الحياة برس - تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع استمرار المواجهة للشهر السادس، في وقت لا تبدو فيه التسوية السياسية قريبة رغم حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إمكانية انتهاء الحرب، بينما تؤكد طهران أن البلاد لا تزال في حالة حرب وأن الخلافات حول برنامجها النووي ومضيق هرمز لم تُحسم بعد.

وتتركز المواجهة حالياً بصورة متزايدة حول ملف الطاقة والملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. وتقول رويترز إن الحرب تحولت إلى مواجهة استنزاف طويلة مرتبطة بالطاقة، مع بقاء حركة الشحن في المضيق أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

ترامب: لا جدول زمنياً لعودة إيران إلى المفاوضات

وفي أحدث تصريحاته، قال ترامب إنه ليس في عجلة من أمره لعودة إيران إلى طاولة المفاوضات، مؤكداً أنه لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لذلك.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الضغوط الأميركية على طهران، خصوصاً مع انتقال واشنطن إلى استخدام العقوبات والأدوات الاقتصادية إلى جانب الإجراءات العسكرية والبحرية المرتبطة بالمواجهة.

وكان ترامب قد تحدث في وقت سابق عن إمكانية انتهاء الحرب قريباً جداً، إلا أن التطورات الميدانية والسياسية تشير إلى أن الطريق أمام أي اتفاق نهائي لا يزال معقداً.

إيران: نحن لا نزال في حالة حرب

وفي طهران، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن بلاده لا تزال تتعامل مع الوضع باعتباره حالة حرب.

وقال إسلامي إن المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت لهجمات عسكرية لم تصبح مؤمنة بعد بالشكل الذي يسمح بإجراء عمليات تفتيش دولية، موضحاً أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يمكنها طلب تفتيش هذه المواقع قبل وضع بروتوكول خاص ينظم عملية الوصول إليها.

وتشكل هذه المسألة إحدى أبرز نقاط الخلاف بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً مع مطالبة المجتمع الدولي بمعلومات أوضح بشأن حالة المنشآت التي تعرضت للقصف.

ماذا تريد إيران من الوكالة الدولية؟

تقول طهران إن المواقع النووية التي تعرضت للهجوم لا يمكن إخضاعها لإجراءات التفتيش المعتادة، بسبب طبيعة الأضرار والظروف الأمنية المحيطة بها.

وأشار إسلامي إلى أن إيران أبلغت الوكالة بالإجراءات التي تتبعها بموجب قانون أقره البرلمان الإيراني بشأن المنشآت التي تعرضت لهجمات.

وفي المقابل، تنتقد طهران الوكالة الدولية بسبب ما تعتبره عدم إدانة الهجمات على المنشآت النووية، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول استقلالية المؤسسة الدولية.

وأكد المسؤول الإيراني في الوقت نفسه أن عمليات التفتيش استمرت خلال الشهر الماضي في المنشآت التي لم تتعرض للقصف، ما يعني أن الخلاف يتركز بصورة أساسية على المواقع المتضررة من الحرب.

مضيق هرمز.. عقدة الحرب الجديدة

لم يعد الملف النووي وحده محور المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ أصبح مضيق هرمز أحد أهم أوراق الصراع.

وتعمل إيران وسلطنة عُمان على إطار يسمح بإنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، مع بحث ترتيبات تتعلق بمسارات السفن وإزالة الألغام، في محاولة لتخفيف أزمة الملاحة التي أثرت على حركة التجارة وأسواق الطاقة.

وتبحث طهران ومسقط أيضاً ترتيبات تمنع السفن العسكرية من استخدام الممر في إطار الاتفاق المقترح، بينما تستمر الخلافات بشأن الشروط الأميركية.

وفي الوقت نفسه، قال ترامب إن الولايات المتحدة قامت بإزالة الألغام من المضيق، بينما لا تزال حركة السفن التجارية أقل بكثير من مستوياتها الطبيعية، بحسب بيانات وتقارير عن حركة الملاحة.

هل بدأت الحرب تتحول إلى مواجهة اقتصادية؟

مع استمرار صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية، انتقلت واشنطن بصورة أكبر إلى الضغط الاقتصادي.

وتعمل الإدارة الأميركية على تشديد العقوبات ضد إيران والجهات التي تتعامل معها، بما في ذلك استخدام ما يعرف بالعقوبات الثانوية التي تستهدف أطرافاً أخرى تتعامل اقتصادياً مع طهران.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية كبيرة، بينما تحاول الحفاظ على صادراتها النفطية وقدرتها على تمويل الاقتصاد رغم القيود المفروضة عليها.

وتشير رويترز إلى أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت بصورة حادة منذ بداية الحرب، في حين بقيت الحكومة الإيرانية قادرة على الصمود رغم الأضرار الاقتصادية.

ماذا يعني استمرار الحرب لأسعار النفط؟

تؤثر المواجهة الأميركية الإيرانية بصورة مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، بسبب الدور الحيوي لمضيق هرمز في نقل النفط والغاز.

وبحسب رويترز، ظل سعر خام برنت مرتفعاً بنحو 25% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، رغم أن زيادة المخزونات العالمية وقدرة منتجين خارج منطقة الخليج على توفير كميات إضافية ساعدتا في منع ارتفاع أكبر للأسعار.

لكن أي تعطيل طويل لحركة السفن قد يعيد الضغط على الأسعار، خصوصاً إذا أدى إلى نقص فعلي في الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.

وفي المقابل، ساهمت التطورات الأخيرة المتعلقة بالمباحثات الإيرانية العُمانية في تخفيف بعض المخاوف داخل الأسواق، وانخفضت أسعار النفط مع تزايد الآمال بإمكانية إعادة فتح الممر الملاحي تدريجياً.

هل اقتربت نهاية الحرب بين أميركا وإيران؟

رغم حديث ترامب عن إمكانية انتهاء الحرب، لا توجد حتى الآن مؤشرات كافية تسمح بالجزم بأن اتفاقاً نهائياً أصبح قريباً.

فإيران ما زالت تتمسك بمواقفها بشأن المنشآت النووية، بينما تطالب الولايات المتحدة بترتيبات أكثر وضوحاً بشأن البرنامج النووي والملاحة والعقوبات.

كما أن مستقبل مضيق هرمز أصبح جزءاً أساسياً من أي تسوية محتملة، ما يجعل الاتفاق بين إيران وعُمان عاملاً مهماً في تخفيف التوتر، لكنه لا يعني وحده انتهاء الحرب بين طهران وواشنطن.

ماذا يحدث خلال الأيام المقبلة؟

ستكون المفاوضات والتحركات المتعلقة بمضيق هرمز من أبرز الملفات التي تستحق المتابعة خلال الأيام المقبلة، إلى جانب أي تطورات بشأن عودة إيران إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة.

كما ستبقى مسألة التفتيش على المنشآت النووية المتضررة اختباراً مهماً لأي تفاهم جديد، خصوصاً أن طهران تربط السماح بالتفتيش بوضع بروتوكول خاص.

وبينما تسعى واشنطن إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، تحاول طهران استخدام موقعها في مضيق هرمز وقدراتها النفطية والنووية كأوراق تفاوضية، ما يجعل مسار الحرب مفتوحاً على أكثر من احتمال.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن الحديث عن نهاية الحرب لا يزال سابقاً لأوانه، بينما تتحرك الأطراف على أكثر من مسار للوصول إلى ترتيبات قد تفتح الطريق أمام تسوية أوسع.

calendar_month26/08/2026 08:24 pm