
إنها مصر أم الدنيا وقلب الأمة العربية والإسلامية النابض، والمخابرات المصرية حينما تضع ثقلها وقوتها لإنجاز قضية ما؛ فلا يمكن لها إلا أن تنجح، وخاصة حينما تكون تلك القضية هي فلسطين التي شغلت العالم كلهُ ولا تزال حاضرة بقوة برغم كل ما حدث من ربيع دموي في الدول العربية تبعهُ محاولات الاحتلال من أجل حرف البوصلة عن تلك القضية الكونية؛؛ وبعدما رفع الفيتو الأمريكي، وغير الأمريكي عن المصالحة الفلسطينية، انطلق قطار المصالحة الفلسطينية كالريح المرسلة بكل قوة من أجل إنهاء أمد الانقسام الفلسطيني، الفلسطيني الأسود، الذي طال ومُضي عليهِ أكثر من عشر سنوات عجاف تسببت بالكثير من المآسي وجعلت من الشعب الفلسطيني مقسوماً ومثقلا بالهموم والألم والجراح والفراق، خاصة بعد انسداد الأفق ووصول الشعب لحالة احباط من الانقسام البغيض وكأنه قدر لن ينتهي بسبب أنه تم سابقاً التوقيع علي العديد من الاتفاقيات التي وقعت في مكة، ومصر وقطر، وغيرها من أماكن، ورغم ذلك استمر الانقسام والسجال بين فتح وحماس!. لقد دقت ساعة الصفر لينتهي الانقسام بلا رجعة.
هذا الانقسام والذي تسبب للشعب الفلسطيني بجروح وويلاتٍ ونكبات، جعلت منه نكبة النكبات، وقد أساء الانقسام لتاريخ شعبنا الفلسطيني، صاحب القضية الوطنية العادلة والرصيد النضالي الكبير، كشعب مكافح قدم قوافل كبيرة من الشهداء والأسري الأبطال، والذين هُم من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني، ومازال يُعاني شعبنا من الاحتلال الذي يمارس نظام الفصل العنصري الأبرتهايد ويوسع المستوطنات ويعمل ليل نهار علي تهويد القدس والمقدسات، في الوقت ذاته لايزال أكثر من ستة ألاف أسير ومعتقل فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال البغيض؛ فاستغل الاحتلال سابقاً الانقسام بين فتح وحماس، ليمارس سياستهِ العنصرية مع المزيد من الاقتحامات ومحاولات تهويد المسجد الأقصى المبارك، وقد ساعد الاحتلال في ذلك الأمر واقع التشرذم العربي، وانشغال الدول العربية بهومها وبحالها، وحاول الاحتلال استغلال الانقسام من أجل تطبيع علاقة الاحتلال لدبلوماسية والسياسية مع الدول العربية دون إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال، وبعدما وصل الطرفان لقناعة لا غالب ولا مغلوب وأننا شعب واحد ويجب أن ينتهي الانقسام وبعد وصول قائد حركة حماس الجديد لقيادة حركة حماس، بدأت ملامح تغيير إيجابي وتوجه حقيقي نحو تحقيق المصالحة التي طالما طالب بها الشعب الفلسطيني وطالب بها الرئيس محمود عباس وحركة فتح، ومع وجود الارادة وفي ظل تشكيك الكثير من الكتاب والناس بعدم انهاء الانقسام –كتبت علي صفحتي علي الفيس بوك قبل شهر تقريباً مُستنبطًا ومستقرأ للواقع الفلسطيني المحلي، والاقليمي والدولي بأن عهد الانقسام سينتهي بلا رجعة واقد تنبأت بذلك مع وصول مسؤول حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، والذي شعرنا بأن لديه نية صادقة لإنهاء الانقسام بلا رجعه، إضافةً لذلك الجهد المصري الكبير الذي بدلته مصر والمخابرات المصرية، وضغطت علي الجميع لتحقيق المصالحة وتكفلت بالمراقبة والمتابعة والتنفيذ للاتفاق مع تدخل مشكور لسويسرا وطرح الورقة السويسرية، والعودة لاتفاق المصالحة