( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
في أجواء خاصة وغير عادية وفي مؤتمر ألقت جائحة( كوفيد١٩) . و(كوفيد٢٠) المستجد كورونا بظلالها القاسية عليه، انتخب حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، المسيحي الديمقراطي، أرمين لاشيت زعيما جديداُ له. هذا الانتخاب يكتسب أهمية خاصة لأنّه يأتي قبل ثمانية أشهر من مغادرة المستشارة أنجيلا ميركل لمنصبها.
 فقد فاز رئيس حكومة ولاية شمال الراين ويستفاليا الألمانية، أرمين لاشيت، بجولة الإعادة في الانتخابات التي جرت عبر الشبكة العنكبوتية الإنترنت على رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، المنتمية إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، متفوقاً على منافسه المحامي والسياسي القاضي فريدريش ميرتس Friedrich Merz  مواليد  1955 م هو عضوٌ في الاتحاد الديمقراطي المسيحي، شارك في  الانتخابات الرئاسية الألمانية2012،  والانتخابات الرئاسية الألمانية 1999  ، والانتخابات الرئاسية الألمانية 2004، والانتخابات الرئاسية الألمانية 2009، والانتخابات الرئاسية الألمانية 2017.
     هذا الفوز للسيد أرمين لاشيت، في انتخابات رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي،يؤكّد على استمرار نهج المستشارة أنجيلا ميركل في السياسة الداخلية الألمانية كما في السياسة الدولية، وهو نهج الوسطية والاعتدال والمقاربات البراغماتية غير الانتهازية والملتزمة بالأخلاق وروح المسؤولية الكبيرة .

 لقد تغلّب الصحفي والحقوقي السابق أرمين لاشيت، على أقوى منافسيه في الجولة الثانية من الانتخابات الحزبية، وحصل على أغلبية كبيرة تمثلت في521 صوتاً من أصل 1001 مندوب شاركوا في التصويت في الانتخابات ، متقدماً على السيد فريدرش ميرتس المنافس التاريخي للمستشارة أنجيلا ميركل والمؤيد للتوجهات اليمينية ولتيار اليمين الشعبوي .

 وفي كلمته التي ألقاها قبيل بدء التصويت جدّد زعيم الحزب المنتخب أرمين لا شيت إشادته بالإنجازات التي حققتها المستشارة أنجيلا ميركل طوال السنوات الماضية. واصفاً شخصيتها القوية وما تملكه من كاريزما وأسلوبها في القيادة بأنهما معبران عن الثقة الكبيرة التي تتمتع لها . لكنّه تحدّث أيضاً عن عدم الاكتفاء بإنجازات الماضي وضرورة تحقيق عقد جديد من التحديث والتطوير وتحويل الحزب الحاكم مجدداً إلى مصنع للأفكار ، ومُولِّد للإبداع والاختراع . علاوة على جذب المزيد من الشباب والنساء الفاعلين المؤهلين، والمزيد من الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة كمسؤولين وناخبين داخل أروقة الحزب.الذي يُشهَد لهم بقدراتهم الكبيرة وسرعة اندماجهم مع المجتمع الألماني .

 وعلى الرغم من أن فوز المنتخب السيد أرمين لاشيت بزعامة الحزب المسيحي الديمقراطي يمنحه بطاقةً مضمونة ودافعاً قوياً للفوز بالمستشارية الألمانية بعد نهاية فترة المستشارة أنجيلا ميركل، لكن التوقعات تشير إلى أنّ فرصه في الفوز أفضل بكثير من منافسيه في الانتخابات التشريعية المقررة في شهر أيلول القادم. فهو يعتمد على الشعبية الطاغية للمستشارة أنجيلا ميركل باعتباره أحد أقوى مؤيديها وخيارها المثالي والقوي في زعامة الأمة الألمانية. وعلاوة على كونه مرشحاً لأقوى الأحزاب السياسية الألمانية الذي تأسس SDU بتاريخ ٢٦ حزيران عام ١٩٤٥ . أي منذ ٧٥ عاماً 
،فهو يحوز مزايا شخصية تؤهله لقيادة جمهورية ألمانيا الاتحادية ، وبحسب المراقبين فإنّه قائد يوحي بالراحة والسلاسة والتروّي بعد كارثة الوباء العالمي ( كورونا ). وتقلّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواليد الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية .

 لكنه مع ذلك قد يواجه خصماً قوياً لا يُستهان به هو ( ماركوس سودر ) زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي،
الذي تولى المنصب بتاريخ ١٩ كانون الثاني ٢٠١٩
الحزب الشقيق للاتحاد المسيحي الديمقراطي. وبسبب مواقفه القوية والصارمة خلال أزمة وباء (كوفيد ١٩ ) و (كوفيد ٢٠) كورونا. أصبح سودر ثاني أكثر الشخصيات شعبية بعد المستشارة أنجيلا ميركل. غير أنّ طريق الرجل لا يبدو سالكاً لخلافة أنجيلا ميركل، ذلك أنّ التاريخ لا يسجل فوز أي مسؤول في الحزب الشقيق بالمنصب.وهذا أمر هام يجب معرفته . كما أنّ ماركوس سودر تفادى حتى الآن التعبير عن رغبته في خوض السباق نحو المستشارية .

لقد وضعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بصمتها المميّزة على الدبلوماسية الألمانية فيما يتعلق بالسياسات الداخلية وسياسات الاتحاد الأوروبي والسياسات الدولية ، وتميّزت بأسلوبها الهادئ في التعامل مع الأزمات الطارئة والنزاعات، وتأسّست مواقفها في الحفاظ على الهياكل والبنى السياسية الدولية القائمة والتوازن والتعددية القطبية، والدفاع عن ثقافة الحوار مع الآخر ، ورفض الاستقطاب في مقابل مواقف تيارات اليمين المتطرف العنصري المعادية لأوروبا الموحدة والداعمة للسياسات العنصرية والشعبوية ، خصوصاً إزاء قضية المهاجرين المثيرة للجدل والتي احتلت معظم النقاشات والحوارات الجادة .

 ويعتبر الخبراء والمراقبون السياسيين الاستراتيجيون أنّ السياسة الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية شهدت في السنوات الأخيرة تحولاً مهماً، نحو المزيد من تحمُّل المسؤولية على المستوى الدولي، ونحو دور أكثر أهمية لألمانيا داخل دول الاتحاد الأوروبي بشكلٍ خاص وأوروبا بشكلٍ عام . ولا شكَّ في أن هذه التوجهات الاستراتيجية الهامّة سوف تستمر باعتبارها الخطوط العامة لسياسة الدولة الألمانية في ظل الخليفة المحتمل وصوله لرئاسة المستشارية ، غير أنّ الاختلافات والتناقضات في التفاصيل الصغيرة، والطابع الشخصي ستكون حاضرة وموضوع على طاولة الحوار .