
تُمر المنطقة العربية بمرحلة تعتبر من المراحل الّعصيبة، والخطرة جداً؛ والكل في موقف لا يُحسد عليه بعد خريفٍ عربي دامي أكل الأخضر واليابس وامتد شرهُ، ونارهُ للجميع، كما أن القضية الفلسطينية في أحلك سواد ليل يأتي عليها؛ فبعد الصفقة التي سُميت بصفقة القرن التي عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع مُعظم الدول الخليجية الكبرى بحضور معظم زعماء دول العالم العربي والإسلامي وبلغ حجمها مليارات الدولارات، والتي سعت أيضاً الدول المشاركة فيها بزعامة الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب أينما وحيثُما كان؛ مع العلم أن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الصهيوني وإيران، وأخواتها، هم رأس الحربة في الإرهاب الدولي والعالمي!؛ وبالرغم من تلك الصفقة وأهميتها، ومن أجل نجاح التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، كانت هناك مُعضلة وقضية مُستعصية وعسيرة غيرُ يسيره، عند العرب والمسلمين هي قضية فلسطين، والتي يجب حلها وفق المبادرة العربية التي أقرتها جامعة الدول العربية ووافق عليها العالم أنداك باستثناء كيان الاحتلال الغاصب؛ ومع وصول الرئيس الأمريكي ترمب للحكم في الولايات المتحدة سعي جاهداً لحل القضية الفلسطينية، وكل العرب والمسلمين ليسوا ضد ذلك، بل مع إيجاد حل عادل ودائم لقضية فلسطين المُغتصبة من قِّبلْ عصابات كيان الاحتلال الصهيوني، الذي أسموا أنفسهم (إسرائيل)، ولكن الحل للأسف من وجهه نظر السياسة الأمريكية يختلف عن الرؤية العربية؛ حيث ترغب أمريكا في الحل القائم علي قيام كيان فلسطيني شكلي غير مستقل، مما يعني ليس دولة فلسطينية علي أساس حل الدولتين!؛ بل ممكن أن تكون كونفدرالية لما تبقي من الضفة التي اغتصبها الاستيطان، مع الاْردن، وغزة مع مصر، وإنهاء مشكلة اللاجئين وتوطينهم في البلاد العربية والغربية!!؛ والأدهى والأخطر من ذلك الإدارة الأمريكية الجديدة تّبْنت نظرية المجرم نتنياهو وهو التأكيد في أي حل على مبدا (يهودية الكيان)، في سبيل إحلال سلام شامل في المنطقة، وهذا مكمن الخطر القاتل في الأمر، وكأن الشعب الفلسطيني ليست أرضهُ وشعبهُ تحت نير الاحتلال!، بل العكس يعطي الحق بأن كيان الاحتلال شرعي، والفلسطينيون هُم العابرون علي وطنهم!! كما يقوم الحل الأمريكي الوجه، والتنفيذ؛ والصهيوني العمق والتخطيط، بعد صفقة القرن مع الدول العربية الخليجية، زاعمًا أنه سيحمي الدول الخليجية الصديقة من خطر إيران، وهو في حقيقة الأمر واليهود حليف خفي لإيران؛ كما يزعم ترمب وإدارتهُ أنهم سيحاربون الارهاب ممثلاً في داعش وإيران الخ..