المصدر / الدكتور وسيم وني 

بمزيدٍ من الحزن العميق والأسى الصادق، تنعى جمعية المواساة في صيدا واحدة من أعمدة العمل الإنساني فيها، السيدة **نهاد جهاد سنبل**، التي رحلت تاركةً خلفها سيرةً ناصعة من العطاء، وذكرى طيبة لا تغيب عن كل من عرفها أو عمل معها أو لامس إنسانيتها.

لقد شكّلت الفقيدة على مدى سنواتٍ طويلة نموذجًا حيًا للممرضة التي تتجاوز حدود المهنة إلى رسالةٍ إنسانية سامية، حيث عملت بإخلاصٍ في قسم التمريض في المركز الصحي، فكانت الملجأ الدافئ للمرضى، واليد الحانية التي تخفف الألم، والصوت الهادئ الذي يمنح الطمأنينة في أصعب اللحظات. لم تكن تكتفي بأداء واجبها، بل كانت تُضفي على عملها روحًا إنسانية فريدة، جعلت منها عنوانًا للرحمة والتفاني.

تميّزت الراحلة بانضباطها العالي، وأخلاقها الرفيعة، وحضورها الهادئ المؤثر، فحازت محبة زملائها وتقدير كل من تعامل معها. كانت مثالًا يُحتذى في الالتزام والمسؤولية، وركيزةً أساسية في مسيرة العمل الصحي داخل الجمعية، حيث تركت بصمةً واضحة لن تُمحى مع مرور الزمن.

وبرغم المرض الصعب الذي واجهته بكل شجاعة، لم تتراجع عن رسالتها، بل بقيت ثابتةً في موقعها، مؤمنةً بأن العطاء لا يُقاس بظروف الجسد، بل بإرادة الروح. استمرت في أداء واجبها حتى آخر رمق، في مشهدٍ يجسد أسمى معاني الصبر والتضحية والإيمان برسالة المهنة.

إن رحيلها لا يُعد خسارة لعائلتها ومحبيها فحسب، بل هو خسارة كبيرة لكل من عرفها، ولكل مريضٍ وجد في حضورها عزاءً، ولكل زميلٍ استند إلى دعمها، وهو خسارة فادحة لجمعية المواساة التي فقدت برحيلها إحدى ركائزها الإنسانية الأصيلة، وعنوانًا صادقًا للعطاء الصامت الذي لا يُعوّض.


إن جمعية المواساة، وهي تودّع هذه القامة الإنسانية، تتقدم بأحرّ التعازي والمواساة إلى عائلتها الكريمة وزملائها ومحبيها، سائلةً المولى عزّ وجل أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يسكنها فسيح جناته، وأن يجعل مسيرتها الحافلة بالعطاء في ميزان حسناتها.
ستبقى السيدة نهاد جهاد سنبل ذكرى خالدة في وجداننا… ورمزًا للإنسانية التي لا ترحل.
calendar_month20/04/2026 02:40 pm