الحياة برس - تكشف شهادات ومشاهد وثقتها وسائل إعلام إسرائيلية عن تغير واضح في حضور القضية الفلسطينية داخل المجتمعات الغربية، بعدما أصبحت الحرب في غزة والجدل حول إسرائيل والفلسطينيين جزءًا من الحياة اليومية، وليس مجرد ملف سياسي بعيد عن الناس.

وتبرز هذه الصورة في تقرير نشره موقع N12 الإسرائيلي في 24 سبتمبر/أيلول 2026، تناول تجارب إسرائيليين ويهود يعيشون في مدن غربية، ولا سيما نيويورك وبرلين ومدريد، وكيف انعكست الحرب على علاقاتهم الاجتماعية وحياتهم اليومية وحتى على تطبيقات ومواعيد التعارف.

ورغم أن التقرير كُتب من زاوية تتناول الصعوبات التي يقول إسرائيليون ويهود إنهم واجهوها بسبب هويتهم، فإن التفاصيل التي أوردها تكشف في المقابل عن حضور واسع للشعارات والرموز والمواقف المؤيدة للفلسطينيين في عدد من المدن الغربية.

نيويورك.. القضية الفلسطينية في قلب المشهد

ينقل التقرير عن أحد الإسرائيليين المقيمين في نيويورك أنه شاهد، خلال وجوده في لندن بعد اندلاع الحرب، مسيرات شارك فيها عشرات الآلاف من الأشخاص وهم يهتفون بشعارات معارضة لإسرائيل.

كما أرفق التقرير صورًا لاحتجاجات مؤيدة للفلسطينيين في نيويورك، من بينها مظاهرات مرتبطة بذكرى النكبة، في مشهد يعكس استمرار حضور القضية الفلسطينية في الشارع الغربي بعد سنوات من الحرب.

وفي 24 سبتمبر، تزامن انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مع تنظيم احتجاج مؤيد للفلسطينيين خارج مقر الأمم المتحدة، بحسب تقارير إسرائيلية.

وهذه المشاهد لا تعني بالضرورة أن جميع المشاركين يتبنون الموقف السياسي نفسه أو أن هناك إجماعًا عالميًا على تفسير واحد للحرب، لكنها تظهر أن القضية الفلسطينية أصبحت موضوعًا حاضرًا بقوة في المجال العام الغربي.

من الشوارع إلى الجامعات وتطبيقات التعارف

ومن أبرز التفاصيل اللافتة في التقرير أن تأثير الحرب لم يعد محصورًا في المظاهرات والجامعات ووسائل الإعلام، بل وصل إلى العلاقات الشخصية.

ويقول التقرير إن بعض الإسرائيليين المقيمين في نيويورك واجهوا مواقف أصبح فيها السؤال «من أين أنت؟» مدخلًا إلى نقاشات سياسية حول الحرب.

وتحدثت إحدى الشخصيات التي قابلها التقرير عن موعد تعارف تحول إلى نقاش سياسي حاد حول إسرائيل وغزة، بينما قالت شخصية أخرى إن بعض الأشخاص كانوا يضعون رموزًا مرتبطة بالتضامن مع فلسطين في ملفاتهم على تطبيقات التعارف.

ومن بين الرموز التي أشار إليها التقرير استخدام البطيخ في تطبيقات التعارف في برلين، باعتباره رمزًا يستخدمه بعض المؤيدين للفلسطينيين بسبب تشابه ألوانه مع ألوان العلم الفلسطيني.

ويشير التقرير كذلك إلى أن بعض الشباب اليهود في الولايات المتحدة وكندا أصبحوا يواجهون أسئلة سياسية مرتبطة بهويتهم اليهودية ومواقفهم من إسرائيل، مستشهدًا بتقرير آخر عن تجارب الجيل الشاب من اليهود في أميركا الشمالية.

لماذا أصبحت فلسطين حاضرة بهذا الشكل؟

يمكن فهم هذه الظاهرة في سياق استمرار الحرب في غزة، وحجم التغطية الإعلامية الدولية، وانتشار صور ومقاطع الدمار والضحايا على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى النشاط المتواصل للحركات والمنظمات المؤيدة للفلسطينيين.

كما أن انعقاد اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك يوفر سنويًا مساحة واسعة لتنظيم المظاهرات والفعاليات السياسية، وهو ما يجعل القضية الفلسطينية حاضرة أمام وسائل الإعلام والجمهور الدولي.

وفي 24 سبتمبر، تزامنت احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين خارج مقر الأمم المتحدة مع خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة، بحسب تقارير إسرائيلية.

وهذا التفريق مهم خصوصًا في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي حول الحرب.

صورة أكبر من مجرد مظاهرات

ما تكشفه التفاصيل التي أوردها التقرير هو أن القضية الفلسطينية أصبحت، في عدد من المجتمعات الغربية، جزءًا من نقاش اجتماعي وسياسي واسع يتجاوز الحكومات والأحزاب.

ففي نيويورك تظهر المظاهرات في الشوارع، وفي برلين تظهر الرموز الفلسطينية في تطبيقات التعارف، وفي الجامعات والمدارس ومواقع التواصل تستمر النقاشات حول غزة وإسرائيل والفلسطينيين.

وفي الوقت نفسه، تتباين مواقف الناس من الصراع، كما تظهر في التقرير نفسه شهادات مؤيدة لإسرائيل وأخرى مؤيدة للفلسطينيين ومواقف أكثر تعقيدًا بين الطرفين.

لذلك، فإن الصورة التي يمكن استخلاصها ليست أن العالم بأكمله اتخذ موقفًا واحدًا، وإنما أن التضامن مع الفلسطينيين والاحتجاج على الحرب في غزة أصبحا ظاهرة مرئية ومؤثرة في مدن ومجتمعات غربية عديدة.

واللافت أن هذا الاستنتاج يأتي من تقرير نشرته وسيلة إعلام إسرائيلية نفسها، إذ يصف التقرير بالتفصيل انتشار المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين والرموز المرتبطة بالقضية الفلسطينية في مدن مثل نيويورك وبرلين، وما تركته هذه المواقف من أثر في حياة الإسرائيليين واليهود المقيمين هناك.

وفي ظل استمرار الحرب والجدل الدولي حولها، يبدو أن القضية الفلسطينية لم تعد ملفًا إقليميًا محصورًا في الشرق الأوسط، بل تحولت إلى قضية حاضرة بقوة في الشارع والمجتمع والنقاش السياسي في أجزاء واسعة من العالم.
calendar_month26/09/2026 04:55 pm