"أغنياء القطاع" ليست أكذوبة من صنع خيالي ، حقيقة يعلمها الجميع، واعرفها انا منذ الصغر، فجمهورية مصر العربية تريد من يعيلها، فما حقيقة المساعدات التي تقدمها لقطا غزة ولماذا يرموننا بحبال الفقر المدقع.
الفقير في قطاع غزة يمتلك إمدادات كهرباء وأنترنت ومرافق صحيه شبه مجانية، وليست مشكلته بالأموال العربية التي تدخل غزة بذرائع الإعانة، هو متعلم ومثقف، يرغب بالإنتاج والعمل لتطوير ما يملك من مهارات عقليه، جعلته يسخر من "إعانة مصرية للفلسطينيين".
بدأ بعض العرب بالتمسك بالخيار الذي طالما حاربناه نحن كفلسطينيين، وهو الحديث عن قضية سياسية، عن شعب يبحث السلام، ليرفقوا لنا مسمى الجياع الذي يليق بشعوبهم، وليس نحن الفلسطينيين.
كان من الأجدر على رئيس مصر ان يلقي نظرة على سجلات الوفاة بالإهمال الطبي في مستشفياته وقضايا القتل، قبل ان يثبت ما يريده البعض الفلسطيني من خلال عرقلة القضية وانحصارها تحت مسمى الجوع، يحادثونا بلغة ركيكة، في حين اننا باحثين عن دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
يعاني المصريين من الفقر كأفة تنخر حتى الموت، حيث بلغ عدد من يقعون تحت خط الفقر في جمهورية مصر العربية إلى 30 مليون مصري، بالإضافة إلى الجنيه المصري، الذي لا يجدي شيء بالمقابل الفلسطيني، وكما ان متوسط الفقر داخل الاراضي الفلسطينية لا يتساوى مع القرى والمناطق المنعدمة من الحياة في مصر.
قطر ومصر من أكثر الدول العربية إعانة لنا في هذه الحقبة من الزمن، بالرغم من شدة العداء بين مصر وغزة في الفترة السابقة، الان مصر ترسم لشيء جديد بدت معالمة غير واضحة.
"لماذا يدعمون حماس في هذا الوقت الضيق"
المساعدات المادية والغذائية التي تقدمها بعض الدول العربية للقطاع اهدافها ليس كما يبدو، انها مساعدات مادية لثبات حركة حماس على الارض في الوقت الذي بدأت تضعف وتتقبل مصالحة فلسطينية، في الوقت الذي أوقف رئيس دولة فلسطين محمود عباس رواتب الموظفين وهو على علم كامل، ان هذا العجز سيجر حكومة حماس للجلوس على طاولة التفاهم، تداخلت هذه الشعوب بذرائع إنسانية مشوهة، وبنفس الوقت الذي يتاجر بدماء الفلسطينيين على الحدود الشرقية لقطاع غزة ، بدأ للعقلاء أن حلم الوحدة الفلسطينية تلون بالخزي العربي.
ليس من وقت طويل، فرض الجيش المصري على إعلامه، زرع الحقد على الشعب الفلسطيني من خلال حملته التي كانت تحارب حركة حماس كمنظمة إرهابية، ثم عادت لهم الألفة، وأصبح المصرين احد الركائز الاساسية في تثبيت حركة حماس على الأرض، وقد بدى واضحا ذلك الغزل، فالنسبة للطرف الفلسطيني عندما يضع صورة السيسي في ساحة السرايا في قطاع غزة فهذا يعني جملة جديدة من الاتفاقات، بعد ان وضعت حركة حماس الكثير من الصور في تلك الساحة لرؤساء الدول العربية وفقا لعلاقاتها مها في ذلك الوقت.
بذرائع ارتفاع نسبة البطال يحارب الفلسطينيين، حتى بات من السهل، ان تجد ملامح غير واضحة للمرحلة، بمعنى ان أردت سؤال لأحد المارة في الطريق، أو عشرة أشخاص فهذا لا يفرق كثير بالنسبة للواقع المتداخل.
فالواقع يحدث عن مسيرات العودة، والرحلة الحرية التي يعد لها من جديد، والدعم العربي الذي باتت معالمه مغروسة بالنفاق والإرادة المدركة للواقع، فهم ليسوا معنين بالفقراء، بل وجدو الفقراء وسيلة لتقوية خزينة الحكومة المنفصلة في قطاع غزة، لتبقى حيرتي وحيدة أين نحن ذاهبون، ويستمر بنا لب الكبار ونحن فعلا ندرك ما يدور ، ولكن لا نقصان من وطنيتنا، اما أحلام الشباب، فهي عشرينية بلا أحلام.

calendar_month29/05/2018 12:48 am