؛ مع تشكيل حلف عربي يُطبع بلا ثمن مُسبق مع كيان الاحتلال من دون ما ينهي لاحتلاله وقيام دولة فلسطينية مستقلة؛ كما أنُهم يتبنون فكر نتنياهو القاضي بنشر الاستيطان غير الشرعي، في كل أنحاء الضفة الغربية والقدس، والذي نتج عنه تقطيع أوصال الضفة الفلسطينية، والقدس، ولقد استغل نتنياهو حكم ترمب مما أدي لزيادة فورية للبناء الاستيطاني بنسبة زادت عن 70% عن عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما؛ ومما يعُقد الأمور المعقدة أصلاً هو سعي ترمب الحل من خلال فرض وقائع جديدة علي الأرض منها شرعنه الاستيطان، وفصل الضفة والقدس عن قطاع غزة بالكامل، وتكريس الفصل الكامل بين غزة والضفة وتعميق الانقسام حتي الانفصال؛ لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتعزيز وتقوية الانقسام بين فتح وحماس ليصل للانفصال الكامل؛ مع المزيد من الضغط علي السلطة والرئيس عباس لإضعافها، من أجل تنفيذ مخطط السلام المزعوم أو الاستسلام بالأحرى البعيد المنال عنهمُ والذي يسعي له نتنياهو وترمب من خلال فرض حلول ووقائع علي الأرض مع وجود ضغط علي العرب للتطبيع قبل الحل مع الاحتلال بحجة مكافحة الارهاب وكأن (إسرائيل) حمل بريء من الإرهاب ، وهي أصل وأساس الإرهاب والقلاقل في العالم!؛؛ ولقد اتسعت دائرة الحديث في الاعلام لكيان الاحتلال في الآونة الأخيرة عن الحاق سكان الضفة الغربية بالأردن، وسكان قطاع غزة بمصر، ليصبح الاحتلال شرعي (يهودية الدولة)، ويصبح الفلسطينيون غرباء في وطنهم!!! كما أن الرئيس ترمب، وإدارته المتصهينة عملت علي قلب المبادرة العربية من الخلف إلي الأمام بحث التطبيع أولاً، والسلام ثانياً علي الطريقة الأمريكية والاسرائيلية كما تحلو لهم!؛ وبذلك تبرئة الاحتلال الاستيطاني الغاصب الارهابي من جرائمهِ!، ويبدوا أن فكرة الوطن البديل التي سعي الاحتلال تمريرها طول عدة عقود مضت وفشل في ذلك؛ يسعي الأن لتمريرها تحت جناح ترمب والتطبيع؛ ولذلك علي الفلسطينيين أن يتعالوا فوق الجراح، وينهوا الانقسام البغيض فوراً، لإفشال مخطط الوطن البديل، أو فكرة دويلة غزة!؛ وعلي الدول العربية أن تتصدى لمحاولات التطبيع، قبل حل قضية فلسطين علي أساس حل الدولتين، والشرعية الدولية ، كمرحلة مؤقتة قبل الوصول لتحرير فلسطين كاملة من بحرها لنهرها وهذا ما يتمناه ويحلم به كل حر وشريف عربي ومسلم، وفلسطيني، ولابد من وقفة وطنية ومساندة موقف الرئيس أبو مازن في حل الدولتين، مع عدم الانجرار وراء مفاوضات جديدة تهدف للضغط وتركيع السلطة، لإقرار حل لن يكون ولن يُمر، يقوم علي أساس يهودية الدولة!، فكل الحلول الجُزئية المؤقتة، التي يسعي الاحتلال وأمريكا لفرضها مرفوضة ولن يكتب لها النجاح وكل محاولات الدول العربية للتطبيع قبل حل عادل وشامل وكامل للقضية الفلسطينية لن يكتب لها التوفيق، فكما فشلت مخططات روابط القري والحكم الذاتي، والإدارة المدنية في سبعينيات القرن الماضي، كذلك ستفشل كل الحلول المصطنعة الوهمية التي ترسخ الاحتلال والاستيطان؛ وستكون عسيرة غيرُ مُّيسْرهّ، وبِدُون دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً ينعم فيها الشعب الفلسطيني بالأمن والأمان فلن يكون سلام مع الاحتلال.
الكاتب الصحفي والمفكر العربي والإسلامي
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية
الأستاذ والمحاضر الجامعي والمفوض السياسي
Dr.jamalnahel@gmail.com
04/07/2017 12:15 am
.png)






