قرار الإدارة الأمريكية ممثلة بالرئيس المتصهين ترمب بنقل سفارة بلاده للقدس المحتلة وتحديد يوم الرابع عشر من شهر مايو من هذا العام 2018م، يُعد بمثابة اعلان حرب علي الشعب الفلسطيني وقيادتهِ، وعلي العرب والمسلمين، وكذلك سوف يشعل ناراً عظيمة لن يستطيع أحد أن يتنبأ بمدي اتساع لهيبها وانتشارها، وسيجعل الدماء تسيل في شوارع القدس، لأن الفلسطينيين لن يسمحوا بالقرار أن يمضي؛؛ وسيتسبب القرار الأمريكي من الرئيس الأحمق ترمب والمجرم نتنياهو لسقوط الشهداء، وكذلك قتلي من الإسرائيليين، ويتضح أن دولة الاحتلال تقوم بدور وظيفي في فلسطين المحتلة لخدمة مصالح الغرب الاستعمارية وعلي رأسها الولايات المتحدة المتصهينة. ومنذ قيام وانشاء دولة الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي عام 1948م، علي حساب الشعب الفلسطيني وأرضه بمساهمة ومساعدة عظيمة من بريطانيا، والدول الأوروبية، ثم أخذت المُهمة عنهمُ الولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية لتكون أكثر صهيونية ويمينة وتطرف من المستوطنين واليهود أنفسهم!؛ فعلي مدار سنوات الصراع الطويل بين الاحتلال الصهيوني، والشعب الفلسطيني والذي قارب علي زهُاء سبعون عاماً تبني رؤساء الولايات المتحدة (الصهيو أمريكية)، الدعم المطلق والكامل وغير المحدود لدولة الاحتلال، وفي كافة المجالات العسكرية والاقتصادية والأمنية والسياسية والقانونية والدولية، الخ..، ولم يأتي رئيس للولايات المتحدة إلا قدم قرابين الطاعة والولاء من خلال منظمة (الايباك)، لدولة الاحتلال وذهب لزيارة فلسطين المحتلة، وزار ما يسمي بالمحرقة وتباكي علي قتلي اليهود!!؛ ولكن برغم كل ما سبق من دعم الزعماء في أمريكا لدولة الكيان، ولكنهُ لم يأتي رئيساً مثل الرئيس الحالي للولايات المتحدة دونالد ترمب المختل نفسياً، ليكون واضحاً ويعلن بشكل صريح عن نقل السفارة الامريكية إلي القدس المحتلة والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال؛ ولم يكن يجرأ من قبل أي رئيس علي فعلها ولكن الربيع الدموي العربي، والانقسام الفلسطيني الفلسطيني، والخلافات بين الدول العربية والاسلامية والانبطاح تحت رحمة الولايات المتحدة من قبل بعض الزعامات العربية ورفع الوضيع ترمب وتقليده الذهب ودفع المليارات له من قبل العرب والمسلمين جعله كالمثل القائل ( استأسد الحمل، لما اسّتنُوق الجمل)؛ حينما انحنينا بظهورنا ليركبها الصغير والكبير!. 
 توجه المجرم نتنياهو بعد تحقيق شرطة الاحتلال معه بالعديد من ملفات قضايا الفساد لزيارة واشنطن ليلقي خطابه أمام زعماء اللوبي اليهودي الأمريكي "أيباك"، وقبل أن يلقي نتنياهو خطابه؛ ألقى المدير التنفيذي للوبي لأيباك ، هاوار كور، خطابا وصف بـ"المفاجأة" بشأن دولة فلسطين؛ حيث طالب كور بضرورة تبني نتنياهو حل الدولتين، وإقامة "دولة فلسطينية" لها مستقبلها الخاص قائلاً: "علينا جميعا العمل على مستقبل يستند إلى وجود دولتين لشعبين، واحدة يهودية تتمتع بحدود آمنة وقابلة للدفاع عنها، وأخرى فلسطينية لها علمها ومستقبلها الخاص وبين قائلاً "اليوم يبدو هذا الحلم بعيد المنال، وهذا أمر مأساوي غياب عملية سلام بناء أمر لا يسر، لأنه يستحيل ضمان أمن إسرائيل بشكل كامل، وتحقيق وعدها بالكامل ما لم تتعايش بسلام مع جيرانها؛ أما نتنياهو، استعرض إنجازاته، من ضمنها العلاقات التي كونها مع دول عربية، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة؛ كما كرر في خطابه اسطوانته المشروخة الكاذبة من أنه "ملتزم بالسلام"، وأضاف أنه يسعي لتحقيق السلام؛ وشن حملة شعواء على الرئيس الفلسطيني أبو مازن محمود عباس مدعياً بقوله :" عليه أن يتوقف عن دعم الإرهاب"!!