الحياة برس - كشفت وثائق حديثة عن تباينات واسعة بين رؤية الفصائل الفلسطينية والتعديلات التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف بشأن خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، والتي يجري بحثها حالياً من قبل الفصائل تمهيداً لتقديم رد فلسطيني موحد.

وأظهرت الوثائق حسب الشرق الأوسط اختلافاً واضحاً في ملف الانسحاب الإسرائيلي، حيث تمسكت الفصائل بمطلب الانسحاب الكامل من قطاع غزة، بينما تحدثت النسخة المعدلة عن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى "محيط القطاع" دون تحديد واضح لمعنى هذا المصطلح أو الحدود التي يشملها.

وفي الجانب السياسي، شددت الفصائل على ضرورة وجود مسار يفضي إلى حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية استناداً إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، في حين ركزت تعديلات ملادينوف على تهيئة الظروف لقيام مسار موثوق يقود إلى هذا الهدف دون تقديم التزامات سياسية مباشرة.

كما تضمنت الورقة المعدلة جدولاً زمنياً لإنجاز الترتيبات التنفيذية خلال 14 يوماً من موافقة الأطراف على الخطة، على أن تبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة مهامها فور استكمال هذه الإجراءات، بينما طالبت الفصائل بتنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار دون تأجيل.

وفي ملف إدارة القطاع، حذفت التعديلات بنداً كانت الفصائل قد أدرجته بشأن الدور الانتقالي لمجلس السلام والإشراف على نقل الحكم وإعادة الإعمار حتى نهاية عام 2027، واستبدلته بنص يؤكد تسليم جميع الصلاحيات المدنية والأمنية للجنة الوطنية المستقلة وعدم تدخل الفصائل في عملها خلال المرحلة الانتقالية.

أما ملف الموظفين، فقد أكدت ورقة الفصائل ضرورة ضمان كامل حقوق العاملين في المؤسسات الحكومية، بينما أضافت تعديلات ملادينوف نصوصاً تتعلق بالمسؤوليات المالية للجنة الوطنية بعد تسلمها إدارة القطاع، مع التأكيد على معاملة الموظفين بصورة قانونية وعادلة.

وفي الشق الأمني، تبنت النسخة المعدلة مبدأ حصر حمل السلاح بالجهات المخولة من اللجنة الوطنية، إلى جانب وضع آليات أكثر تفصيلاً لجمع وتخزين الأسلحة الثقيلة والأنفاق ومواقع التصنيع العسكري، وربط تنفيذ هذه الإجراءات بانسحاب إسرائيلي تدريجي وبجدول زمني يتم الاتفاق عليه خلال أسبوعين من اعتماد الخطة.

كما نصت التعديلات على عدم احتفاظ حركة حماس أو أي فصيل فلسطيني بأسلحة أو مخازن سلاح أو إمكانية الوصول إليها بعد استكمال عملية الجمع والتخزين، في حين ركزت ورقة الفصائل على أن تبقى العملية بقيادة فلسطينية كاملة وألا يتم تسليم أي أسلحة لإسرائيل أو لأي جهة غير فلسطينية.

وفي ملف إعادة الإعمار، تمسكت الفصائل بأن تتم العملية وفق الخطة العربية والإسلامية المعتمدة، بينما اقترحت التعديلات أن يجري تنفيذها وفق خطة مشتركة يضعها مجلس السلام بالتنسيق مع اللجنة الوطنية.

وبحسب مصدر مطلع من حركة حماس، فإن مشاورات داخلية وفصائلية لا تزال متواصلة لدراسة البنود الجديدة والتوصل إلى موقف فلسطيني موحد بشأن الورقة المعدلة خلال الفترة المقبلة.


calendar_month20/06/2026 10:57 pm