بالرغم من أن أوهن البيوت بيتُ العنكبوت، إلي أن العنكبوت يستطيع التمدد والتوسع بالبناء ونسج خيوط بيتهِ بسرعة منقطعة النظير، أما الأخطبوط، فّلْهُ ثمانية أدرُع يستطيع التهام فريسته ومصها بممصات بها سُم زُعاف مثل غاز الأعصاب يشل الحركة فوراً للضحية؛ كما هو الحال مع المغتصبات أي (المستوطنات) الصهيونية، ومع عصابة (المستوطنين) المغُتصبين الصهاينة؛؛ فمنذُ قرن من الزمن مضي علي ذلك وعد بلفور المشؤوم، وتلك الرسالة التي أرسلها ذلك الخبيث الهالك آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917م إلى اللورد ليونيل ولوتر دي روتشيلد، يشير فيها إلى وعد وتأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين؛ من ذلك اليوم المشؤوم بدأت تزداد معاناة الشعب الفلسطيني، وبدأت رحلة الهجرة لليهود من كل أصقاع الأرض لاغتصاب فلسطين وبدأ الاستيطان اليهودي لفلسطين، بدعم ومباركة وتأييد بريطانيا في ذلك الوقت إلي اليوم!!؛ حتي تحقق وعد بلفور عبر نكبة وضياع واغتصاب فلسطين عام 1948م؛ وللعلم لم يكن يشكل في ذلك الوقت عدد سكان اليهود في فلسطين التاريخية أكثر من 2% من سكان فلسطين؛ وبالرغم من ذلك كانوا ينعمون بالأمن والأمان والحماية والرعاية تحت ظل الشعب الفلسطيني،،، وبعد النكبة سرعان ما بدأ الاغتصاب الاستيطاني لفلسطين ينتشر كالسرطان الخبيث المنتشر في الجسد طولاً وعرضاً شمالاً وجنوباً، واتسع وتشعب كالعنكبوت خاصة بعد نكسة الجيوش العربية عام 1967م، وضياع ما تبقي من فلسطين واحتلال القدس الشريف!!؛ حتي وصلنا إلي انتفاضة الحجارة الأولي المجيدة عام 1987م، للشعب الفلسطيني البطل، والتي أسست لمرحلة جديدة من الصراع مع العدو المُحتل؛ تلاها توقيع اتفاق إعلان المبادئ بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، المعروف باتفاق أوسلو، في الثالث عشر من سبتمبر/ أيلول 1993، ومنذ توقيع اتفاقية أوسلوا جرى وقتها الاتفاق على التفاوض في السنوات الخمس التي تلي توقيع الاتفاق على مناقشة قضايا الحل النهائي، وأولها الاستيطان والقدس الشريف والأمن والحدود واللاجئين والمياه، تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة علي حدود الرابع من حزيران لعام 1967م؛ ومنذ أوسلوا إلي اليوم تغول الاستيطان وقطعان المغتصبين الصهاينة؛ حيثُ شكّلت المغتصبات أي (المستوطنات الإسرائيلية) معضلة أساسية رافقت المفاوضات الفلسطينية مع الاحتلال الانحلالي الاحلالي الاستيطاني الأبرتهايد، والذي تمدد بعد اتفاقية أوسلوا، لاستكمال مخططاتهم التهويدية، من دون الاهتمام بأي اتفاقٍ قد يؤدي إلى سلام، لأنهم لا يؤمنون بالسلام ولا يريدون سلاماً؛ ولذلك تمدد وتشعب المغتصبون الصهاينة المستوطنون في الضفة والقدس المحتلتين، حيثُ كان عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عند توقيع اتفاق أوسلو تقريباً 100 ألف مُغتصب مستوطن صهيوني تقريباً أو يزيدون قليلاً، وبعد عشر سنوات من أوسوا، أصبح عدد الغاصبين في عام 2013م، نحو 600 ألف مستوطن؛ كما بلغ عدد المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة في العام نفسه أكثر من 200 ألف، وهو عدد يقترب من عدد المقدسيين الذي يبلغ 280 ألفاً، وتفيد البيانات نفسها بشأن نسب النمو الطبيعي للمستوطنين في الضفة الغربية، أن هذه النسب أعلى بثلاث مرات