبير في الشاباك:

«لو كنا نعرف بشأن التحذيرات... لكان من الممكن أن يغيّر ذلك صورة التقييم بأكملها».

وفي تلك الأيام وصل تحذير مشابه إلى مكتب رئيس الوزراء من رئيس الاستخبارات المصرية آنذاك، اللواء عباس كامل، الذي حذّر نتنياهو من «شيء غير عادي، عملية مرعبة» تستعد حماس لإطلاقها.

وبحسب الصحفية سمادار بيري، التي نشرت تفاصيل المحادثة في صحيفة يديعوت أحرونوت، قال نتنياهو أيضًا لكامل:

«في غزة، نحن في الصورة، نحن مسيطرون. مشكلتنا مع الضفة الغربية، وهناك أيضًا نحول القوات».

وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وخلال اجتماع تناول الاضطرابات على حدود غزة ورصد نوايا حماس لتنفيذ هجوم في الضفة الغربية، أوصى رئيس الشاباك مجددًا باستهداف كبار مسؤولي حماس، ومن بينهم السنوار، الذي كان «يظهر علامات غرور».

وكما حدث في مناسبات سابقة عندما طُرح الاقتراح أمامه، أجاب نتنياهو:

«أعدوا لي الخطط وسأدرسها».

ويشرح مسؤول أمني كبير:

«لم يقل قط: لا. كانت تلك طريقته دائمًا في تأجيل التعامل مع المشكلة».

ويتذكر مسؤول آخر حضر الاجتماع أن نتنياهو قال في ختامه:

«واصلوا العمل على القدرة، لكن في الوقت الحالي، هدّئوا الوضع».


---

«لو عرفنا بالتحذيرات لتغير تقييمنا»

ويقول مسؤول كبير في الشاباك:

«لو كنا نعرف بشأن التحذيرات، فهناك احتمال أنها كانت ستعطي وزنًا أكبر للرسالة الأولى التي تلقيناها من السنوار».

ويضيف:

«ربما كانت ستوضح أيضًا ما الذي كان وراء انسحابه المفاجئ من المحادثات في أوائل سبتمبر. وربما كنا سنربط بين الأمرين ونصل إلى استنتاج مختلف تمامًا، وهو استنتاج كان سيغير صورة تقييمنا بأكملها».


---

علاقة نتنياهو بالسنوار بدأت قبل سنوات

تعود جذور العلاقة المعقدة بين نتنياهو والسنوار إلى سنوات طويلة، وتحديدًا إلى إطلاق سراح السنوار من السجن الإسرائيلي في صفقة شاليط عام 2011.

وبعد أن استولى السنوار على جميع مراكز القوة في غزة، بدأ في وضع استراتيجية جديدة ذات مسارين لإخراج القطاع من أزمته.

ويقول مسؤول استخبارات إسرائيلي كبير كان مطلعًا بصورة وثيقة على السنوار في ذلك الوقت:

«منذ مرحلة مبكرة، وربما حتى في السجن، كان السنوار يفكر في خيارين».

الأول، أنه سرّع تطوير القدرات العسكرية لحماس، وحولها إلى جيش مسلح قوي يخوض جولات متكررة من المواجهة مع إسرائيل.

والثاني، أنه سمح بترسيخ حقيقة أن غزة هُزمت بشكل حاسم في جميع جولات القتال.

«لذلك، رغم كل كراهيته لإسرائيل، كان يجب إعطاء فرصة لمحاولة التوصل إلى ترتيب يسمح بالحياة الطبيعية في غزة، قبل استخدام جيش حماس إذا لم يتحقق الترتيب».


---

لقاء السنوار ومحمد دحلان

في عام 2017، قرر السنوار اتخاذ خطوة مفاجئة.

تواصل مع خصمه اللدود، مسؤول فتح السابق ورجل الأعمال الحالي محمد دحلان.

وكان الرجلان، المنحدران من خان يونس، يعرفان بعضهما منذ أيام الدراسة الجامعية في غزة، وكانت العداوة بينهما شديدة منذ ذلك الوقت.

وتصاعد التوتر عندما كان دحلان مسؤولًا عن الأمن الوقائي في السلطة الفلسطينية خلال سيطرتها على غزة، وخاض حربًا شاملة ضد قادة حماس.

وبعد سيطرة حماس بالقوة على القطاع، وُضع دحلان على رأس قائمة الاغتيالات.

لكن السنوار رأى الآن إمكانية استخدام دحلان وعلاقاته التي بناها مع الحكومة المصرية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.

وفي صيف 2017، وبعد نحو 40 عامًا من القطيعة والعداء، التقى السنوار دحلان في منزله بالقاهرة، بحضور عدد من كبار مسؤولي حماس، بينهم محمد الضيف قائد الجناح العسكري، وموسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي.

ووصف السنوار لدحلان المعاناة الشديدة في غزة، وطلب منه نقل رسائل إلى نتنياهو بشأن رغبته في التوصل إلى ترتيب مُرضٍ.

وكانت العناصر الأساسية هي تخفيف الحصار وتحسين الاقتصاد في غزة، خصوصًا من خلال توفير فرص العمل.

وأدخل دحلان المصريين في الصورة للمساعدة في الوساطة بين السنوار ونتنياهو.

وأدت المبادرة إلى شبكة من العلاقات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس.

وفي عام 2022، كشف رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي آنذاك مئير بن شبات جانبًا من هذه الاتصالات خلال مقابلة مع يديعوت أحرونوت.

وعرض بن شبات مذكرة كتبها السنوار بالعبرية وأرسلها إلى نتنياهو عام 2018، وكان عنوانها:

«المخاطرة المحسوبة».

وقال بن شبات:

«كانت تلك إحدى اللحظات الجميلة في العملية. أفهم من ذلك أن السنوار كان يتابع باهتمام شديد ما يحدث على الجانب الإسرائيلي، ويحلل كل تصريح يصدر عن السياسيين، ويفهم المعضلات ويدخل أفكاره الخاصة فيها».


---

صفقة الأسرى كانت قريبة عام 2018

في أغسطس/آب 2018، تطورت الاتصالات إلى اجتماع لكبار المسؤولين الإسرائيليين، بحضور رئيس الوزراء.

وخلال الاجتماع، عُرضت خطة منظمة لإبرام صفقة يتم بموجبها إعادة الإسرائيليين الأربعة مقابل وقف متبادل لإطلاق النار وموافقة إسرائيل على ترتيب وتخفيف كبير للحصار المفروض على غزة.

وكانت المرحلة التالية تتعلق بصفقة التبادل نفسها.

ومقابل إطلاق حماس سراح الإسرائيليين الأربعة، وافقت إسرائيل على إطلاق سراح أسرى من حماس، بمن فيهم من اعتُقلوا خلال حرب غزة عام 2014، باستثناء المتورطين في نشاطات مسلحة كبيرة.

وجاء في وثيقة تلخيص الاجتماع أن:

«تأجيل صفقة تبادل الأسرى والمفقودين وفصلها عن عملية الترتيب يمكن أن يؤدي إلى تأخير حل إعادة الأسرى والمفقودين لسنوات قادمة».

وخلص كبار المسؤولين الأمنيين إلى أن الظروف كانت مواتية جدًا لإسرائيل للتوصل إلى صفقة تبادل بتكلفة معقولة.

ولخّص نتنياهو الاجتماع وتعهد باتخاذ قرار.

لكن الوقت مر، وبدأ نتنياهو في التردد وتأجيل الموافقة على عملية الترتيب.


---

سياسة «احتواء حماس»

في المقابل، عندما رصدت الأجهزة الأمنية نشاطًا عملياتيًا مفرطًا لحماس، رفض نتنياهو مرارًا السماح ببدء عملية عسكرية قوية ضدها.

ويقول ضابط كبير:

«كان الأمر قد أصبح روتينًا. يطلقون الصواريخ، نرد، تحدث جولة قتال، سكان المنطقة المحاذية لغزة يُستنزفون، والأمر يكلف الكثير من المال».

وأضاف:

«أراد الجيش عدة مرات شن عملية عسكرية واسعة وشاملة في غزة، لكن الحكومة نفسها التي وعد صاحبها قبل الانتخابات بأنه سيكون قويًا ضد حماس أصرت على عدم التصعيد والحفاظ بعناية على الأصل الذي اسمه حماس».

وكان المسؤولون يقولون لهم:

«اهدأوا، دعونا نركز على الشمال وإيران».