، قاصداً بذلك رواتب أسر الشهداء والأسري التي تدفعها السلطة لذويهم؛ كل هذا يحدث بدعم أمريكي مُطلق من إدارة متصهينة تماماً، أعطت غطاء علي عمليات تعميق الاستيطان الجارية على الأرض، وجملة التشريعات العنصرية التي تؤسس لنظام فصل عنصري أبرتهايد بغيض في فلسطين المحتلة، ويؤسس لعمليات تهجير قسرية للمواطنين الفلسطينيين من القدس المحتلة، والبلدة القديمة وفي الخليل والأغوار، ولقد تبجح نتنياهو لدى خروجه من اللقاء الخامس مع الرئيس الاميركي المتصهين ترمب منذ توليه حكم الولايات المتحدة، حين قال: (لم نتحدث عن الفلسطينيين أكثر من ربع ساعة)، وهذا يؤكد بوضوح على المحاولات الأمريكية لحسم قضايا الحل النهائي التفاوضية من طرف واحد من خلال مساندة قوة الاحتلال، والتسليم بها كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه؛ يتزامن ذلك مع استمرار التهويد والاستيطان وابتلاع المزيد من الأرض الفلسطينية المحتلة، ووأد أية فرصة لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة بعاصمتها القدس المحتلة؛ كل ذلك يدلل إن الانحياز الكبير والأعمى الذي أبداه عدد كبير من المسؤولين الأميركيين في كلماتهم أمام مؤتمر (الايباك)، ومنهم نائب ترمب مايكل بنس، ونيكي هيلي، التي قالت: "اعترفنا نحن بالقدس عاصمة إسرائيل الأبدية!!، وغدًا سوف يعترفون العرب بذلك""؛ تلك التصريحات الخطيرة والواضحة تؤكد بأن الادارة الأمريكية الحالية أكثر صهيونية من اليهود أنفسهم!؛ مما شجع نتنياهو على إطلاق خطاب التحريض والكراهية المليء بالتناقضات، وساهم في تعقيد الأوضاع في ساحة الصراع وزادها توتراً، ويضع البنزين علي النار!!؛ وبذلك المنطقة علي شفا انفجار كبير وجديد، لأن القدس الشريف خط أحمر، ولذلك حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في خطابه في الجمعية العمومية للأم المتحدة، من التغيير المصيري المتجسد أمام ناظرينا، وتحدث فيها الرئيس أبو مازن بصراحة عن الحل الأخر الذي تبقى أمام الفلسطينيين، وهو الإعلان عن كفاح شديد لتحقيق المساواة في الحقوق في كل أراضي بلاد فلسطين، إلا وهو حل الدولة الواحدة وقال: “لن يكون لا لكم ولا لنا بديل آخر، غير مواصلة الكفاح لتحقيق حقوق متساوية لكل سكان فلسطين التاريخية؛ كل ذلل يجري بسبب ضعف، وصمت العرب والمسلمين، والادارة الأمريكية تخطط لشرعنه الاحتلال الصهيوني على أرض فلسطين وتشريع بأن القدس عاصمة لهم؛ وهذا لن يكون لأن الشعب الفلسطيني البطل سيبقي صامداً مقاتلاً شرساً عنيداً ومدافعاً عن مقدساته وأرضه وكرامته؛ أما تلك الادارة الأمريكية الصهيونية فنقول لها أن حبال الظلم قصيرة وسرعان ما تنقطع، والحضارات العظيمة تنهار من الداخل، وإدارة الولايات المتحدة الحالية ومعها عصابة الاحتلال بزعامة نتنياهو من أكثر الإدارات السابقة تصهُّيناً، وفساداً وانحلالاً أخلاقياً؛ ونحن من جانبنا علينا أن ننهي الانقسام البغيض فوراً لأن فلسطين والقدس الشريف أكبر من كل السلطة ومن الكرسي ومن الإمارة ومن المنصب، ومن المال وعلينا أن نتوحد وأن نستعد لمواجهة قرار نقل السفارة الأمريكية إلي القدس المحتلة والذي يصادف قرب بداية شهر رمضان المبارك في منتصف مايو، مما سيجعلها معركة حامية الوطيس؛ فأرواحنا ودماؤنا رخيصة أمام القدس الشريف العاصمة الأبدية لدولة فلسطين والشعب الفلسطيني شعب الجبارين المؤمنين، وشعب الصبر والعطاء والتضحيات والكفاح، والنصر أتٍ لا محالة.



   الكاتب الصحفي الباحث والمحلل السياسي
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
    الأستاذ والمحاضر الجامعي غير المتفرغ

calendar_month08/03/2018 07:23 pm