
الحياة برس - مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، يبرز اسم رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت باعتباره أحد أبرز المنافسين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد أن أظهرت استطلاعات رأي حديثة تقدم حزبه الجديد "يشار" على حزب الليكود بفارق محدود.
لكن تقدم "يشار" في استطلاعات الرأي لا يعني بالضرورة أن آيزنكوت أصبح قريبًا من رئاسة الحكومة، إذ يعتمد تشكيل الحكومة الإسرائيلية على قدرة الأحزاب المختلفة على الوصول إلى أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، وعلى إمكانية تشكيل ائتلاف يجمع قوى سياسية تختلف في مواقفها تجاه نتنياهو وتجاه بعضها البعض.
كيف صعد آيزنكوت بهذه السرعة؟
دخل غادي آيزنكوت الحياة السياسية بعد مسيرة عسكرية طويلة انتهت بتوليه منصب رئيس أركان جيش الاحتلال بين عامي 2015 و2019.
وبعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، انضم إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب، قبل أن يستقيل في يونيو/حزيران 2024، منتقدًا طريقة إدارة الحرب وغياب تصور واضح للمرحلة التي ستلي العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، غادر حزب "المعسكر الرسمي" وأسس حزب "يشار"، ليخوض لاحقًا منافسة مباشرة على قيادة المعسكر الساعي إلى تغيير حكومة نتنياهو.
ويرى محللون إسرائيليون أن صعود آيزنكوت لا يرتبط فقط بخلفيته العسكرية، وإنما أيضًا بصورة الرجل الذي انتقد إدارة الحكومة للحرب وطالب بإعطاء أولوية لقضية الأسرى والمحتجزين.
كما أن فقدانه نجله غال وأفرادًا من عائلته خلال القتال في غزة أضاف عنصرًا شخصيًا إلى صورته العامة، وإن كانت دوافع الناخبين الإسرائيليين تختلف من شريحة إلى أخرى.
منافس لنتنياهو وليس وريثًا تلقائيًا له
تكمن إحدى أهم المفارقات في المشهد الانتخابي الحالي في أن الأحزاب التي تسعى إلى إزاحة نتنياهو لا تتفق بالضرورة على أن يكون آيزنكوت هو رئيس الحكومة المقبل.
فقد يكون الحزب الأكبر بعد الانتخابات، لكنه يحتاج إلى شركاء يستطيع من خلالهم تأمين أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة.
وهنا يصبح ترتيب الأحزاب في الاستطلاعات أقل أهمية من الخريطة الائتلافية التي ستظهر بعد إعلان النتائج.
فإذا جاءت النتائج من دون حصول أي معسكر على 61 مقعدًا، ستبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة، وقد تكون الأحزاب الصغيرة والوسطية، إضافة إلى الأحزاب العربية، صاحبة دور في تحديد شكل الائتلاف المقبل.
هل يحتاج آيزنكوت إلى دعم الأحزاب العربية؟
يمثل موقف الأحزاب العربية إحدى أكثر القضايا تعقيدًا في أي سيناريو لتشكيل حكومة لا يقودها نتنياهو.
وتشير التحليلات الواردة في التقرير إلى احتمال حصول حكومة مناوئة لنتنياهو على دعم عربي من خارج الائتلاف، وهو سيناريو له سوابق في السياسة الإسرائيلية، لكنه يظل مرتبطًا بنتائج الانتخابات ومواقف الأحزاب المختلفة.
ويعني ذلك أن حصول آيزنكوت على عدد كبير من المقاعد لا يكفي وحده لضمان وصوله إلى رئاسة الحكومة، إذ سيكون عليه التوصل إلى صيغة مقبولة لدى مجموعة من الأحزاب ذات المواقف المختلفة بشأن الأمن والفلسطينيين وشكل الدولة والسياسات الاقتصادية والاجتماعية.
ماذا عن مواقف آيزنكوت تجاه الفلسطينيين؟
رغم أن آيزنكوت ينتقد نتنياهو وإدارة حكومته للحرب، فإن ذلك لا يعني أنه يمثل تحولًا جذريًا نحو سياسة مختلفة تجاه الفلسطينيين.
فخلفيته العسكرية ومواقفه الأمنية تضعه في إطار سياسي مختلف عن الأحزاب اليسارية الإسرائيلية التقليدية، كما أن مواقفه بشأن القضية الفلسطينية وحل الدولتين لا تعني تبني برنامج واضح لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين.
وبالتالي، فإن تغيير رئيس الحكومة، في حال حدوثه، لا يعني تلقائيًا تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه قطاع غزة أو الضفة الغربية أو المنطقة.
وسيكون الاختبار الحقيقي لأي حكومة جديدة في القرارات التي ستتخذها، والتحالفات التي ستشكلها، والسياسات التي ستتبناها بعد الانتخابات.
هل يستطيع آيزنكوت إزاحة نتنياهو؟
تظهر استطلاعات الرأي الحالية أن حزب "يشار" قادر على منافسة الليكود، لكن الانتخابات لا تُحسم فقط بمن يحتل المركز الأول في عدد المقاعد.
فالمسألة الأساسية ستكون قدرة المعسكرات المختلفة على الوصول إلى أغلبية برلمانية وتشكيل ائتلاف مستقر.
ولهذا، فإن السؤال المطروح في إسرائيل لا يقتصر على ما إذا كان آيزنكوت يستطيع تجاوز نتنياهو في عدد المقاعد، بل يمتد إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من سيقبل بالانضمام إلى حكومته، ومن سيكون مستعدًا لدعمه، وما الثمن السياسي لذلك؟
ومع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، ستبقى استطلاعات الرأي مؤشرًا على اتجاهات الناخبين في لحظة معينة، وليس نتيجة انتخابية نهائية.
26/09/2026 05:11 pm
.png)




-450px.png)