ويقول لواء إسرائيلي سابق إنه سمع أكثر من مرة رئيس الأركان هرتسي هاليفي ينتقد سياسة نتنياهو القائمة على الاحتواء.

وكان هاليفي يصفها خلال الاجتماعات بصورة تشبيهية:

«الأمر يشبه وجود مسمار بارز من جدار في منزلك، وبدلًا من سحبه، تجمع جميع أفراد العائلة، بمن فيهم الأطفال، وتقول لهم: في كل مرة تمرون من هنا، احذروا المسمار».

وأضاف:

«عندما وافقنا على العيش مع المسمار، لم نفهم أن ما سيحدث في النهاية هو أنه بدلًا من إزالة المسمار من الجدار، سنُخوزق به».


---

ثم جاء 7 أكتوبر

اندلعت جائحة كورونا، وانقطعت الاتصالات بين حماس وإسرائيل.

وركزت إسرائيل على مواجهة المشكلات الجديدة التي فرضتها الجائحة، وفي الوقت نفسه دخلت في خمس جولات انتخابية متتالية.

وفي محور المقاومة، بدأت تتشكل فكرة استراتيجية جديدة مفادها أن اليوم الذي يمكن فيه توجيه ضربة حاسمة لإسرائيل وهي في حالة ضعف بات قريبًا.

أما السنوار، فواصل استثمار الأموال والجهود في تطوير مشروع الأنفاق في غزة وتدريب وتسليح جيش حماس استعدادًا ليوم الحساب.

ومرت نحو ثلاث سنوات أخرى قبل أن يأتي يوم الحساب.

وفي صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول، أرسل السنوار ومحمد الضيف ومروان عيسى رسالة إلى حزب الله في محاولة لإقناع أمينه العام آنذاك، حسن نصر الله، بالانضمام إلى العملية.

وجاء في الرسالة أن آلاف المقاتلين من كتائب القسام سيخرجون لمهاجمة أهداف إسرائيلية، وقصف المواقع والتجمعات والطرق في جنوب فلسطين، وسيخترقون السياج الفاصل لمواجهة قوات الاحتلال والاستيلاء على مواقع عسكرية ومدنية وأسر عدد كبير من الجنود.

وعند الساعة 6:29 صباحًا وصل «الزلزال».

وبحلول الظهر، كانت وسائل التواصل الاجتماعي في إسرائيل والعالم غارقة في مشاهد مروعة للهجوم، بما في ذلك عمليات قتل وإحراق وتدمير بثت مباشرة، ومقاطع لعشرات الأشخاص الذين أُسروا ونُقلوا إلى غزة.


---

عروض مبكرة لإطلاق سراح المدنيين

عندما اجتمع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، بعد تأخير، عند الساعة 2:45 ظهرًا، لم يكن هناك حتى الآن تقدير واضح لعدد الأشخاص الذين أُسروا.

وقال رئيس الشاباك:

«في الوقت الحالي هناك 14 جنديًا و28 رهينة مدنية، وعشرات آخرون لا يوجد اتصال معهم».

وطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتجاهل الأسرى، قائلًا إنه «لا يمكن العمل بهذه العقلية».

وقال وزير الجيش يوآف غالانت:

«أصدرت تعليماتي للجيش: لا مفاوضات على الإطلاق. لن يتحدثوا معنا إلا عندما يكونون على الأرض، ورؤوسهم تحت الماء».

وفي المساء، امتلأ العالم بمعلومات مرعبة عن اختطاف مئات الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.

وعند الساعة السابعة مساءً، اتصل رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بمدير الموساد دافيد برنياع، الذي كانت تربطه به علاقة ودية.

وكان آل ثاني يطلق على برنياع لقبًا حميميًا هو «ديدي بوي».

وكان الاثنان قد التقيا قبل أسبوع فقط، في نهاية يوم الغفران، عندما سافر برنياع إلى الدوحة نيابة عن نتنياهو لطلب زيادة المساعدات المالية القطرية لغزة.

وقال آل ثاني لبرنياع:

«انتهيت للتو من محادثة مع زعيم حماس السياسي إسماعيل هنية ونائبه خليل الحية، اللذين وصلا حديثًا إلى الدوحة».