من نسبة اليهود في فلسطين المغتصبة عام النكبة 1948م، مما يبين أن كيان الاحتلال الغاشم استخدم المفاوضات وعملية السلام لتعزيز (اغتصاب الأرض من خلال المستوطنين الغاصبين) في الضفة الغربية والقدس ومحاولة تهويدهما بشكل كامل، من أجل منع أي بصيص أمل للتوصل لحل الدولتين؛ بينما تتغول وتتوحش عملية بناء جدار الفصل العنصري، وتتسع وتحتدم الهجمة الاستيطانية علي الأرض في القدس والضفة مع حكومة الغاصبين الإرهابين نتنياهو وعصابته من الغاصبين المغتصبين لتغير المعالم الديمغرافية، والجغرافية، فكل أرض في الضفة الغربية خارج التجمعات الفلسطينية أصبحت مستباحة للاستيطان، باعتبارها أملاكًا حكومية مع أنها هي في الأساس أملاك خاصة للفلسطينيين، وبات تكاثر المستوطنين الغاصبين لا يقتصر على النمو الطبيعي بل يتم إضافة أعداد بالجملة دفعة واحدة للمغتصبة(المستوطنة)، وفي نفس الوقت يُحاصر ويتم تضييق الخناق علي الشعب الفلسطيني في تجمعه ويحظر عليه التمدد أفقيًا نحو الأراضي المصنفة(ج) حسب ما جاء في اتفاقية أوسلو.
 وبعد وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وتوليهِ لسدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية وكباقي زعماء أمريكا المتصهينين، والواضح أن ترمب سيكون أكثرهم دعماً للكيان الصهيوني الغاصب، والذي يسعي من خلال ما وصُف وعُرف بصفقة القرن التي تمت مع دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ، وبحضور العديد من الزعماء العرب والمسلمين، والتي سعت أيضاً لإيجاد سبيل حل للقضية الفلسطينية؛ ولكن ترمب عكس المبادرة العربية!، أي تبدأ بالتطبيع أولاً، تم حل القضية حسب رؤية الاحتلال!، والأخطر من ذلك تبنيهِ فكرة نتنياهو وهو التأكيد علي يهودية الدولة، وأما عن حل الدولتين في رؤية زعماء اليمين الصهيوني، فهي تقوم ليس علي أساس حل الدولتين علي حدود 1967م، بل دولتين على نفس المكان أي في الضفة الغربية، وذلك يعني مساحة الضفة الغربية نفسها!، فالاحتلال يعمل علي أن يغتصب الغاصبون المستوطنين حوالي 75% من المنطقة (ج) وهذه بالمجمل تحول الدولة الفلسطينية إلى معازل وكنتونات تغطي حاليا ليس أكثر من 50% من الضفة الغربية!!؛ كما ويستغل الاحتلال بالكامل 63% من الضفة، ولقد بلغت مساحة الاراضي الفلسطينية التي تمت مصادرتها خلال الفترة ما بين شهر كانون الثاني 2016 إلي بداية عام 2017م ، 7778 دونما، أي بزيادة تُقدر 440% عن العام 2015 خلال الفترة ذاتها؛ وبذلك تكون عصابة (حكومة) اليمين الصهيوني المتطرف، دمرت أراضي الدولة الفلسطينية، وقتلت حل الدولتين، وعزلت شمال الضفة عن جنوبها ووسطها بحواجز عسكرية تحولت إلى ما يشبه المعابر، واستباحت كافة الأراضي بما فيها تلك المصنفة (أ)، وفي نفس الوقت تمنع الفلسطينيين من استغلال ما مساحته 63 % من أراضي الدولة الفلسطينية لوقعها في مناطق مصنفة (ج( في تطهيرٍ عرقيٍ واضح وكما شيّدت جدار الفصل العنصري الملتف كالحية حول الضفة وحول القدس، فباتت المدينة المقدسة عبارة عن معازل و"غيتوهات"، وأصبح أكثر من 120 ألفاً من سكانها، خارج حدودها البلدية، في حين قفزت المساحة الإجمالية من الأرض التي سيطر عليها الاحتلال، إلى أكثر من 36%، وحددت على نحو كبير المساحات المخصصة للبناء الفلسطيني، في مقابل بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية، إذ يخطط الاحتلال حتى العام 2020م، لبناء 58 ألف وحدة استيطانية، شيّد الجزء الأكبر منها، في العقدين الماضيين؛ كما تواصل عزل مدينة القدس بشكل كامل، وتعمل علي تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً ومكانياً، وحسب تصريحات بعض زعماء المستوطنين المحتلين (كيتس)، فإن عدد المستوطنات في الضفة الغربية دون القدس المحتلة بلغت العام الماضي، (128) مستوطنة، وأن عدد المستوطنين في هذه المستوطنات يبلغ (406302) مستوطن، موزعين على (11) تكتلا استيطانيا، أكبرها من حيث عدد المستوطنات ما يسمى بـ"تكتل مستوطنات الأغوار"، ولا يشمل التقرير المستوطنات الموجودة شمال وشرق القدس المحتلة، والتي يبلغ عددها 17 مستوطنة، ويسكنها حوالي (350) ألف مستوطن، وحسب تقديراتهِ؛ فإن عدد المستوطنين سيكون في الضفة الغربية خلال العام 2036 حوالي مليون وعشرين ألف مستوطن، كما أن المستوطنات تصدّرت قائمة الإنفاق الحكومي الإسرائيلي، وهيمنت على قائمة العشر الأوائل. وبيّنت المعطيات أن عدد الذين ينتقلون للسكن في مستوطنات الضفة الغربية يزيد عن عدد الذين يغادرونها، بسبب الامتيازات والحوافز والتشجيع من حكومة الاحتلال لهم!،وهو ما يسمى إسرائيلياً "التوازن الإيجابي"، وهذا يتطلب من القيادة الفلسطينية وفوراً رفع قضية المغتصبات الصهيونية إلى محكمة الجنايات الدولية، ونقل ملف الاستيطان واغتصاب الأرض الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي، في ضوء زيادة وتغول الهجمة الاستيطانية، والتي عملت علي تغيير واقع المنطقة جغرافياً، للحيلولة دون قيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة وقابلة للحياة؛ مع العلم أن الاستيطان، وفقاً للفقرة الثامنة من المادة الثامنة لنظام روما لمحكمة الجنايات الدولية، يندرج في إطار جرائم الحرب، ما يتطلّب سرعة رفع الملف للمحكمة، وكذلك حشد التأييد الدولي على المستويات الرسمية والأهلية، من أجل جلب مسؤولين وزعماء الاحتلال الغاصبين إلى العدالة الدولية لمحاسبتهم على جرائم الاستيطان والتهجير والتطهير العرقي، والتي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية، والقدس المحتلة، لأن خطر الاستيطان واغتصاب ما تبقي من أرض الضفة والقدس يتواصل في ظل صمت عربي وإسلامي، وعالمي ودولي واقليمي، وتواطؤ الإدارات الأميركية المتعاقبة؛ ومن الجدير ذكرهُ بلغت مساحة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة عام 1992م، 77 كيلومتر مربع، وكان يقطنها آنذاك 248 ألف مستوطن، في حين أنه في عام 2017، زادت مساحة المستوطنات بنسبة تزيد عن 170%، عما كانت عليه في عام 1992، حيث بلغت ما يقارب 200 كيلو متر مربع، ويقطنها حاليا ما يقارب 780 ألف مستوطن، أي أكثر من ثلاثة أضعاف عددهم في عام 1992، قبل اتفاقية أوسلوا، وبالمجمل فإن كيان الاحتلال الاسرائيلي اقترب كثيرا من إقامة دولة المستوطنين إلى جانب دولة الكيان (إسرائيل)، في الضفة والقدس، وهذا هو ما يخطط له كيان الاحتلال الغاصب، مع تهجير من تبقي من فلسطينيين الداخل المحتل عام 48م، للضفة، والمقصود بحل الدولتين عند الاحتلال هو دولتين ولكن على نفس المكان في الضفة الغربية، بمعنى أنه من مساحة الضفة الغربية (إسرائيل) تخطط إلى أن تعطي المستوطنين حوالي 75% من المنطقة (ج) وهذه بالمجمل تحول الدولة الفلسطينية إلى معازل وكنتونات تغطي حاليا ليس أكثر من 50% من الضفة الغربية!