الحياة برس - تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء 26 أغسطس 2026، بعد أن سجل المعدن الأصفر في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، مع تحول اهتمام المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض الذهب الفوري بأكثر من 1% خلال تعاملات اليوم، ليسجل نحو 4595 دولاراً للأونصة، بينما تراجعت العقود الأميركية الآجلة إلى قرابة 4651 دولاراً، وفق بيانات رويترز. وجاء التراجع بعد وصول الذهب في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى له منذ 14 مايو.

وكانت أسعار الذهب قد تحركت في وقت سابق من اليوم قرب مستويات أعلى من 4600 دولار للأونصة، قبل أن تتعرض لضغوط بيعية مع صدور بيانات اقتصادية أميركية جديدة. كما أظهرت بيانات التداول أن العقود الآجلة افتتحت عند نحو 4715.70 دولار للأونصة قبل أن تتراجع لاحقاً.

لماذا تراجع الذهب اليوم؟

ارتبط هبوط الذهب بشكل أساسي ببيانات التضخم الأميركية التي جاءت قريبة من توقعات الأسواق، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات تحرك الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي، وهو أحد المؤشرات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.7% على أساس سنوي في يوليو، مقابل توقعات عند 3.6%.

وبعد صدور البيانات، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في الشهر المقبل بصورة طفيفة، كما ارتفع الدولار الأميركي، وهو ما شكل ضغطاً إضافياً على الذهب المسعّر بالدولار.

هل انتهت موجة صعود الذهب؟

رغم التراجع الذي سجله الذهب اليوم، لا تشير حركة السوق وحدها إلى انتهاء الاتجاه الصاعد على المدى الأطول.

فالذهب كان قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ مايو قبل التراجع، بينما لا تزال المخاطر الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية والعوامل الاقتصادية العالمية من العناصر التي يمكن أن تدعم الطلب على المعدن النفيس.

ويرى محللون أن التراجع الحالي قد يكون جزءاً من حركة تصحيح طبيعية بعد الصعود الأخير، مع بقاء الاتجاه العام محل متابعة من المستثمرين.

ما علاقة الفائدة الأميركية بسعر الذهب؟

تؤثر أسعار الفائدة الأميركية بشكل مباشر في جاذبية الذهب بالنسبة إلى المستثمرين.

فعندما تتجه الفائدة إلى الانخفاض، تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدفع عائداً دورياً، ما قد يدعم الطلب عليه.

أما ارتفاع توقعات الفائدة فيمكن أن يمنح الدولار والسندات دعماً أكبر، وبالتالي يضغط على الذهب.

ولهذا تترقب الأسواق تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية المقبلة لتحديد المسار المحتمل للذهب خلال الفترة القادمة.

الذهب ومخاطر الحرب والتوترات العالمية

لا تزال التطورات الجيوسياسية عاملاً مهماً في سوق الذهب، خصوصاً مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران والتوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

ويميل المستثمرون في فترات عدم اليقين إلى زيادة الاهتمام بالأصول التي تُستخدم للتحوط، ومن بينها الذهب، إلا أن تأثير الأحداث الجيوسياسية لا يعمل دائماً في اتجاه واحد، إذ يمكن لقوة الدولار وارتفاع العوائد الأميركية أن تضغط على المعدن حتى مع استمرار المخاطر السياسية.

هل يمكن أن يصل الذهب إلى 5000 دولار؟

يبقى مستوى 5000 دولار للأونصة من أبرز المستويات التي يتابعها المستثمرون، لكن الوصول إليه ليس أمراً مضموناً، ويتوقف على مجموعة من العوامل، أبرزها مسار الفائدة الأميركية، وقوة الدولار، والطلب الاستثماري، والمخاطر الجيوسياسية.

وبحسب تحليل نشر اليوم، يرى بعض المحللين أن الاتجاه الصاعد للذهب لا يزال قائماً رغم التراجع الأخير، مع وجود توقعات بإمكانية تسجيل مستويات قياسية جديدة على المدى المتوسط والطويل.

لذلك فإن وصول الذهب إلى 5000 دولار يحتاج إلى استمرار العوامل الداعمة للطلب، وليس مجرد ارتفاع مؤقت بسبب حدث سياسي أو اقتصادي.

أسعار الذهب في الأسواق العربية

تختلف أسعار الذهب محلياً من دولة إلى أخرى نتيجة اختلاف سعر صرف العملات، والمصنعية، والضرائب، وهوامش التجار، ولذلك لا يمكن استخدام السعر العالمي للأونصة باعتباره سعراً نهائياً للمستهلك.

وفي الإمارات، على سبيل المثال، سجل غرام الذهب عيار 24 نحو 559.25 درهم، وعيار 22 نحو 517.75 درهم، بينما بلغ عيار 21 نحو 496.50 درهم وفق آخر تحديث منشور اليوم.

وفي مصر، أظهرت تحديثات السوق المحلية ارتفاعاً محدوداً في سعر عيار 21 خلال تعاملات اليوم، مع تسجيل تحركات مختلفة بين الأعيرة.

هل الذهب مناسب للشراء اليوم؟

لا توجد إجابة واحدة تناسب جميع المستثمرين، لأن قرار شراء الذهب يعتمد على الهدف من الشراء والمدة الزمنية والقدرة على تحمل تقلبات الأسعار.

وبعد الصعود القوي الذي شهده المعدن مؤخراً، قد يفضل بعض المشترين انتظار استقرار الأسعار، بينما ينظر مستثمرون آخرون إلى الذهب باعتباره أداة للتحوط على المدى الطويل.

أما من يشتري الذهب للمجوهرات، فيجب الانتباه إلى أن المصنعية قد تجعل تكلفة الشراء أعلى من السعر العالمي، بينما تختلف إمكانية استرداد هذه التكلفة عند البيع بحسب السوق والتاجر.

ماذا ينتظر الذهب خلال الأيام المقبلة؟

ستكون البيانات الاقتصادية الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من أهم المحركات لسعر الذهب خلال الفترة المقبلة.

كما ستظل تطورات الحرب الأميركية الإيرانية ومضيق هرمز حاضرة في حسابات المستثمرين، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات الأميركية.

وبالتالي، فإن تراجع الذهب اليوم لا يعني بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة، كما أن ارتفاعه في الجلسات السابقة لا يضمن استمرار الصعود. الاتجاه المقبل سيتحدد من خلال تفاعل الأسواق مع البيانات الاقتصادية والسياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.

calendar_month26/08/2026 08:27 pm