وأضاف:

«هددتهما بوضوح بأنه إذا لم يتم إطلاق سراح جميع الرهائن المدنيين فورًا، فسأصدر شخصيًا أمرًا بطردهما من قطر. وأريد أن أبلغك بأن حماس مستعدة لإطلاق سراح جميع المدنيين الآن، ونحن مستعدون للوساطة».

لكن رد مدير الموساد أربك المسؤول القطري.

فقال برنياع:

«إذا كانوا يريدون إطلاق سراح المدنيين، فليطلقوا سراحهم. نحن لسنا مستعدين للتحدث مع حماس».

وقال آل ثاني لمساعديه:

«هؤلاء ليسوا الإسرائيليين الذين أعرفهم. هذا ليس ديدي برنياع الذي أعرفه».


---

حماس عرضت إطلاق المدنيين

وفي صباح اليوم التالي، بعيدًا عن الاتصالات الدبلوماسية بين إسرائيل والدوحة، اتصل روحي مشتهى، الرجل الثاني في قيادة السنوار، بمساعد محمد دحلان سمير المشهراوي.

وخلال اتصال من غزة، طلب مشتهى، باسم السنوار، من دحلان المساعدة في العثور سريعًا على وسيط لدفع صفقة وقف إطلاق النار.

ولإضفاء وزن على طلبه، أضاف:

«صديقنا يستمع».

وكان يقصد السنوار، الذي كان يستمع إلى المحادثة.

وأبلغ المشهراوي دحلان بالاتصال.

وبحسب روايته، قال دحلان إن «أول شيء وقبل كل شيء، عليهم إطلاق سراح جميع المدنيين، الأطفال وكبار السن والرضع».

وأضاف:

«من دون ذلك، لا يوجد شيء يمكن الحديث عنه. ما فعلوه كان جنونًا. لم يتجاوزوا خطًا أحمر، بل تجاوزوا خطًا أسود».

وقال دحلان إن إطلاق المدنيين سيخلق شعورًا لدى الجمهور الإسرائيلي بأن هناك شيئًا يمكن التفاوض بشأنه.

أما إذا لم يتم إطلاقهم، فقال:

«فليأكلوا ما طبخوه».

ونقل المشهراوي رسالة دحلان إلى حماس.

فأجابه مشتهى:

«أعطني 24 ساعة وسأعود إليك».

لكن بشكل مفاجئ، عاد بعد ساعة واحدة فقط.

وكانت لديه رسالة:

السنوار مستعد لإطلاق سراح جميع المدنيين.

وتشير الرواية إلى أن السنوار عندما كان يتحدث عن المدنيين كان يقصد فقط من هم دون 18 عامًا وفوق 50 عامًا.

وقال المشهراوي:

«قال لي إنهم في المرحلة الأولى لا يمانعون إطلاق سراح جميع المدنيين دون أي مقابل. أقسم أن هذه كانت كلماته حرفيًا: جميع المدنيين، دون أي مقابل».

وكان لديهم شرط واحد فقط:

«أن نجلب وسيطًا متفقًا عليه بأسرع وقت ممكن، حتى تبدأ المفاوضات فورًا بشأن كل ما تبقى؛ إطلاق سراح الجنود والضباط مقابل الأسرى الفلسطينيين، ثم قضية الحصار على غزة».

ونقل دحلان المعلومات إلى الشاباك من خلال اتصالاته.

وبحسب المشهراوي، كان الرد غير الرسمي الذي وصل إليه دحلان:

«نتنياهو لا يريد الحديث عن أي شيء. إنه يريد فقط الحرب والقضاء على حماس».

وكان التصور الإسرائيلي، وفق الرواية:

«أولًا نقضي على حماس، وبعد ذلك نستعيد الرهائن بالقوة».


---

«كان يمكن مناقشة العرض»

يقر مسؤول أمني إسرائيلي كبير بأن بعض المقترحات المتعلقة بإطلاق سراح الرهائن المدنيين وصلت إلى الموساد والشاباك ورئيس الوزراء.

لكنه يقول إن المؤسسة العسكرية كانت بحاجة إلى 24 ساعة للسيطرة على الوضع، والقيادة السياسية كانت في حالة صدمة، ولذلك لم تكن قادرة على مناقشة الأمر خلال الأيام الأولى.

