الحياة برس - حذر مشرعون إيرانيون من أن المياه ستنفد في مقاطعة سيستان وبلوشستان الإيرانية خلال ثلاثة أشهر، وأن هذا النقص سيؤدي إلى "كارثة إنسانية" وسيزيد من التوترات مع جيران إيران. 

ووفقًا لتقرير نيويورك تايمز، فإن سكان المنطقة يعانون نقصًا شديدًا في المياه، حيث يصعب عليهم العثور على مياه كافية للاستخدام الشخصي والاحتياجات الزراعية وتربية الماشية.

يوضح التقرير قصة ستاره، وهي طالبة جامعية تعيش في زاهدان، عاصمة المقاطعة، حيث تشير إلى أن جميع الأنشطة اليومية باتت صعبة بالنسبة للسكان بسبب نقص المياه، بدءًا من الطهي وصولاً إلى الأعمال المنزلية الأخرى.

يشير الخبراء إلى أن الجفاف كان تحديًا لإيران على مدى قرون عديدة، ولكنه ازداد تفاقمًا في السنوات الأخيرة بسبب الأولويات السياسية التي تفوق الاهتمام بإدارة المياه بطريقة صحيحة. تأثرت المنطقة أيضًا بتغير المناخ، حيث لا تسقط الأمطار بشكل منتظم على مدار سبعة أشهر في السنة، وترتفع درجات الحرارة في يوليو إلى مستويات عالية جدًا.

تأثرت إيران وحدودها بالمخاطر، حيث زادت التوترات المائية مع الدول المجاورة مثل تركيا وأفغانستان. يؤكد خبراء المياه أن المياه الجوفية والأراضي الرطبة في إيران تستنفد بشكل لا رجعة فيه، وبسبب تغير المناخ، ستزداد درجات الحرارة وفترات الجفاف، وستزيد خطر الفيضانات المدمرة.

على الرغم من ذلك، ما زالت البلاد تبذل جهودًا لإضاعة المياه الثمينة في الزراعة، والتي ليست بذلك الأهمية في الاقتصاد، ولكنها تساهم في استمرار الحياة في المناطق الريفية والحفاظ على دعم مؤيدي الحكومة. يحذر خبراء المياه من أن إيران ستواجه أزمة مائية لا يمكنها التعافي منها إلا إذا تم تقليل استهلاك المياه. وفقًا لكاوه مدني، خبير المياه في الأمم المتحدة، إيران تتجه نحو إفلاس مائي لا يمكنها النجاة منه إذا لم يتم التصدي للاستهلاك المفرط.

بعد أن دفعت الثورة الإيرانية البلاد إلى العزلة الدولية، زاد النظام الديني الاهتمام بالزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الغذاء بدلاً من الاعتماد على الواردات. ومع ذلك، أدى هذا النهج إلى استنزاف المياه الجوفية بشكل أسرع ودفع المزارعين لحفر آبار غير قانونية، مما أدى إلى تفاقم المشكلة.

تعتمد محافظة سيستان وبلوشستان على نهر هلمند، الذي يمتد من جبال هندوكوش في أفغانستان إلى الأراضي الرطبة في هامون في جنوب شرق إيران، لتأمين المياه الحيوية للشرب والصيد والزراعة في كلا البلدين. ومع تراجع تدفق النهر، تم تجفيف الأراضي الرطبة.

وعلى الرغم من أن الأسباب الحقيقية لنقص المياه لم تُحدد بشكل واضح، يتوقع الخبراء أن يتفاقم الوضع مع زيادة الزراعة في حصة أفغانستان من النهر.

وحذر أعضاء في البرلمان الإيراني في رسالة مفتوحة الأسبوع الماضي من أن احتياطيات المياه في سيستان وبلوشستان ستنفد بحلول منتصف سبتمبر.

calendar_month22/06/2023 11:40 am