
الحياة برس - تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام تفاصيل جديدة عن الساعات التي أعقبت وفاة الرئيس حافظ الأسد في 10 يونيو/حزيران 2000، وتسلط الضوء على الطريقة التي جرى بها ترتيب انتقال السلطة إلى نجله بشار الأسد داخل دوائر الحكم.
وتعود المذكرات إلى مكالمة هاتفية جرت بين خدام وحافظ الأسد قبل وفاته بثلاثة أيام، حين طلب نائب الرئيس الإذن بالسفر إلى بانياس. ووفق الرواية الواردة في المذكرات، دار بينهما حديث مطول عن الصحة والعمر، قال خلاله حافظ الأسد: «لقد حملت أعباءً أكثر من طاقتي»، قبل أن يطلب من خدام الاتصال به بعد وصوله.
لكن عند عودة خدام إلى دمشق يوم السبت، أُبلغ بأن القصر الجمهوري يطلب حضوره، وأن بشار الأسد ينتظره في منزله. وهناك أدرك أن حافظ الأسد قد توفي.
وبحسب المذكرات، كان عدد من أعضاء القيادة السورية موجودين في قاعة الاستقبال إلى جانب بشار الأسد وآصف شوكت، فيما دار نقاش حول الإجراءات التي ينبغي اتخاذها للإعلان عن وفاة الرئيس وترتيب المرحلة التالية.
ويقول خدام إن وزير الدفاع آنذاك، العماد مصطفى طلاس، أبلغه بأن القيادة القطرية قررت ترشيح بشار الأسد للرئاسة، إلى جانب تعديل المادة 83 من الدستور، التي كانت تشترط ألا يقل عمر رئيس الجمهورية عن 40 عاماً، بينما كان بشار يبلغ 34 عاماً آنذاك.
وكان من المقرر أن يجتمع مجلس الشعب مساء اليوم نفسه لإقرار التعديل الدستوري، تمهيداً لانتقال السلطة عبر الاستفتاء الرئاسي.
لكن المذكرات تكشف أيضاً خلافاً داخل القيادة بشأن موقع بشار العسكري. ففي مساء يوم وفاة حافظ الأسد، اقترح خدام خلال اجتماع مع بشار في منزله ترفيعه إلى رتبة «فريق» وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، معتبراً أن ذلك سيمنحه صفة رسمية في مؤسسات الدولة قبل الاستفتاء.
وعندما سأل بشار عما إذا كان ينبغي أخذ رأي وزير الدفاع مصطفى طلاس، أجابه خدام بأنه يمكن إبلاغه بالقرار دون الحاجة إلى استشارته.
وعندما عُرض الاقتراح على طلاس في اليوم التالي بحضور بشار، بدا عليه، وفق رواية خدام، الارتباك والصمت قبل أن يقول إنه سيطلب إعداد المرسوم.
إلا أن المرسوم تأخر، وعندما استفسر خدام عن السبب، أُبلغ بأن طلاس يريد أن تتم ترقية بشار إلى رتبة «عماد» بدلاً من «فريق». ويرى خدام أن هذه الصيغة كانت ستُبقي منصب القائد العام للقوات المسلحة عملياً ضمن نفوذ وزير الدفاع.
ويقول خدام في مذكراته إنه كان قد حسم موقفه لصالح بشار، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع شخصيات قديمة في النظام، معتبراً أن طلاس لم يكن مناسباً لتولي موقع القائد العام.
وتعود المذكرات أيضاً إلى السنوات التي سبقت وصول بشار إلى السلطة، وتحديداً إلى عام 1994، بعد وفاة باسل الأسد، الابن الأكبر لحافظ الأسد، في حادث سير.
ويروي خدام أنه علم خلال وجود المسؤولين في القرداحة للمشاركة في تشييع باسل، أن أنيسة مخلوف، والدة بشار، وشقيقها محمد مخلوف، قررا إنهاء دراسة بشار في لندن وإعادته إلى سوريا ليحل محل شقيقه في مسار إعداد الوريث.
وبعد عودته، التحق بشار بدورة عسكرية، قبل أن يتحول مكتبه، الذي كان يشغله باسل الأسد، إلى محطة يقصدها عدد من الوزراء والمسؤولين والطامحين إلى المناصب.
وتأتي هذه التفاصيل في فصل يحمل عنوان «وفاة حافظ الأسد» ضمن مذكرات خدام، التي حررها وقدمها إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، ومن المقرر صدورها مطلع سبتمبر/أيلول عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام.
وتقدم الرواية صورة من داخل النظام السوري خلال واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخه، حيث تداخلت القرارات الحزبية والدستورية والعسكرية والعائلية خلال فترة قصيرة لتأمين انتقال السلطة من حافظ الأسد إلى نجله بشار.
ويختصر خدام رؤيته للنظام الذي حكم سوريا لعقود بالقول إن حافظ الأسد وضع السوريين أمام خيارين: القبول بالنظام رغم أخطائه، أو الانزلاق إلى الحرب الأهلية.
01/09/2026 03:13 pm
.png)