، وإقامة دولة للمستوطنين في الضفة الغربية وخير دليل على ذلك ما حدث في منطقة (A:1) بمعلي أدوميم حيث تم إخلاء كل البدو من المنطقة؛ وما يجري اليوم من تهويد في القدس المحتلة يعتبر عملية تفريغ من الفلسطينيين، ولم يعد هناك مناطق في القدس مثل الشيخ جراح وادي الجوز بها فلسطينيين بل أصبحت حاليا تشهد تواجدا احتلالياً استيطانياً (إسرائيليا)، متواصلا ويجري كل يوم هدم منزل أو الاستيلاء عليه بهدف تثبيت عملية تهويد القدس، فما يجري عملية تهويد تحت نظر العالم ومن طرف واحد من قبل كيان الاحتلال، والعالم يقف ساكنا ولا يحرك شيئا، وحتي زعماء العرب والمسلمين غابت عنهم حتي الشجب والادانة للاحتلال الغاصب، وأما المبادرة العربية التي أطلقها ملك السعودية الراحل عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله، كانت قد اشترطت حلا للقضية الفلسطينية، وانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، قبل الحديث عن أي خطوات تطبيعيه مع إسرائيل، إلا أنهُ بعد صفقة القرن مع ترمب، تعالت بعض الدعوات بأن كيان (إسرائيل) لم يُعد عدوًا للعرب، وبدأ التطبيع العربي مع الاحتلال يظهر من السر إلي العلانية وكأن فلسطين وشعبها ومقدساتها لم تعد قضية العرب والمسلمين الأولي، وبناء علي ذلك جاء تبجحُ المجرم نتنياهو، قبل أيام بإعادة السماح للوزراء عصابة الغاصبين اليهود وأعضاء الكنيست من حكومة اليمين الصهيوني الارهابية المتطرفة باقتحام المسجد الأقصى المبارك، بعد أن كان قد حظر عليهم ذلك قبل حوالي عام ونصف العام، بعد اندلاع الهبّة الفلسطينية؛ وكأنه رد طبيعي للتقارب العربي الكبير والتطبيع العلني مع إسرائيل، بحجة (محاربة الارهاب)!! والكيان الصهيوني هو أكبر راعي للإرهاب وهم أكبر ارهابين وقتلة في العالم؛ ومما يجب علي قادة العرب والمسلمين أن يراجعوا حساباتهم ويعلموا أن قضية فلسطين، ومقدّساته، هي الرافعة التي ترفع من يدافع عنها في الدنيا وفي الأخرة، ومن الواجب عليهم عدم التخلي عن مسؤولياتها تجاه القضية الوطنية الفلسطينية، وأن يحذروا من فخ التطبيع بحجة محاربة إيران؛ بينما في الحقيقة أمريكا وإسرائيل يوجد بينهم وبين إيران الفارسية عناق ووفاق من تحت الطاولة ومن وراء الستار، وبالرغم من كل ما يجري في العالم اليوم من قلاقل، ومن تراجع قضية فلسطين من سلم أولويات العالم إلي أنها ستبقي أُم القضايا، وهذا الاحتلال الاستيطاني الغاصب الارهابي المجرم، عليه أن يعلم بأن فلسطين مهما حاولوا تهويدها وقضمهما واغتصابها، فيوماً ما ستنتفض من جديد وتنهض من كبوتها لتعود لأهلها الأصليين شعب الجبارين البطل، الذي سطر منذ قرن من الزمان أروع البطولات والتضحيات، وقدم نهراً وشلالاً متواصلاً من الدماء الطاهرة الزكية ومن الأسري الأبطال وأن فجر الحرية بات قريباً برغم ضبابية وسوداوية المشهد، وبرغم اتساع بيت وخيوط العنكبوت الاستيطاني المجرم، و علي الرغم من استطالة أرجل الأخطبوط لكن الشعب الفلسطيني سيهدم بيت العنكبوت وسيقطع أرجل الأخطبوط.



الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والمفكر العربي والإسلامي

الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل



calendar_month06/07/2017 12:45 am