ويقول:

«بصراحة، لم تكن قضية الرهائن في تلك المرحلة على جدول الأعمال بصورة جدية، ولم يكن أحد في المستوى العسكري أو السياسي مستعدًا لمناقشة العرض».

وأضاف:

«حتى إطلاق سراح الرهائن لم يدخل قائمة أهداف الحرب التي وضعتها الحكومة ليلة 7 أكتوبر».

ويضيف:

«هل كان يمكن مناقشة العرض بشكل صحيح واتخاذ قرار؟ من الناحية الموضوعية، نعم».

لكن المزاج العام كان، بحسب وصفه، شبيهًا بما بعد بيرل هاربر:

«لقد تلقينا للتو ضربة وحشية، ونحن في خضم حرب. من كان لديه القدرة الذهنية للتحدث الآن عن وقف القتال وبدء مفاوضات، حتى لو كان الهدف إنقاذ حياة عشرات الأشخاص الذين لم يكن عددهم النهائي معروفًا بعد؟»


---

نتنياهو رفض صفقة مبكرة

في 10 أكتوبر، اتصل مشتهى بالمشهراوي مجددًا، باسم السنوار، لمعرفة ما إذا كان الرد الإسرائيلي على عرض حماس قد وصل.

ويقول المشهراوي:

«قلت له: ما زلت أنتظر ردًا من إسرائيل».

وانتظر عدة أيام أخرى، ثم حاول التواصل مع الإسرائيليين مجددًا، لكنهم لم يكونوا في وضع يسمح لهم بالحديث.

وفي الوقت نفسه، اشتد القصف الإسرائيلي على غزة خلال أيام قليلة، وأصبح الاتصال بمشتهى والسنوار مستحيلًا.

ووصل وزير الخارجية الأميركي آنذاك أنتوني بلينكن إلى إسرائيل بعد ستة أيام.

والتقى نتنياهو فور وصوله يوم الخميس 12 أكتوبر، ثم توجه في اليوم التالي إلى الدوحة للقاء رئيس الوزراء القطري.

وقال بلينكن لآل ثاني:

«طرحت قضية إطلاق سراح الرهائن مع نتنياهو، لكنني لم أحصل منه على جواب واضح. نتنياهو لم يصل إلى هذه المرحلة بعد».

وحذر آل ثاني من أن مرور الأيام وتصاعد الهجمات الإسرائيلية في غزة، التي أوقعت عددًا كبيرًا من الضحايا، خصوصًا المدنيين، قد يؤدي إلى انتهاء استعداد حماس لإطلاق الرهائن.

ووعد بلينكن بمحاولة التحدث مع نتنياهو مرة أخرى.

وفي 14 أكتوبر، وبعد وقت قصير من مغادرة طائرته الدوحة متجهة إلى واشنطن، أرسل بلينكن رسالة نصية إلى آل ثاني:

«نتنياهو مستعد لأن تتولى الوساطة. مدير الموساد سيصل قريبًا».

وفي اليوم التالي، أي بعد ثمانية أيام من عرض آل ثاني الوساطة على مدير الموساد، وصل برنياع إلى الدوحة.


---

«كان يجب أن نقبل الصفقة»

وكما كان متوقعًا، رفعت حماس ثمن الصفقة.

ويتذكر مسؤول كبير في الشاباك كان يدرك اتجاه الأمور أنه في وقت مبكر من 18 أكتوبر، وبعد القصف الإسرائيلي المكثف على غزة خلال الأيام الأولى، عبّر عن رأيه بضرورة وقف الحرب.

وقال:

«كان ينبغي أن نلتقط أنفاسنا، ونعض على شفاهنا، ونشد أعصابنا، ونقبل ضربة إطلاق سراح جميع الأسرى الذين تطالب بهم حماس. وبعد ذلك، كان يمكن أن نجد أول فرصة للعودة إلى الحرب».

وأضاف:

«الساعات والأيام الأولى بعد الاختطاف هي الأكثر أهمية. ومع مرور الأيام وتصاعد الرد العسكري، يميل الطرفان إلى التشدد في مواقفهما، ويرتفع ثمن الرهائن».

وقال إنه اقترح استخدام «الحيل» أو المناورات، لكن عندما وصلت الفكرة إلى رئيس الوزراء، أجاب نتنياهو:

«في اللحظة التي تنكشف فيها الحيلة، فإنها لم تعد حيلة».

