
ما يثير العجب بصورة ليست أقل من حادثة الزوج والطفل والقنبلة في قرية، والموثقة في لقطة تبدأ بأربعة عناصر من حرس الحدود محميين ومسلحين يتقدمون معا، وفجأة يظهر أسفل الصورة زوج يهرب بهلع، والمرأة بخوف تمسك ذراع الرجل، وهو يحاول أن ينحني فوق الطفل، الذي يهتز في حضنه، وعندها يقوم أحد عناصر الشرطة بإلقاء قنبلة تنفجر تحتهم وهم ينحنون قليلا، خائفين في رفضهم المذهول، ما يثير العجب تقريبا مثل الحادث نفسه هو رد الشرطة، المسؤولة عن حرس الحدود. وهذا هو.
"الفيلم القصير يعرض صورة جزئية وممنتجة. خلال خرق عنيف للنظام جرى في المكان، وكما يبدو "سقطت في المنتجة" رشق عشرات المتظاهرين الحجارة، باتجاه المقاتلين بالقرب من البيت ومحيطه. في مرحلة معينة طلب سيارة إسعاف للهلال الاحمر من قائد القوة اخلاء شخص من البيت والذي بالقرب منه تظاهر الفلسطينيون، وهذا استجاب لطلبها وسمح بالإخلاء الفوري بالرغم من خرق النظام العنيف والنشط في المنطقة.
"اثناء الاخلاء، شاهدت القوة مشبوهين يحاولان الفرار من المكان الذي تجمع فيه عشرات المتظاهرين، قبل وقت قصير من ذلك. وكرد على ذلك القى أحد المقاتلين تجاههم قنبلة صوتية واحدة. الفلسطيني هرب من المنطقة وظهره نحو الجنود، ولهذا لم يستطيعوا أن يروا انه يحمل طفلا في يده. ركضا كهذا هو أمر نموذجي لأولئك المشاغبين الذين يرشقون الحجارة تجاه المقاتلين من خلاف تعريض حياتهم للخطر ويحاولون الهرب من المكان بهدف التملص من الاعتقال بأي ثمن. بالإمكان الاشارة إلى أنه لو لاحظ المقاتلون الطفل، بالتأكيد كانوا سيتصرفون طبقا لذلك.
مبادرة الرد تحاول وضع ما تراه الاعين في سياق محدد. السياق هو "المشاغبات" أي، "نحن لسنا مجرد نخيفهم ونستخدم ضدهم العنف بدون تمييز بل نحن ندافع عن أنفسنا". سياق "ما ترونه هنا، خلافا لأي تفكير منطقي يخطر ببالكم، هذه عملية دفاع من جانب جيش أو شرطة كرماء، سمحوا لسيارة اسعاف باخلاء شخص من بيت حدث به شيء ما" (في الرد ليس مكتوبا ما حدث، بل فقط انه كان هنالك "خرق عنيف ونشط للنظام في المنطقة").
سنتقدم قليلا في الرد وهناك سنجد "مشبوهين يحاولان الهرب من المكان"، على الرغم من أنه في الفيلم القصير نشاهد بوضوح رجلا وامرأة يهربان معا. العبرية هي لغة متسامحة والمرأة يتم عليها تطبيق القواعد اللفظية للنوع الاجتماعي كما يجب، بالانتقال إلى صيغة الجمع، وتتحول إلى مشبوه. في الجملة التالية فقد اختفت وبقينا مع "فلسطيني يركض من المنطقة وهو يدير ظهره إلى المقاتلين". هذا الفلسطيني، كما يقول الرد، ليس مجرد يركض، هو يركض بركض نموذجي. نموذجي ليس لمن يخاف ويهرب من المنطقة، بالتأكيد ليس لمن يحاول ان ينقذ طفله. هذا ركض نموذجي ومميز لراشقي الحجارة، والذي يدعو الجيش الإسرائيلي او حرس الحدود إلى القيام بعملية دفاعية اخرى، والتي هي اصابته اثناء هربه.
وهنا وصلنا إلى عقب أخيل، الذي هو الطفل. والذي حضوره يجب اغراقه في الجمل الاخرى، والتي تنفي العدوانية وتصور الدفاع. ليس بالإمكان اخفاءه، وبالرغم من الرغبة في وضع مصيره بأيدي والده الذي ركض بصورة مميزة لراشق الحجارة . هو هناك يقفز مع والديه المذهولين وتحت ارجلهما رموا قنبلة. إلى هذه الدرجة هو غير قابل للإنكار بحيث انه فقط في الجملة الاخيرة الذي تتطرق له يظهر بصيص ظل لبديل، طرف احتمالية، لطريق آخر للتصرف، ربما كبشر، أي "التصرف طبقا لذلك" كما تقول الشرطة.
05/03/2018 12:05 pm
.png)



-450px.png)

-450px.png)
-450px.png)