لقد سمعنا كثيراً منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قبل عام تقريباً ووصوله لسدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية عن صفقة القرن، (الوهم)! من وجهة نظري؛ وسمع العالم عن حل مرتقب للقضية الفلسطينية وبدأت ملامح صفقة الوهم تلوح في الأفق ولكن ليس علي أساس حل الدولتين، كما يريد الشعب الفلسطيني لأن الرئيس الأمريكي ترمب في كينونته وطبيعتهِ يعتبر رجل (بزنس) أي مال وأعمال واقتصاد ويؤمن بالصفقات التجارية الرابحة والمكسب المادي، لذلك فهو يعتقد أن حل القضية الفلسطينية ممكن أن يكون من خلال وجهة نظر إدارته الأمريكية المتصهينة، والتي تتساوق مع وجهة نظر زعُماء الاحتلال الإسرائيلي اليميني المتطرف من خلال إقامة سلام اقتصادي، ويتبعه حكم ذاتي، مع تبادل بعض الأراضي، أو كونفدرالية هنا أوهناك، مع هذا الطرف أو ذاك؛؛ بدون القدس الشريف أو حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين!؛ فيكون بذلك الأمر ترمب واهماً من خلال اعتقاده بأن هذا الحل قدُ ينهي الصراع العربي الإسرائيلي، أو يحل القضية الفلسطينية؛ لأن الرئيس الفلسطيني، والقيادة والشعب الفلسطيني وكل فصائله شبه مجمعون ولو مرحلياً علي قضية حل الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية علي حدود الحدود الرابع من حزيران/ يونيو لعام 1967، وعاصمتها القدس الشريف مع حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، كما نصت علي ذلك قرارات الشرعية الدولية من خلال مجلس الأمن، والأمم المتحدة؛؛ وإن اعتقدت الإدارة الامريكية أن الضغط علي منظمة التحرير الفلسطينية من خلال ما حصل مؤخراً من اغلاق مكتب المنظمة في واشنطن، أو القرارات الجائرة الظالمة المقدمة في الكونجرس الأمريكي وتنتظر الموافقة منهم، بضغط من اللوبي الصهيوني (منظمة الايباك)، ويتجاوز عددها 26 قراراً كلها ضد فلسطين وشعبها القابع تحت الاحتلال المجرم!!، فلا يعتقد ترمب أن تلك الإجراءات التعسفية سوف تلوي دراع القيادة والشعب الفلسطيني، فيكون لم يعرف بعد من هو شعب فلسطين شعبُ الجبارين، شعب الشهداء الأبطال والمناضلين الشًجعان والمعتقلين البواسل في سجون الاحتلال، الشعب الذي قدم قادته شهداء قبل غيرهم من أجل الأقصى وفلسطين، ومن أجل الحفاظ علي الثوابت الوطنية الفلسطينية، والتي هي بمثابة الخطوط الحمراء التي من غير المسموح لأي أحد كائن من كان تجازوها، وأولها القدس الشريف عاصمة دولة فلسطين الأبدية، وليعلم الاحتلال وترمب بإن النار ستحرق يد من يلعب فيها، وحينما يتعلق الأمر بالمقدسات، والقدس الشريف سوف ترخص الأرواح والُمهج وتهون في سبيلها. ومن المعلوم أن ترمب سيكون لهُ خطاب يوم الأربعاء القادم الموافق الخامس من ديسمبر لهذا الشهر بشأن نقل سفارة أمريكا إلي القدس الشريف، أو الإعلان عن نقلها؛ وفي ذلك نقول له: شعب فلسطين شعب الجبارين فلا تلعب بالنار، فالمقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين وخاصة القدس الشريف خط أحمر، طالما ارتوي بدماء ألاف الشهداء الأبرار علي مر التاريخ، ومن غير المسموح أبدًا اللعب به؛ فلو اتخذت هذا القرار الجنوني، فسيكون خطأ استراتيجي لترمب وادارته!، ويكون قد اشعل فتيل لهيب نار وحربٍ دينية سيصلي بلهيب نارها الجميع، ولن تستطيع كل مطافئ العالم أن تطفئ تلك النيران، ووقت حين مناص لا ينفع الندم؛ لأن القدس منها يبدأ السلام ومن القدس تندلع الحرب، فعليك أن تفكر ألف مرة ومرة قبل أن تدخل المنطقة كلها في بحر من الدماء - فشعب فلسطين، ومعه الشعوب العربية والاسلامية وكل الأحرار في العالم سيقفون ضد ذلك الجنون!؛ فحينما يتعلق الأمر بالقدس الشريف ستكون بداية النهاية لهذا الاحتلال الفاشي النازي الصهيوني، وعليك ترمب أن تتذكر حينما وضع الاحتلال البوابات الالكترونية عند بوابات وساحات المسجد الأقصى المبارك كيف انتفض الشعب الفلسطيني كُله من السلطة والقيادة والشعب شيباً وشباناً رجالاً ونساءً، الغير متدين منهم انتفض وهبّ، قبل المتدينين مدافعين مجتمعين جميعهمُ بأرواحهم وبأجسادهم عن مسري الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، مدافعين عن أولي القبلتين؛؛؛ لذلك نتمني عليك أن لا تقع في فخ نتنياهو الاحمق زعيم الغاصبين المستوطنين المتطرفين، وتكون أحمق مثله؛ فلو فعلت ذلك تكون هبت رياح الجنة كما قالها الشهيد الخالد فينا أبو عمار رحمه الله، علي القدس ريحين شهداء بالملايين، فالنار ستحرق أصابع من يلعب فيها وعلي الظالمين تدور الدوائر.   


الكاتب الصحفي والباحث والمفكر العربي والإسلامي
الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
calendar_month02/12/2017 10:38 pm