وانتهى الأمر عند هذا الحد.


---

مسؤول تفاوض إسرائيلي: كان يمكن إعادة النساء والأطفال

وصلت إشارات عن استعداد حماس للتفاوض بمرونة أيضًا إلى العقيد المتقاعد دورون هدار، الذي تولى لسنوات قيادة وحدة التفاوض في هيئة الأركان.

وقال إنه بدأ يتلقى رسائل ويجمع معلومات استخباراتية وبيانات أخرى، وبدأت الصورة تتضح أمامه.

وبحسب هدار، كانت حماس نفسها في حالة صدمة، وكانت قلقة من الضرر الذي ألحقته صور مئات الرهائن، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال، بصورتها أمام الرأي العام العالمي.

وقال:

«كان بإمكاننا إنشاء إطار اتفاق، وإذا أردنا، فلن يكون من الصعب لاحقًا الادعاء بأن حماس انتهكت الاتفاق، وشن هجوم».

وأضاف:

«من الواضح لي أن جانبنا كان في حالة صدمة كاملة وغاضبًا جدًا. لكن في النهاية، تتوقع من القيادة أن تعرف كيف تفصل العمليات العاطفية عن العقلانية، وأن تتوقف لحظة للتفكير فيما هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله في هذه المرحلة».

وأضاف:

«مثل عقد صفقة مع هذا الشيطان، ثم قتله».

وفي منتصف أكتوبر، حضر هدار اجتماعًا في مكتب أوفير فالك، مستشار نتنياهو للسياسة الخارجية، تناول أهداف الحرب.

وطلب هدار عرض وجهة نظره.

وقال لفالك:

«هل تفهم ما يحدث هنا؟ يمكننا إعادة النساء والأطفال الآن. هذه صفقة واحد مقابل واحد. يمكننا إطلاق تحرك».

لكن فالك أوقف النقاش وطلب من المشاركين الآخرين مغادرة الغرفة.

ويقول هدار إنه واصل الحديث:

«قلت له: فلندفع باتجاه صفقة. سنعرض عليهم ألف أسير، وحتى ألفي أسير إذا اضطررنا. العالم معنا الآن، فلنستخدم الضغط الدولي وندفع باتجاه صفقة».

لكن فالك أوقفه وقال:

«لن تكون هناك صفقة هنا. هؤلاء داعش. إنهم قتلة. لن يحصلوا على شيء. غيّر عقليتك يا دورون».


---

خلاصة وليام بيرنز

يقول وليام بيرنز، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية:

«المشكلة الأساسية كانت أن حماس كانت تبحث عن "نهاية دائمة للصراع"، كما كانت تسميها. أما نتنياهو فلم يكن مستعدًا إلا للنظر في صفقة "المرحلة الأولى"، لكنه كان يقول إنه يجب عليه دائمًا الاحتفاظ بخيار "مواصلة تدمير حماس لاحقًا"، وفق تعريفه».

وأضاف:

«وكان ذلك هو التحدي بالنسبة لنا دائمًا: كيف نحل هذه الدائرة ونتمكن من إعادة الجميع؟»

وكانت النتيجة أن إسرائيل، عندما تعلق الأمر بمواطنيها وجنودها المحتجزين لدى العدو، غيّرت بالفعل طريقة تفكيرها.

ومر عامان آخران من الحرب قبل توقيع اتفاق أعاد آخر الرهائن من غزة، أحياء أو أمواتًا، بينما بقيت حماس قائمة.


---

مكتب نتنياهو: «هذه كذبة مطلقة»

وصف مكتب رئيس الوزراء التحقيق بأنه:

«كذبة مطلقة».

وقال في رده:

«رئيس الوزراء نتنياهو لم يتحدث مع رئيس الإمارات خلال الفترة المعنية، ولم يتلقَّ منه أي تحذير».

وقال رئيس الشاباك السابق رونين بار ورئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي إنهما لم يُبلغا بالتحذير الذي نقله رئيس الإمارات.

وتواصلت صحيفة هآرتس مع الرئيس بن زايد للحصول على تعليق، لكنها لم تتلقَّ ردًا.
calendar_month08/09/2026 04:29 pm