( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917، سجل التاريخ الوعد لمن لا يمتلكون الحق..
ويستمر ككل عام حفل طبول الاستنكار، بداية من التلفزيونات المحلية الرسمية، ونهاية بطابور المدرسة الصباحي، "نستنكر ويسقط بلفور المزعوم".
نقطة لا يختلف عليها شخصين، أصل المجازر والتشريد، والحروب وكل قطرة دم سالت على هذه الأرض دون حق هي نتيجة ذلك، الوعد، فالصهيونية وأيديولوجيتها البرجوازية هي منظمة سياسية، لا تملك الحق في المكان، لا دينيا ولا سياسيا، فوجود ما يسمى بمصطلح "شعب" ، وجد من الفراغ، الطامح لتأسيس دولة على أرض هي ضحية المخططات الغربية للخلاص من يهود العالم.
وعد المجاز والحروب
لو تحدثت عن وعد بلفور، بمعنى ما يشمله هذا المعنى، في هذه الحالة اكون قد استرسلت في تاريخ من القتل و الإرهاب والتشريد بداية من قيام الاحتلال وحتى أخر رصاصة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ولا يخلو ذلك عمليات الاغتيال للقيادة المركزية في الحراك الفلسطيني، وصولا للخطط التي تستمر إسرائيل في رسمها لبتر ما تبقى داخل أحشاء ذلك الشعب من نضال وروح الوطن.
بلفور الجديد
يخرجون خلف الشاشات يدينون ويجتمعون على شؤم بلفور المزعوم، وماذا عن تفرقكم وتمزيق فلسطين، في الواقع المؤلم بلفور "فلسطين.. فلسطين" ما يحدث في غزة، والتعامل بمصطلحات منفردة كمصطلح شعب غزة، تنصيبا جديدا لبلفور جديد بأيدي فلسطينية، تأخذ المقاومة وحب الوطن، أساسا لقوامها.
حين يعيش الشعب ممزق الاطراف، وتترفع القيادة عن الحكم ما يمكن أن يصيبنا، فنحن نمتلك قيادة طويلة وعريضة بين جزئي الوطن، محفوفة بأحزاب تدعي الحنكة والمنعة، بكل قوتها متقسمة ومتفرقة، لا تتقف على كلمة ولا يختلط الوطن بالوطن منذ زمن طويل وهذا ما يعيشه الفلسطينيون.
كان مؤسف على بلفور الوعد والتنفيذ ، أما الان فالكاتب والموقع فلسطيني، والضحية فلسطيني، والكاسب هو صاحب الوعد الأول وهو المحتل، فلماذا نقبل بهذا الحال، عارا علينا ان ندد برفض جرائم المحتل، ونحن نحتل أنفسنا، أجل نحن المحتلين، نفرض البطالة على الشباب، ونقطع الكهرباء، ونقتل الأطفال، يرتمون بلا ارجل وهم بحاجتها، قتلتم الحياة، وبموافقة كريمة تسترسلون في منح العدو جولة جديدة لتحقيق مخططاته الصهيونية، فتمزيق الشعب في جهات متعددة هو أسهل طريقة لتغلب عليه.
يقتلون الوطنية ويوجهون الناس لألوان غير ألوان الحياة، بعيدا عن فكرة وجودهم كفلسطينيين، يفرقون المنطق والحق، يجعلون فلسطينيتنا تنزف، ومن ثم ينددون ويهددون خلف الشاشات.
بلفور كان القسم الأول والأكبر في قيام الصهيونية، حيث تشهد مخيمات اللجوء والوطن والشتات أحد مأسي التشتت الذي عايشها الفلسطينيين حول العالم، وهي واحدة من هذه الآلام الثقيلة التي لا تنسى وتندثر بحقبة زمن، كلفتهم هذه المخططات أزمان لتقع على الورق وتطبق على الواقع، في حين ان الانقسام الفلسطيني اختصر المجهود، فبعض تكتيكات الصهيونية الخبيثة ، جعلتنا نعايش واقع الانقسام الذي يستمر منذ عشرة أعوام حتى يومنا هذا.
--------------