والذي وقع بالقاهرة عام 2011م ومع تغيرات كثيرة في الواقع العربي وتسرب أن هناك صفقة القرن ويجب أن تكون فلسطين ضمن تلم الصفقة، وكذلك تنكر الاحتلال لاتفاقية أوسلوا والتي نعاها الرئيس أبو مازن في خطابة الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وقال لهم بأن قرارات مجلس الأمن ضد الاحتلال حبراً علي روق بلا أي قيمة، وهدد فيما بين السطور بحل السلطة وتكفل الاحتلال بمسؤوليته كقوة احتلال، ولوح بحل الدولة الواحدة، وهدد برجوع منظمة التحرير عن اعترافها بالاحتلال، بل طالب بفلسطين التاريخية، كما أن ورقة حماس الأخيرة قبل عدة شهور وقبولها بدولة بحدود عام 1967م، قد قربت كثيراً وجهات النظر بين الحركتين الكبيرتين في فلسطين المحتلة، وكذلك الوضع الخانق والحصار المطبق الذي أنهك سكان قطاع غزة، لحد وصل ببعض الناس للانتحار، ودخول دحلان علي خط المصالحة مع حماس ومع مصر من قبل ذلك كله هيء الأجواء للمصالحة الحقيقية، وما أكد أن المصالحة هذه المرة قطارها يسير كالبرق وسينجح الخطوات التي قام بها قائد حركة حماس بغزة اليوم السنوار ؛ حيث تبين عبر العديد من وسائل الاعلام أنهُ اجتمع ليلاً حتي فجر يوم الاربعاء مع اللجنة الادارية المنحلة ووكلاء الوزارات في حركة حماس لاطلاعهم على قرارات تم اتخاذها لضمان سير عملية المصالحة الوطنية؛ ومحذراً إياهم من أي محاولات لإعاقة عمل حكومة الوفاق الوطني في غزة وقام بإلغاء كافة التكليفات والتعيينات التي قامت بها اللجنة الادارية مؤخراً بعد حلها وأثناء وجود وفد حركة حماس في مصر، واصدر أوامره لوكلاء الوزرات بعدم عرقلة المصالحة في الوزارات وتسهيل عودة الموظفين، مؤكدا على أن من يخالف هذه القرارات سيتم رفع الغطاء التنظيمي عنه ومحاسبتهُ، ويتضح مما سبق أن هناك قناعة لدي قيادة حركة حماس الجديدة للنهوض بالمشروع الوطني من خلال إنحاز المصالحة الوطنية، لإنهاء الانقسام والأيام القادمة كفيلة بتطبيق تلك الأقوال وتجسيدها لأفعال علي ارض الواقع، خاصة بعد ما تبين للجميع أن القضية الفلسطينية والمشروع الوطني مستهدف من الاحتلال ويجب انهاء الانقسام وأن يكون الجميع علي قلب واحد وخاصة أن الاحتلال لا يريد خيراً لشعب فلسطين، ولا يريد حل الدولتين ولا يريد إنهاء الاحتلال، ويريد شطب الشعب الفلسطيني من الوجود، وكذلك وصول جميع الأطراف لأن المصالحة فيها خير للجميع وقوة أمام هذا الاحتلال الاستيطاني الغاصب، ومع اقتراب الاتفاق علي عقد جلسة للمجلس الوطني بمشاركة كل الفصائل وحماس والجهاد، لأن المجلس الوطني بمثابة البرلمان الكبير والبيت الشامل لكل الشعب الفلسطيني كما قال الرئيس عباس من علي منبر الأمم المتحدة لاتخاذ قرارات مصيرية بسبب تعنت الاحتلال، ليكون الكل مشاركاً في صنع القرار نحو تحقيق حلم فلسطين وشعبها في نيل حريته وكرامته واستقلاله من الاحتلال، فقطار المصالحة يتجه نحو النصر والتحرير، "واعتموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا".
بقلم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد أبو نحل
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الالكترونية
عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب
29/09/2017 05:07 pm
.png)






